الأربعاء، 29 مايو، 2013

رحلتي من البيت إلى الدكان

الأربعاء - 29 مايو 2013:

في طريقي من باب البيت إلى عمو (حمدي) بقّالي المعتمد منذ 17 سنة لما سكننا في البيت ده بأقابل حاجات كتير, و الحاجات دي مش محببة إلى نفسي بهذة الدرجة بحيث إني أزود عدد الرحلات إليه - رغم إني بحبه هو شخصيا - عن رحلة واحدة في اليوم, مع إلغاءها إن أمكن..

على السلم أثار اللذات المحرمة اللي كل سكان المنزل بيمارسوها في السر,كل واحد بيجيب كوكتيل و مش عايز مراته تشوفه,أو غلافين شوكلاتة يدلوا على شخص نهم يتحلّى بقدر لا بأس به من الوغدنة لا يريد مشاركة قطعة مما إشتراه مع أهل منزله..السلم فضّاح..و أغلب الناس ينسى إخفاء أثار جريمته, عشان كده تبص تلاقي سبحان الله..مقلب قشر لب, أهو الكائن ده عايز يتصلب مقلوب في ميدان عام..حس النظافة متدني عند البشر بدرجة تشمئز منها الحلاليف البرية!.

أحاول أطنش و أمر بجوار بيتي ملتصقا في الحائط في محاولة لعدم الوقوع في الحفرة العملاقة التي تأكل في نهم واضح نصف الشارع, بينما مخرجاتها تلتهم النصف الاخر تاركة جزء صغير جدا للعربيات تعدي منه, و خليني أقول لك بالنسبة لقيادة الشعب المصري..فهي مش أحسن قيادة في العالم - سواء على المعنى الحكومي أو على السواقة - فأغلب سواقين العربيات التهور بتاعهم يتناسب طرديا مع زيادة المخاطرة و الخطر على الحياة..زي ما إنتوا شايفين لا نتمتع بأعلى معدلات الذكاء على الكوكب!

جزء من الرصيف متكسر, صفائح الأسفلت متراكبة فوق بعضها, و ده الوجه الاخر من الحفرة السابقة اللي لحد دلوقتي مانعرفش جديا هي إتحفرت ليه, هم بيقولوا تقوية الكهربا..و بعدها نلاقي معدات غريبة. يشتغلوا يومين و يبطلوا شغل 6 شهور, لحد ما نمل و نقرر نردمها بجهودنا الذاتية , يومين قبل ما يقرروا إنهم يرجعوا للشغل مرة تانية..و يرجعوا للتنقيب عن النفط إو إستكشاف أحافير الديناصورات أو أيا ماكان البلا الأزرق اللي شغالين فيه.

أستعمل ماتبقى من لياقتي المفقودة في عبور السفاح الأسفلتية, و المرور بسلام , و عند أول ناصية أقابل الحاج (توحيد) أو (أبو توحيد) أو (زبهرجان الزمان الأوزاعي) أو (أبو شخص ما) الحقيقة مش فاكر إسمه و مش مهتم بالإبقاء على معلومة مماثلة داخل مخي, هو شخصية لزجة جدا و حشرية جدا و هو لا يفعل شيء سوى تساؤلات سخيفة تضعه في مواقف محرجة:

- هتخسر حاجة لو سلّمت؟.
أرد أنا في فتور:
- صباح الخير يا حاج.
و أكمل طريقي دون إنتظار رده
- إنت مش عايش في دنيتنا ولا إيه؟.
- لا عايش في الدنيا اللي بعديها على طول يا حاج.

و أخيرا أوصل للحاج حمدي و أنا متحامل على نفسي حتى لا أنفجر في أحدهم,اللي شوفته في الرحلة دي كتير قوي قوي..لا بأس من شخصين سخيفين عند المحل ينظروا لك في إهتمام زائد ..نابع من عدم معرفتهم لي, هم فقط يعرفون أنني الشخص الذي لا يعرفوه..

- انت ليه مش زي أخوك؟.
- عشان أنا مش أخويا, ظننت هذا واضحا؟.

أنتهي من التبضع و أرجع في طريق العودة للبيت..لو عايز تعرفه..ماعليك سوى قراءة الكلام اللي فات بالعكس..!

الثلاثاء، 28 مايو، 2013

نظام حياتي يا عين !

الثلاثاء - 28 مايو 2013:

نظام حياتي مش متوافق مع الحياة الطبيعية للناس
إزاي؟
ما أعرفش, مش بأغلس لكن بجد..
كل اللي أعرفه إني إتولدت وفي حاجات كتير كل الناس بتعملها
و أنا مش بأعملها
بدون سبب واضح!
حاجات كتير جنبها كلمة
ماينفعش, ماتقدرش,مش ممكن,غير مسموح
و كل مرة أشوف اللي زيي بيمارسوا حياتهم بطبيعية
و أنا محبوس ,
أحس إني معصور, و إن الحزن بيمضغني
مع الوقت إتولد بيني و بين الناس حقد
ثم عداوة..و بعدين حاجز..عائل
يمنعني من التواصل مع هذا العالم..
اللي فيه الناس بيعملوا أغرب حاجة ممكن تتخيلها
بيعيشوا طبيعيين!
الغريب إن كل مرة كنت بأحاول فيها أخرج من السجن
أكسر القضبان..
أفك قيد من على جناحي
القيد يضيق أكتر
كل ما أخرج, ألاقيني دخلت
أكتر من قبل كده..
الغريب إن كل ما تفرح بإنك حققت إنجاز
تعرف إنه سطر جديد
في قصة حياتك
في النسيان

الاثنين، 13 مايو، 2013

الأصفر يليق بك

الإثنين 13 مايو 2013
______________

القاهرة مصفرة, و كأن هناك عملاق يقف عند جنوبها, ينفض ملاءته البالغ عرضها 34 كيلو متر ..مثيرا عفرة حولت الرؤية لمراقبة من خلف كوب عصير ليمون..

الخروح في الجو ده جنان, كفيل إنه يحوّل جهازك التنفسي لمقبرة فرعونية في دقيقة, لكن ده ما منعش العجوز اللي واقف يكح تحت بيتنا و على وشك إنه يكح أحشاؤه من الوقوف كالطود , خليني أقول لكم شوية عن نفسي..أنا متعاطف جدا مع البشر, لكن لما تقف في جو زي ده من غير سبب معين قهري سوى إنك تسقي الزرع قدام بيتك!..فخليني أقول إن احدهم يستحق ما يجري له. أعذرني الغباء مالهوش ديّة.

في محاولة مني لتمرير الوقت, بدأت في تفحص العملات و محاولة عدها و جمعها, من الطرائف اللي في العبد لله إني ممكن في ثانية أقرر إن عندي هواية جديدة لابد من ممارستها و أتحمس لها جدا, و أقضي خمس ساعات أتخيلني و أنا أعظم جامع عملات في التاريخ, و بأخد جايزة ما على الموضوع ده , مش عارف هل هناك جايزة فعلا على تجميعك للعملات؟.

و في النهاية أجمع العملات لـ خمس دقايق و أمل و أقرر البحث عن هواية تانية, شايفين..مشكلة تجميع العملات..إنها زي الحياة, توقفت عن كونها ممتعة من زمان قوي, و زي ما انت حاليا بتعيش لأنك مضطر, و إنك يا إما أجبن أو أشجع أو أعقل ...أو اي سبب بتحاول تقنع نفسك بيه يمنعك من إنهاء حياتك فورا.
هتقول لي "و ليه انت ماتنهيش حياتك طالما بتقول كده؟" هأقول لك..على عيني , لكن أنا بأؤدي مهمة تنبيهك لما تقرأه الان, انت عارف انه لازم حد يحمل على عاتقه مهمة إخبار الناس بأنهم معاتيه,  قبل ما يقتنعوا فعلا أنهم معاتيه و ينهوا حياتهم, بعدها يجد نفسه وحيدا و يقرر إنه هو الاخر معتوه و ينهي حياته.

المجد للمعاتيه, هم الوحيدين اللي متفهمين معضلة مرور الوقت, لإنه دايما بيمر لما تكون مش محتاجه يمر, و لما تحتاج إن معاد يجي بسرعة تقرر الساعة انها تعبت , ولا بأس بتعسيلة أو 2 قبل مايوصل العقرب الكبير لرقم 3 , إعتبره أبوك يا أخي عيب تستعجله!.
و ساعتها تقول لنفسك لا بأس من تعسيلة ليّا أنا كمان, يقرر العقرب ان الصحة دبت فيه و ينتفض كحصان السبق, و يفوتك المعاد, سنة الحياة إنك تعيش يا متأخر, يا إما إتأخر عليك.

عيل سخيف يقرر يتصل بيك, "ألو محمد شوفت الجو؟ ده اصفر ولا ايه"
أولا : مين ده؟
ثانيا:  جاب رقمي منين؟
ثالثا: من امتى و انا باتعرف على اشخاص محدودي الذكاء  و مبهري قوة الملاحظة كده؟
رابعا: انا مارميتش الموبايل لحد دلوقتي ليه؟
خامسا: كفاية كده !!

الاثنين، 6 مايو، 2013

زيارة مشاعر

مشحونين بالخجل من إكتشاف جزء كبير من عالمنا الضيّق..اللي إسمه مشاعرنا..
مليانين بأفكار بترسم الطريق اللي عايزاه تمشي فيه, و اللي غالبا من جوّانا مش عايزين نمشيه بس يا إما مجبرين بدافع من الخوف أو الخجل..من إكتشاف الجزء اللي حرّمه المجتمع أو معرفة إنه موجود..

زيارة أرض مشاعرنا المحرمة مغامرة مليانة أخطار, و بتعرضنا كتير لتغييرات جذرية , و بتخلينا ننزل عند أرض الواقع و ناخد قرارات مصيرية..صحيح مش كل القرارات دي هتبقى في الإتجاه الصح, لكن خبرتنا في التعامل مع مشاعرنا بتخلينا مع الوقت نتخذ القرارات الأصح بأقل نسبة أخطاء.

إحنا مش مضطرين دايما نمشي على الخط المستقيم اللي بيرسمه الناس لينا, هو خط معوج لكنهم شايفينه مستقيم, شايفينه الصح, مع ان الصح و الخطأ في أغلب الأحيان ,حاجة نسبية..

صوتنا جوّة مشاعرنا صدى, أحلامنا نداء موجوع, طفولتنا حبل بيحاول يشدنا للماضي و يفكرنا بالوقت اللي كانت مشاعرنا فيه بسيطة , مش محتاجة تحليل كبير و مش محتاجة جهد في فهمها..
قبل ما نكبر و تتعقد مشاعرنا و تصبح أرضا خصبة, للتضاربات و المناوشات..
ما تعتمدوش في تكوين مشاعركم ناحية شيء او شخص على حد تاني, مشاعرك ريشة في إيدك ماتخافش من تجربتها, و ماتخليش حد يرسم لك بيها..
زوروا مشاعركم, إتعرفوا عليها..صالحوها..صاحبوها

الأحد، 5 مايو، 2013

عيد ميلاد سعيد يا مذكراتي

الأحد 5 مايو 2013
____________

في مثل هذا اليوم من سنة 2004 بدأت أكتب مذكراتي, و اللي كانت الأول خواطري..و حلفت إنها مش هتتحول لمذكرات أبدا ,و أقسمت على ذلك بأغلظ الأيمان..و بدأت من 3 سنين نشرها على الإنترنت ,و الحقيقة هي حققت نجاح كبير بالنسبة لكتاباتي التانية, مما يجعلني أصر كالحنكليس على الإستمرار في كتابتها و نشرها, رغم إعتزامي التوقف عن ذلك كثيرا.

و من أقل من سنة قررت أحولها لمذكرات تفاديا للبس بينها و بين برنامج شهير يحمل نفس الإسم - مش عارف عندي إحساس إني قلت قبل كده مش هأحولها مذكرات ,في مكان ما؟!!- رغم إني إخترعت الإسم قبل البرنامج.

عيد ميلاد مذكراتي الثامن, و أنا بطل المذكرات الدائم و قلمي ذو الفقار مشحوذ ينتظر لحما طازجا ينهش فيه بسخريته المريرة..
ولازلت سخيفا مملا كما أنا, لذا على أقل تقدير ستستمر هذة الخواطر لما يقارب 20 سنة أخرى , في حال لو النت ما إختفاش أو الكوكب ما إتدمرش بغزو الفضائيين., أو لاقيت حتفي في حادث مدبر..لذا أنصحكم بإختصار الطريق و الإنتحار من فوركم, إنتوا في غنى عن الشلل الرعاش!.

مش على طول عيد ميلاد خواطري بيجي مع شم النسيم, لكن لحكمة كونية ما هأكتشفها بعد خمسين سنة ولا حاجة قدّر للعيد ميلاد ده إنه يرافق روائح الفسيخ و أصوات المصمصة و الشفط , و صخب جرش البصل الأخضر,و فواح عبق كل ما هو لا علاقة بالربيع به , المذكرات دي ليها نصيب من حظي أحيانا.

المرة دي يرافقني في الإحتفال اصدقاء رائعين و قلب ذهبي, مع مناسبتي البسيطة اللي إحتفلت بيها بإني ولعت شمعة بنفسجية وقعت مني و أنا بأطفيها, و جبت لمذكراتي أستيكة (ممحاة) جديدة كهدية.
و الآن إسمحي لي يا مذكراتي العزيزة أكمل طقوس يومي , و نتقابل بكرة..
لو فضلت عايش من ....الربيع