الخميس، 28 مارس، 2013

قارئة الهوت شوكليت

حاولت وسط إزعاج الناس في المقهى الجالس كما الفتاة الرشيقة الأنيقة في شارع مصدق , محاولا أن يبدو مضيفا للرواد أرتشف كوب الشوكلاتة السخنة المُقَدَم ليّا و تطرق للسمع..

{الرشفة الأولى}

الشغل مش بتحبه و مش هتحبه..و لو لقيته مش هيناسبك, و لما تدخله هتدرب بدون مقابل (مصرّين على إنك شخص متبرع بمجهودك لله و للوطن) , و لما تاخد مقابل مش هيكفيك و تحاول تدوّر على واحد تاني, و تبدأ من الأول, الروتين حلو..بس لما بيبقى مضاعف..
بيتعشق..إحنا لينا بركة غير التكرار..؟

{الرشفة الثانية}

- البنت إتحرشت بيك؟.
- أه والله!.
- و عملت محضر؟.
- بطل إستظراف!!.
- لا بجد, في حالة التحرش العكسي, مش المفروض تحرر محضر , ولا هنبتدي مرحلة خوف الشباب على سمعتهم, الظاهر اللي بتعملوه في الناس هيتعمل فيكم.
- أنت عارف إني محترم و ماليش في الكلام ده!.
- متأكد, بس للأسف في حالتك ماقدامكش غير إنك تسكت و إلا لو كلمتها إحتمال كبير كانت تفضحك و تتهمك بالتحرش بيها,و انت عارف الشباب بيحب يوجّب في الشهامة.
- ماهو أنا إتغاظت, و أحرجت و غضبت.

{الرشفة الثالثة}

- "أنا راجل!!!"
- بالصوت ده بيقنع اللي سامعه أكتر إنك أنثى.
- بقى لي كتير ما حدش إتريأ عليّا.
- ماهو دي وظيفتي, و بعدين لو تخلصتي من السندباد البحري اللي متقمصة شخصيته في لبسِك ده و حاولي يكون فيكي رمق أصلا عشان تعملي اللي هتعمليه, و بعدين نشوف موضوع الراجل و الست ده...و ندرس جميع التقسيمات الحيوية.

{الرشفة الرابعة}

- ماكانش فاضي ينزل كتاباته الوجودية في الأمريكتين و أستراليا و الانتركتيكا و الاسكيمو, ماكانوش موجودين و هو بيألف, و بعدين الموضوع ببساطة شديدة أنه كل ما بيألف كتاب بيستنبط النمط الكلي من المحيطات في بيئته الضيقة, إحترم كتاباته, إعتبره أبوك يا أخي حتى لو أبوك غلط, تقدر تغلطه في وشه كده؟.

"بكل سخافة كعادتي" : - أه, طالما الكبير يبقى لازم يتضبط بالشعرة ولازم يستحمل نقدي!!.


{الرشفة الخامسة}

شِرِقت فيها بصراحة و مافكرتش في حاجة, الظاهر حد جايب سيرتي.

{الرشفة السادسة}

(مَحَال) يعني أماكن, مش بمعنى الحوانيت , و بعدين (يوسف زيدان) بيحب  دَس المواضيع اللاهوتية في كتاباته بشكل فَرَضي ..هو حتى النهاية بينمي فيك الشك و اليقين, و عليك يا صديقي اللماح أن تفهم الفكرة المتسربلة و تحاول أن تقف أمام نفسك وقفتين , الأولانية هل أنت راضي عن ما يوقره خلدك؟ . و التانية إنك مستعد لما تتفَهم عمق الاختلافات و أسبابها و وجهات النظر فيها, أن تتسامح معاها و تقبلها؟.

قطع الكلام صوت (حليم) و هو يلفظ الكلمات من أعماق صدره حيث حكايات البحارة المردومة و ذكريات عطور الحور تستجدي ان تخرج من وسط الركام مغنيا

"لكن سماءك ممطرة , و طريقك مسدود..مسدود"

الأربعاء، 27 مارس، 2013

حديث الصباع و المساء

الأربعاء 27 مارس 2013
_________________

بين صباع الرئيس (مرسي) اللي كل شوية يظهر في كلامه و خطاباته بمناسبة و بدون مناسبة إلى التهليل و التكبير بإنضمام فرد جديد إلى أُسرة الأصابع الخفية المُنَظِمَة لنظريات المؤامرة المصرية.
الحقيقة يا "ريّس" مافيش غير صباع واحد اللي مضايقني, و هو صباعك اللي مُبالغ في إستطعامه من مؤيديك, بصراحة البسبوسة لما تعسّل بتمسخ و تزرنخ.
عشان كده بأنصحك من كل قلبي ضم صوابعك لقسم الحلويات الشرقية في (لابوار) , على الأقل هتلاقي حد مهتم فعلا بعدد (صوابع مرسي) اللي حضرتك عمال تكشفهم.

زهقت من نظريات المؤامرة, و من قمعك و بلطجة جماعتك لمعارضينك, يا إما إنك تعمل خطوة إيجابية للبلد دي, يا إما تسيبها و تمشي..
و ماتخافش علينا..إحنا هنعرف نتصرف..


الاثنين، 25 مارس، 2013

اللعب مع جنية الأسنان

وحدها جنية الأسنان السحرية ماتقدرش تتدخل في الإرادة الحرة..
رغم كده هي أحيانا بتبدل السن اللي بتحطه تحت المخدة قبل ما تنام في يوم سعيد بإنك غيّرت أول أسنانك اللبنية إلى سن حقيقي قادم في الطريق, و حطيته تحت المخدة.
القانون بيقول إنك لازم تنام, هو ده اللي فهمه لنا والدينا عن جنية الأسنان..إن عمرك ماهتشوفها, و إنك لو حاولت تشوفها مش هتيجي, و بناء عليه السن تحت مخدتك هيفضل سن, و مش هيبقى عملة معدنية..
عليك إنك تؤمن إيمان شديد بإنها موجودة و إنها جاية و إنها هتغير السن لعملة في الحالة دي فقط, لكن لو جرّبت تختبر صدقها, هتخل بعهدها معاك.

عليك إنك تتأكد إن ده كله مش تدخل في إرادتك الحرة, و إن فرض والديك عليك النوم قسريا مش تدخل في إرادتك الحرة ..طالما عايز العملة المعدنية لازم تقبل هذا التقييد لموعد نومك و رغبتك فيه , و أحيانا تقول إنك إخترت إنك تحب جنية الأسنان عشان تاخد العملة المعدنية.

الحقيقة إنك مش عارف هتعمل إيه بالعملة المعدنية, و هل المفترض إنها تشعرك بالرضا عن سنتك المفقود ولا مجرد إنها تنسيك ألم الخلع و عياطك, و قلقك لمدة طويلة إن ممكن ماتطلعش سنّة تانية مكان المخلوعة , و لو طلعت هتكون شكلها إزاي و هتبقى مضبوطة ولا فيها عيوب, و برضه إنت مجبر إنك تعتقد إنك عايز العملة فعلا و إنك المفروض تفرح لما تلاقيها, و هل العملة دي هتقدر تشتري سن تاني ولا لأ.

جنية الأسنان ماتدخلتش في الإرادة الحرة فعليا, هتعرف مع الوقت إن العملة المعدنية ماكانتش من جنية الأسنان, و هتشك كتير إن والديك هم اللي بيحطوها, جنية الأسنان رفضت تدخل في إرادتهم الحرة أثناء صنعهم للكدبة و تدخلت في إرادتك الحرة لإجبارك على تصديقها عشان الصورة الأكبر, و دايما تدخلها ماكانش مباشر, كان عَبرُهم هم.

في النهاية تكبر و تبتدي تغير الضروس, و تحطها تحت المخدة زي ما إتعودت عشان تاخد العملة المعدنية, و خصوصا إن فلوسك بدئت تخلص بسرعة و لجأت للطريق المضمون اللي إتربيت عليه و إنت صغير..
يوم..يومين..3 أيام ...الضرس لسة مكانه,تكرر الموضوع. مافيش تغيير..تتصدم لأول مرة في أفكارك..تعرف معنى الكدب و اليأس و الضياع..تعرف إن الحاجة اللي إعتمدت عليها ماكانتش أكتر من فكرة عملها والديك عشان يضمنوا إنك هتسمع كلامهم بدون نقاش و في مقابل ثمن رخيص لحاجات غالية إتخليت عنها بكامل إرادتك..
و الحقيقة إنت ماتعرفش إنت فعلا إتخليت عنها بكامل إرادتك ؟..
هتضطر تتخطى الموضوع و تواجه عالم محتاج فيه تتعب عشان تلاقي العملة المعدنية , تبدي تسأل جنية الأسنان عن سبب تخلّيها عنك؟, مافيش رد..
جنية الأسنان سابتك لوحدك لتساؤلاتك و إحباطك..
ليأسك.. و سابتك طفل رافض يكبر عشان يتحمل مسئولية تصرفاته..
سابتك مع فكرة و خدعة و ذكريات حلوة تحولت فجأة لمؤلمة..
عملتها بكامل إرادتك الحرة..
أو تظن..

السبت، 23 مارس، 2013

الملك يشعر بالوحدة - الجزء الثاني

الأحداث اللي فاتت دي إضطرت (المتوسطين) التانيين يبدأوا  في خطة مضادة و يستغنوا عن جزء من ثرواتهم, عشان يوضّبوا وِسط المملكة و يصرفوهم على الناس , و فعلا في خلال وقت قصير وسط المملكة بقى أجمل و أزهى مكان فيها, و ده خلّى الملمومين حوالين (المتوسط) المتمرد  يحاولوا يروحوا لوسط المملكة , و هنا كانت المفاجأة . ممنوع دخول أتباع (المتوسط) المتمرد لوسط المملكة, و قرر فعلا (المتوسطين) الـ2 التانيين الإستقلال بوسط المملكة عن المتمردين و إعلانها مملكة تانية, و يسيبوا شرق المملكة للمتمردين , و كان ما كان.

كل ده و الملك بيتابع في حزن و صمت اللي بيحصل لمملكته من شباك صغير في برج القصر , و مش قادر يوصل لهم ولا يوصلوا له, إحساس الوحدة إتحول لقهر و خصوصا إن حتى (المتوسطين) اللي كانوا بيجوا له قبل كده, دلوقتي نسيوه و مابقوش حتى يفتكروا الطريق للقصر.

عدى الوقت و كتر الناس و في المملكتين, و فجأة  قرر (المتوسط) المتمرد إن هو اللي على حق و قرر يسترد المملكة كلها و يرجعها تحت ملكه, و فعلا شجّعه شعبه على الفكرة دي  بعد ما أقنعهم إنها إرادة الملك عشان يرجع للظهور تاني , وإن الملك لو حصل كده هيحقق كل أمنياتهم و هيخليهم كلهم أغنيا, و يرجع يحكمهم كلهم , وإنه مجرد حاكم مؤقت لحد رجوع الملك.

بدئت الحروب و المعارك و النزاع على الحدود و كان أحيانا يفوز (المتوسط) المتمرد و أحيانا الغلبة للوسيطين اللي في وِسط المملكة و غربها مات ناس كتير و إتلخبط ناس كتير و بعدوا عن الطريق , و بعد سنين من الصراعات و الموت, قرر مجموعة من شعب المملكتين و تعاطفا من جانب واحد من (المتوسطين) اللي في المكعب القديم , إنهم يروحوا للقصر اللي إدعى (المتوسطين) إن الملك فيه من فعلا لإنهم بدئوا يشكوا إن ماحدش من المتوسطين فعلا يعرف الملك.

و أخدهم المتوسط و راحوا لقصر الملك و جابوا معاهم أدوات هدم و كان عددهم لا بأس به و قرروا إنهم يهدّوا الحيطة بتاعة القصر, و بعد وقت كبير فعلا نجحوا في تهديم فتحة كفاية تخرج الملك, إنبهر الحضور ,حتى (المتوسط) نفسه و إنحنوا . دي أوّل مرة يشوفوا الملك فعلا و تأكدوا إنه موجود.

و إتكلم الملك و كان صوته جهوري و بيدل على حكمة كبيرة:

- عملتوا إيه من بعدي؟.

رد بعد ناس بلخبطة و إتعقد لسانهم:

- يا جلالة الملك إنقطعت عنا و تهنا من غيرك , ليه مابلغتناش, ليه ماسيبتش حاجة غير القصر تدلنا عليك؟, ليه سيبت أي حد يلعب بإسمك و يفرقنا و يستعبدنا و إنت حتى مش مهتم بينا ولا باللي بيحصل لنا؟.

- مين قال لكم إني مش مهتم, قتلتوا بعضكم و انا جبتكم عشان تتعايشوا, اتفرقتوا وأنا جمعتكم, يظهر إن المملكة من الأساس ماكانتش فكرة صح.

إتقدم المتوسط و سأل :

- و إيه العمل دلوقتي؟.

رد الملك و في عينيه دمعة:

- كل حاجة هترجع للي بداية , المملكة هترجع للاشيء.

و جمع إيديه على بعضهم, و المملكة بدئت تتهز جامد و المباني تقع و الناس, كل حاجة إتهدمت و تداخلت في بعضها وسط صراخ الناس و رجاؤهم بالسماح ليهم بفرصة تانية و دموعهم.

رجعنا للصمت, للوحدة,للكآبة..رجع الملك لنقطة البداية.. لكن هو من جوّة مارجعش..رجع لكن جوّاه زاد حاجة جديدة..
زاد الإحباط..
و اليأس..
و الندم..


الخميس، 21 مارس، 2013

الملك يشعر بالوحدة - الجزء الأول

الموضوع بدأ مع بداية الوقت..
الملك الحبيس في العدم ماعندهوش حاجة يحكمها, فالمنطق دايما بيكلمنا عن ملك يتولى مملكة مستنياه, أما هو فكان ملك عشان مافيش غيره في سرمدية الصمت و السكون..

الملك المنصّب على اللاشيء وحيد, و الوحدة وحش بينهش النفس و بتغير معالم الوجه,لذا قرر يبني مملكته, حجر حجر, و بيت بيت..
صبر و جدّ في العمل و بنى الحدود و القانون و لإنه حاكم المكان قبل ما يبدأ فيه تساءل إزاي هيكون لكل ده لازمة بدون مملوكين..عشان كده جاب النساء و الأطفال و الرجال , عشان يكونوا طوعا ليه منفذين لإرادته في مملكة الملك الواحد الوحيد.

بنى قصره العظيم في مكان بعيد مستحيل تقريبا حد يوصل له و ما أخدش باله و هو بيحط آخر الأحجار إنه حبس نفسه جوة القصر, مافيش طريقة للدخول أو الخروج.و كده بقى حبيس سجن تاني بناه بإيديه.

إزدهرت المملكة ,عاشت لحظات رخاء و شدة زي أي مملكة تانية, و نسيوا ملكهم و إنه بنى العالم ده..و كل مجهوده عشان المملكة, ما عدا ناس قليلين من كبار السن كانوا عرفوا يوصلوا للقصر و يسمعوا هلوساته الليلية من ورا الجدران..كل ليلة , و قالوا للناس إن الملك اللي بنى المملكة و سبب الرخاء اللي هم فيه موجود و إنه جوة قصر عظيم في مكان بعيد صعب حد يوصل له , و إنه بيكلم الناس اللي عرفت توصل له بس و عن طريقهم بيبعت رسالة لكل المملكة إنه في يوم من الأيام هيخرج و هيكون حساب اللي نسيوه عسير.

و فعلا إقتنع ناس بكلام القِلّة اللي وصلوا للقصر و سماهم شعب المملكة (المتوسطين) , لكن اللي صدقوهم كانوا قلة فقرر (المتوسطين) بعد تفكير إنهم ينفذوا فكرة عشان كل الناس تقتنع بقصة الملك الحبيس, و هي إنهم يبنوا مكعب في وسط المملكة, و يعيشوا فيه كلهم و يقولوا للناس إن الملك هيستقبل هداياهم من هنا عشان يثبتوا إنهم مش ناسيينه  في المقابل لكل هدية ممكن يطلبوا أمنية واحدة ممكن تتحقق..
ممكن..

مع الوقت إزداد (المتوسطين) غِنَا و جاه و بقوا يلبسوا الذهب و يحرموه على الناس و بقوا يسنّوا قوانينهم و رغباتهم و يقولوا  إنها قوانين الملك و أوامره..مع الوقت بقى لهم جاه و سلطة في لا يمكن مناقشتها في المملكة , و الملك اللي عمل كل ده عشان يؤنس وحدته و يحكمه, لسة وحيد و الألعن كده كمان محبوس مش قادر يوصل لمملكته.

كان (المتوسطين) بيقسموا الهدايا بينهم بنسب مش متساوية رغم إنهم 3 , و ده بدأ يضايق واحد من (المتوسطين) الطمع بدأ  يعتمل في نفسه فقرر إنه يطالب بزيادة حصته من الهدايا, و لما الـ2 التانيين رفضوا , غضب عليهم و قرر يسيب المكعب , و بنى مكعب خاص بيه في شرق المملكة, و قرر يستغل شكوك بعض الفقراء في المملكة اللي ماكانوش قادرين يكشفوا شكهم على العامة خوفا من بطش (المتوسطين) و محبيهم , و يفضح (المتوسطين) اللي في مكعب وسط المملكة و يقول إنهم بيحتفظوا بالهداية لنفسهم و إنهم ماشافوش الملك حتى,و إن هو اللي فعلا يقدر يوصل للملك و يحقق أمنياتهم بهدايا أقل, و مع الوقت بدأ ناس كتير يصدقوا (المتوسط) المتمرد و يتجمعوا حواليه.

يتبع..

السبت، 16 مارس، 2013

وليف الشيطان

كان يُسمعني كل يوم قصائد عنترية, عن كوني أفضل الرفقاء له, و كم هو محظوظ بعثوره عليّ بعد طول المخر في عباب الدنيا..
و يطرب أذاني بآيات الوفاء, و يقسم كل يوم أن العهد بيننا مقدس..
و أنه قد تنتهي الدنيا و تنهار الأكوان قبل أن تهتز ذرة في صرح الصداقة المشيّد بيننا..
تاجرت بالوهم و تاجرت بالمحبة و الوفاق, بعت كل شيء لتشتري به ثمنا بخسا هو أنت, و أرضيت ذاتك
على حساب كرامتك و حنيني..
أرباحك لم تتعد بعض المديح من رفقاء اللحظات المجيدة,و الذين سوف يتركوك ما أن يخفت نجم تبعيتك لهم, و سرعان ما سيعلمون انك قد بعت لتشتريهم..
أتعلم؟, حتى الأوغاد لا يحترمون الخونة, حتى و إن أبدوا له اللين وقتا, و ألانوا له الأطراف..فإنهم في الخفاء يمتعضون من مجرد التفكير فيه.

برعت في حزني..
رغم أنني الملفوظ من رحم السعادة..كنت دوما, أدفع الدماء ثمنا لبسمتك
وعندما احتجتك صديقا..غمدت غدرك في ظهري الذي ما امنته لاحد من العالمين سواك
كنت ترتدي ثياب الأطفال و شيب الشياطين يغزوا ما حول عينيك,فتصنع المعروف في ظهر القلب تعتمل الشرور
هل كان لي عندك موطنا أو حتى مقاما يوغرك إذا ما قررت يوما أن تدفن العمر بيننا؟
ضميرا أو حتى بقايا ضمير يؤلمك, ينغز روحك فتتردد - و لو للحظات - و أنت تلوي النصل في خاصرتي؟!..
تبسم,فلقد نلت صيدك الثمين..
و وضعت رأس وعل آخر فوق مدفئة منزلك الخريفي
تحكي عنها لضيوفك , كم كنت تطاردها حتى إستقرت فوق لفحات النار
تبسم, حتى كلما رأيتك صدفة, آلمني الجرح في قلبي..
و ظننت كلما رأيت شفة باسمة..
أنها نهاية الأمر

الأربعاء، 13 مارس، 2013

هلوسات مصرية

الأربعاء 13 مارس 2013
_________________

يوما ما هأحقق حلمي بأن أرجع في الزمن قبل الميلاد عشان أعرف إزاي عملوا أول جاكوش و زردية, قبل ما تظهر الأدوات دي فعلا..
لكن لحد ما الحلم ده يتحقق خلينا في العام 2013 بعد ميلاد المسيح, نبص من الشبابيك عشان نشوف الشارع المصري اللي بيعجّ بالكثيرا من "الجيفارات" - جمع جيفارا - و اليساريين المش مخضرمين و المصرين على تشرب اليسارية في شكل عامل مصنع الغزل في العفريتة البني, و الشحم - اللي ماتعرفش جه منين - على وشه..

تمام كده؟ يبدو إن كل شيء في البلد دي متعلق بـفكرة "بيحلل لقمته" , المهم أن تقتنع إن اللي قدامك قادر على المهمة,مش فعلا قادر عليها ولّا لأ.
و للأسف برضه من يُوَكَل له حل المهمة غالبا هو أقل الناس معرفة بما هية المهمة و طريقة حلها, السلطة البلدي ماتحلاش غير بالمارون جلاسيه , لو فهمت أنا قصدي إيه؟!!.

في ناس مش متصورة كمية الغرابة دي ,او بطريقة ما تمكنت من إقناع عقلها الباطن إن كل ده طبيعي, رغم صراحة عدم طبيعيته, ماتستغربش كلامي لسة, المفترض إنك تستغرب نفسك لو إنت من الناس دي, لو إنت من الناس اللي موافقة على إن نادي الأهلي يكون في الزمالك و جامعة القاهرة تكون في الجيزة, الجماعة لما كانوا بيخططوا لبناء الكوكب لما وصلوا لمصر الظاهر إنهم بدأوا يكسلوا و يطلصقوا...و عشان كده توارثنا الصفة الذميمة دي و أصبحت "فطرة" جوانا .

أحيانا لما بأكلم شخص في محاولة بائسة لتغيير نمط تفكيره,بأحس زي (توم كروز) في فلم "مهمة مستحيلة" في تلك اللقطة لما بيقع و يقف قبل ما يوصل للارض بـ2 سنتيمتر , كل محاولة للتدخل في الركام الفكري الحجري في دماغه تثيره كإنك ماتادور بيستفز ثور أسباني وغد, و كأي ثور بيحترم نفسه..يقوم محاورك بنطحك بغباوة منقطعة النظير.

يارب توب عليا بقى..


الاثنين، 11 مارس، 2013

إلى ساكنة كوكب الزُهرة

و في اليوم السادس لم يسترح..
خلق ماساتي..و حزني
و قدّرهم..فأطال عمر دمعاتي
و كنتِ حلما لا اخاله موجودا
كفرت بالحب, و كان الحب ماساتي
و حين استوى الخلق, في اليوم السابع
كان إستجاب - قبل أن أبدأ- لصلواتي
و رتق ضلعي , و مزق الصدر و الجلد الهزيل
و إستلذ و هو يسقيني معاناتي..
و الرقيم شاهد منحوت على جسدي
يشهد كم كانت قاسية..مراراتي..
كنت أعرف أن بعض علاتي
كانت جوابا كفوا من حماقاتي
فصرت اشكو ابلل وسادتي..ابكي..اغير على ممالك اليأس
أنهل من جرائر الخيباتِ
أفرك مصباح الجان..
أجرب طرق الصبيان
أحاول أن ابدو يوما..
إنسان...أو نصف إنسان..
و شغلت حنيني عنك بسفاسف زلاتي
عبثا , أتذكر دوما
و تمر بذاكرتي حياتي..
في اليوم الثامن كان الحب
و كنت انا و كنتِ انتِ
مولاتي..

السبت، 9 مارس، 2013

بروليتاريا العشق

على ساحة الإنتظار,تقفين عارية الساق..تتمتعين بدور المحتاجة لمن يقوم بأقل التضحيات..
لتكوني جائزة حكرا, كفوا لما أضناه من طريق..
تقفين كمسودة الجمود المكتوبة في عصور ما قبل التاريخ
و خلفك نحوي , ألآف الأميال التي لم تطرقها كعوبك الطويلة جدا..

تظنين ببضع تضحيات خفيفة فردية أنك مهدتِ دربا من حرير الملوك و ريش النعام, لتنزلق دمائي نضاحة تفدي كل دمعة و حركة و بسمة و تجهم..

لكنك يا سيدة القصر,كما التاج فوق رأسك, زينة موضوعة يُبذل من أجلها, و لا تستقر إلا على المقام الذي يعجبها
لا تعبء بكم بذله الكل لها..
لا تتسم ألعابك بما يكفي من تشويق لتجعل قلبا محطما - كقلبي - يُقبل على المستحيلات كأبطال القصص الخرافية,
التي كنتِ تسردينها خلال كلامك الشارد أحيانا معي..


لست نبيا أتى من زمن الصبر, أترك الأمراض ترتع في جسدي, منتظرا من السماء رحمة ترميها في وجهي تفضلا..
لم أمش على الماء, و لو أتيت بمعجزة لتمنيت أن تكوني أول من يمشي معي..
رغم يقيني التام أنني لو أبرءت جرحك الدامي و انطقت الحجر يسبح بآيات جمالك الأخاذ
لن تلتفتي إلي..
لازلت تنتظرين ما لا ينتظر..
الحب يساري, ثوري فقير الحيلة كعقلي, متسع للكون كما هي إحتمالات تلاعبك بقلبي بين أصابعك..
الحب كالفرص يعرض نفسه دائما حينما لا تنتبه له, و يفر كالليل أمام نهار الإنتباه..
الحب ليس قوميا, ليس وطنا تسكنيه, بل هو ساحة نزال بين الحبيبين و القدر, فإن كان أحد الحبيبين ساكنا في مكانه كتماثيل المعابد
سيسقط مهما كانت قدسيته, و سيكون كعب أخيل للهوى و سيكون الحمل على الطرف الاخر ان يرمم حبا آيلا للسقوط بتراب جاف يجرح يديه ولا يشيّد به شيئا.


أنت لم تبذلي في سبيله ما يكفي لتضعي يدا على يد تنتظرين الوردة الموءودة تحت أطنان اليأس العافر
لتزهر..لن تزهر
الشوك سوف يدمي الأرض قبل يديك..

و رغم إستكانتي و إلتواء عنقي لن أفارقك, فإن للفراق لسكرات لا أطيقها بعد, لن أقدر على الصمت المهول, و على الكون الذي يتمدد إلى الأبد أخذا كل أمالي بعيدا, و أنا وحيد أنكمش في الأزقة المظلمة, أنتظر الرأفة في عيون المتلصصين.
لست - بعد - أهلا للحنين,لست متمكنا من النسيان و لست خبيرا في ألعاب الإخفاء..
لتنقشعي من غياهب حياتي, فتكوني رونقا لحياة آخر..
ليس لأنانية في نفسي, فما مر في بالي قط أن يتشبث المسجون في أذرع جلاده..
ليس سوى أنني - كأي معذَّب- أستأنس الجمر في كفي
و أنا حي..ميت..
و الجمر ميت لا يحيى..

و النار مفرقة الجبين

السبت، 2 مارس، 2013

المصلوب على جدار اليأس

و إذا نظر إلى حياته للخلف ..
تمعض قائلا "لا يوجد ما أحفل به حقا!
كل ما حققت في سنواتي الخمس و العشرين الماضية
هو أنني فتحت عيني على ممالك البؤس في هذا العالم"

ينظر لوالديه, هو يعلم جيدا أنهما شاركا في صنع هذا المسخ المسمى "هو" و لهم فيه نصيب الأسد..
ساهما في جعله مسيحا جديدا يصلب على جذوع النخل حتى يأتي الأطفال و يراشقونه بالحجارة
و يرحلون قبل غياب الشمس..تاركين جسده مسجيا على الأرض مخضبا بالدماء و الوحدة
يتركونه لتنهشه الجروح و ذكريات السعادة الزائفة و محاولات تذكر الماضي الذي لم تسعفه ذاكرته الممررة
سوى بتذكر اللحظات العاقرة المخنوقة..

هما لم يكنا ينتظرا منه سوى وساما أخر على جدار صدره الصغير , يشعرهما بالزهو عما ظنا أنه إنجازهما الأفضل,
لكنهما بطريقة ما تمكنا من إشعاره بأن كل ما يفعله و ما سيفعله ليس جديرا بهما, حتى الـ100% كانت أقل مما ينبغي..
أقل مما يستحقاه, لذا ينهالون عليه بالتقريع و الملامة..

حتى عندما حمّل مفاتيح قارون كعبد في قصر لا يعبء بكم أنت جيد في حملك, و كان حينها لم ينه دراسته الإعدادية..
كان هنالك دوما ذلك الشعور الممض بأن شيئا ناقصا, شيئا ما لم يكتمل بعد
أعطياه كل ما زخرت به قوتهم , اغدقا عليه من صناعة الأبوة ..لكنهم دوما كانوا يفتقرون للمشاعر..كانوا تلك الصخرة الباردة على ظهره,كانت عطاياهم هي نوع من الشكر البارد المجحف لمحاولاته الدائمة أن يكون كفوا لكلمة شكر منبوسة من شفاههم.
و كان هو من يركض وحيدا يبحث عنه في مرافئ البشر بعد أن ملّ الحنين إلى الموت في أحضان سجانيه,مسح الأرض بأقدامه و فل قلوب الناس كالمشط حتى تشابهت كل القلوب بناظره, و لسان حاله يقول :

" يا قوم أنا جزء من دمائكم , مضغة منكم و العالم كالقبر الواسع الزمهريري لا يضمني بسعة. فإن لم يكن عليكم حرج فضعوني في أحضانكم بدفء حقيقي, و لو لبضع ثوان"