السبت، 29 يونيو، 2013

أنا و الفضائيين ..و هواك

في مكان ما:

- أنا ضد الكائنات الفضائية, صحيح هم يستاهلوا الحرق, بس ماينفعش نقتلهم!.

- الكائنات الفضائية ممكن يكتروا وسطنا و يدوا صوتهم في الانتخابات بقى.

- على فكرة أنا مش فضائي, بس بأحترمهم.

- إن خطر الكائنات الفضائية على الأمة أكبر من خطر اسرائيل.

- من حقك تبقى فضائي و تلاقي دستور فضائي يمثلك و يحترم حقوقك.

- الفضائيين يبادون, وكأن ثورة لم تقم.

- أرجوك أيها الرئيس لا تسمح للفضائيين الرافصة الانجاس بدخول الكوكب.

- فيديو لإمام الفضائيين و هو يسب فلان الفلاني.(عليهم اللعنة حتى لو كان بس عنوان الفيديو وليس محتواه)

- الرئيس يقبّل زعيم الفضائيين و يؤكد على احترام.

- "كوكبيّة كوكبيّة..رغم أنف الفضائية".

- لاحظت إن تظاهرات الفضائيين بس هي اللي بيكون فيها أمن مركزي و بيحصل فيها ضرب و ضحايا..؟ تظاهرات مؤيدين حكم الكوكب مابيحصلش فيها حاجة!.

- الفضائيين يهدفون لتفتيت الأمة, و سلخها عن عقيدتها القويمة.

- انا مش ضد الفضائيين, بس في بيوتهم, مش عايز أشوفهم قدامي.

- يعني إيه فضائية؟, يعني أمك ..يطلع لها مجسّات..أمي أنا؟؟!...أيوة أمك إنت.

- الفضائيين دول عايزين يوصلوا لجسمي, كل همهم و فكرهم كده..أنا متأكدة!.

- اكتب عندك يا إبني : "مكافحة الفضائية, احنا شباب الكوكب.إعرفنا صح, كلنا ضد الفضائيين المعاديين للكوكب".

- الفضائيين عايزين يخربوا البلد.

أنا: يا جماعة يا اللي فوق, حد منكم إتكلم مع فضائي قبل كده أو فهم منه؟


الجميع في صوت واحد: لأ!

السبت، 22 يونيو، 2013

حوار مع النفس

المشهد درامي..
لأن كل مشاهد التأملات في حياتنا درامية, بجرعة مبالغة زايدة حبتين
كلنا نتحول لشعراء نَـَرَقب السماء و نرى النجوم و المجرات البعيدة تلوّح لنا من الأبعاد الأخرى
و في حالتي بتطلّع لسانها..
حتى لو كان الواحد مننا لا يهتم بالنجوم لكن لأننا نحبك فلا نهتم بتفاوت معارف الناس و إهتماماتهم..
كلنا إذا عشقنا نرقب النجوم
و إذا تعذبنا جاورنا البحر
و إذا أردنا النسيان شربنا الـ(جاك دانيلز), شعب مأفور بطبعه..زي ما هو متدين بطبعه
أنا إبتديت أقلق من "طبعه" ده أصلا..

ماعلينا..
المشهد درامي عشان أنا عايزه درامي
و أنا طول حياتي كنت بأتساءل من أين يأتي أبطال الأفلام و الروايات بهذا الوقت المنفرد الطويل جدا
من غير ما يقطع إنفرادهم أي شيء..
لإني لما بأجرب..والدتي تناديني..و يرن محمولي اللعين اللي قعد قرنين ما يرنش لدرجة إن المعتوه نسى الرنة المخصصة فيه!
تقرر ناصية منزلنا أن تتحول لطريق عام و معدل مرور المترو يزداد لـ 5مترو \ الثانية..
يناديك صديقك من الشارع و يـ..
ثواني هأرد على تلفون المنزل و أرجع لكم.
***
كنّا بنقول إيه حد يفكرني؟
اه.. حوار مع النفس بدون مقاطعات..من الواضح إن الأمنية دي لم تتحقق بعد.
خلينا في المشهد..
الخلفية نجوم تحكي قصة تاريخ الكون قبل ربما الاف السنين و لم تصلنا حتى الان..نجوم إختفت و جاء مكانها نجوم أخرى
و لازلنا ننتظر رسائلها , عشان تتطمننا على مواقعها, و على تيهنا في السفر..
أجلس في شرفة \ بلكونة منزلي ساند إيدي على سور البلكونة اللي تشبّع بالشمس طوال النهار فتحوّل إلى شوّاية يتعذر معها التفكير..دون لسعة في الكوع...الكون متآمر عليّا نوعا ما..

كنت ناوي أكتب موضوع الحوار ده حزين, لكن كالعادة جعلته فكاهي جدا,
ممكن بسبب إني بأهرب من حزني الدائم بالفكاهة الدائمة..
مما يعني (نظريا و رياضيا) إنه كلما زادت فكاهتي, زاد عمق حزني
تقنيا خلينا نكون متفقين إنه كلما زاد الهَرَب كان اللي بنهرب منه أكبر
أعتقد شيء منطقي و بديهي إلى حد ما, مش محتاج تكون (نيتشه) عشان تستوعب الموضوع
سامع حد فيكم بيقول لي " إنت كاتب , إكتب أسباب حزنك و تخطاها و خلّصنا"
هأقول له "ربما لو خلصتها من أول مرة كتبت , ماكنتش هأكمل 12 سنة بأكتب"
كنت سأكتفي بنص واحد..فقط
و ينتهي مشواري على كده
أنا عارف إن دي إمنية كتير منكم..لكن على الأقل هناك واحد هنا أو هناك بيحبني فعلا و عايزني أستمر
تخيلوا كيف سيكون شعور هذا المسكين لو حرمته من وجودي..

حوار مع النفس..
لأنه الموضوع المفضل للحديث..
نفسي, مافيش حاجة أكتر إمتاعا من الحديث مع نفسي عن نفسي..
موضوع لا يقدم أبدا ولا أملّ منه و هو أكثر إمتاعا من معظم الهراء الذي يمتلئ به العالم على أي حال..
من يهتم بالأوضاع السياسية , و المشاكل الكونية, و الإنحباس الحراري و الدببة القطبة , و الكوريين و التكنولوجيا و أنا موجود؟
أنا مستغرب إنهم ماعملوش نشرة أخبار يومية تعرض لتهتم بأهم أخباري و تعرضها لتصبح قضية الرأي العام..إستيقاظي ثورة, و الحباية اللي طلعت فوق شفايفي كارثة..و الشعرة الساقطة من رأسي على مشطي خبر عاجل..
مش شايف إزاي الناس قادرة تهتم بأي حاجة غيري؟, الأخبار هذة الأيام أصبحت رديئة و غير مهنية بالمرة..لكن ماعلينا..

حوار مع النفس..
اللي ظلمتها كتير و دلعتها كتير..
أينعم, لا بد من الإعتراف بكلا الذنبين و بكلا الإتجاهين في الإذناب ناحية نفسي
لو هتسألني فأنا شايف الإتنين لهم نفس مستوى الضرر
إحنا فقط بنختار نتعامل مع نفسنا بأي طريق فيهم غير مدركين للأضرار..
و كلنا بنفتكر نفسنا صح..
عقدة أو متلازمة "أنا الصح" هي واحدة من أشد كوارثنا طرّا
و لينا باع طويل فيها..و بتاخد صفة القانون معانا و التابو أشد تعقيدا من الكتب المقدسة
و إنتهاكه كفر بالوجدان الجمعي و الموروث الثقافي للطفل اللي إتربى طول حياته على "مالكش دعوة بصحابك, دول غيرانين منك" دون توضيح أي سبب مقنع للغيرة, لذا أصبح عندنا مجتمع عبقري كل من فيه غيران من الآخر في منظومة كوميدية يعجز أباطرة السخرية عن كتابة نصفها

حوار مع النفس..

أعتقد إني هأرجع لصمتي أحسن..

السبت، 15 يونيو، 2013

كوب شاي بالنعناع مع شيفا

في يوم حار من أيام يونيو, قررت أن يكون لقاءنا المنتظر على المقهى الشهير في الشارع الشهير في المكان الشهير..و ماتستنوش إني أدلكم على المكان عشان ما ألاقيكمش قاعدين لي هناك كل شوية, ماتنسوش إني إنسان محب للوحدة و الهدوء.

فعلا رفيقي المنتظر ما إتأخرش, و رغم إن ظهوره كان لافت للإنتباه بجلد النمر على أكتافه و الثعابين اللي بتنط من تحت هدومه كل شوية, و الشوكة الثلاثية اللي طولها قده تقريبا و ماسكها في إيده..طبعا لو أهملنا لونه الأزرق .
بدى له هيبة و عَظَمَة رغم ذلك شكلها مصطنع و كلاشيه جدا وسط سرعة و رتابة الحياة الحديثة, في ظروف تانية لو شوفت شخص عامل كده هتدي له 2 جنيه في إيده و تمشي.
إن فكرة الإنسان عن العظمة مرادفة لكركبة الآلهة بشوية مرفقات عجيبة..و لحد الآن مش عارف ليه ماوصلتلهمش فكرة بديهية كالتالية "إذا كان عظيما , فسيبدوا عظيما لوحده,بدون وسائل مساعدة"..

مش مهم دلوقتي المفاهيم البشرية عن العَظَمَة و القدرة هي أمور يطول الحديث فيها و وقتي مع رفيقي (شيفا) قليل و محدود..
حاولت ألطّف الجو بدعابة, فشاورت على الشوكة في إيده و قلت له:
- سارقها من (بوسيدن) دي؟

مافهمش الدعابة, على ما يبدو إن آلهة الهندوس روح الدعابة بتاعتهم مش سلسلة..

بصوت جهوري وهو بيقعد على الكرسي اللي قدامي:

- عمت مساء أيها الفاني.

مِلت عليه بجسمي العلوي و همست:
- آآه شيفا, إحنا في وسط الشارع..مش من المستحب إنك تمارس ألاعيبك السحرية مش من المفضّل إن حد ياخد باله مننا.
شيفا: ألاعيبي السحرية؟.
أنا: اه , يعني جو الصوت الجهوري و الثعابين و السحالي و الكلام ده مش بياكل مع الناس دلوقتي,ممكن في أفلام ديزني ..و بعدين إنت ماجيتش بلونك العادي ليه بدل الأزرق..و انت أزرق ليه أصلا؟.
شيفا: عشان (فيشنو) أزرق و إحنا - أنا و (كريشنا) - تجسيد (فيشنو) , و كمان عشان اللون الأزرق هو اللون الأكثر إنتشارا على الكوكب.
أنا: طبعا , و ياترى ساعتها إنت كنت في مرصد (هابِل) , ولا عشان إنت اللي خلقت الكوكب فعارف؟.
شيفا: الحقيقة مش أنا اللي خلقت الكوكب.
أنا: أفندم؟ , مش انت الإله الرئيسي من خمس آلههة؟. المفترض تكون - بما إنك الكبير- الخالق بقى.
شيفا: لا أنا "المدمر" , و (براهما) هو الخالق و سيد الآلههة. بالمناسبة أنا واحد من خمس تمثيلات أو تجسيدات للإله مش خمس آلهة منفردين.
أنا: يعني (براهما) خَلَق..و هو سيد الآلههة, في نفس الوقت خلاك إنت الاله الرئيسي لمجموعة من خمس تجسيدات؟.
شيفا: بالضبط كده.

بدأت أهرش في رأسي, الموضوع ملخبط شوية بس هأحاول أكون متفاهم و أتقبله..
أنا: طب أنا هأشرب شاي بالنعناع..ثواني هأطلبه و أجي لك.
شيفا: مش هتطلب لي حاجة أشربها؟..ده قلة ذوق منك.
أنا: (شيفا), إنت تصوير لإله , و مش عارف خدت بالك ولا لأ ولا اللي بيعبدوك خدوا بالهم بس إنت تصوير قشري, اللي عمل صورتك مارسمش ولا تخيّل  لك أي تشريح داخلي, يلزمك بالجوع أو العطش او شبكة عصبية تنقل الاحساس..الحقيقة أنا اصلا مش فاهم إنت بتشوفني و تناقش و بتجيب الكلام منين و إزاي , بس أنا عدّيْت الموضوع بمزاجي.

ابتدا يزعق لي :
- إلزم حدودك, و إلا هتندم.
واجهته بالحقيقة:
- لو إنت قوي, و "مدمر" زي ما بتقول, إيه اللي يخليك محتاج لكل الناس دي يعبدوك؟..انت من غيرهم مش أكتر من صورة, هدي أعصابك و هجيب لك حاجة معايا.

هدي فعلا, و إستريح في كرسيه أكتر..ناديت على الصبي و طلبت 2 شاي بالنعناع.. و رجعت لنقاشنا عقبال ما الطلب يجهز..

أنا: إنت عارف إن شكلك شمال بالميكياج ؟, هو اللي رسمك مش عارف يتخلص من "الفيمينسم" اللي فيه؟.
شيفا: كل صور الآلهة القديمة بتبين الآلههة الرجال سيس , و الإناث أقويا جدا, و كلهم حكمة.

ضحكت جدا من كلمة "سيس", لسبب ما إتصورت إنه مش هيعرف المصطلحات الحديثة دي, بما إنه قديم و كده..

أنا: بس أنا لسة واخد بالي إنك بإيدين بس مش بـ 5000 إيد و كل إيد بتعمل حاجة زي ما بيرسموك غالبا, ده طبعا بخلاف البتاعة الريش و الحاجة اللي شبه الطبلة اللي بتعلقها دايما على الشوكة بتاعتك راحوا فين؟.
شيفا: مالهمش لازمة طول الوقت, أما موضوع إيدي ده فأنا أصلا بإيدين بس, و تعدد الأيادي ده رمز للتفوق على الزمان و سعة قدرتي.
أنا: تعرف يا (شيفا) , تصرف واحد و انت واضح فيه قدرتك هتكون أحسن من مليون واحد بيرمز و يلمح, و بعدين إنت عارف إننا كبشر يعني معرضين لتواتر وجهات النظر و تفسيرنا للظواهر و خصوصا إنك ما وضحتش ولا إتكلمت خالص.
شيفا: أتكلم ليه؟, المفترض إن كل حاجة واضحة و العالم كله دليل عليا!!.
أنا: دليل عليك اه, و خصوصا إنه مش إنت اللي عملته, هو ده مش يعتبر إرجاع فضل لغير صاحبه؟..سيبك المهم إبنك الفيل-إنسان ده راح فين و إتجوزت مين؟.

وصل صبي القهوة و معاه طلباتنا, وبدأت على الفور في شرب الشاي بينما (شيفا) بص لكبايته بدون أي تعابير.
إضطرينا نسكت مؤقتا.. و كملنا..

شيفا: إبني؟ ,اه..قصدك (جنيشا) إله الحكمة, الحقيقة ماقالوش هو أنا إتجوزت مين..كل اللي أعرفه إنه ظهر في القرن الرابع و الخامس من فترة الجوبتا.
أنا: ؟؟؟؟؟؟ يعني إبنك و مش عارف إنت جبته إزاي؟, و مسمي نفسك إله؟..ماعلينا..المهم عندي أسئلة أنا كبشري ضعيف بقى و إتيحت ليّا الفرصة الرائعة دي أسألك , ليه مثلا خلقتوا الكون و الكوكب ده؟ يعني فجأة إنتوا قاعدين في اللامكان-زمان و قررتوا تعملوا الكوكب ؟ ولا إيه؟.
شيفا: لا (براهما) نبت من زهرة اللوتس و بعد كده, حما السماء و خلق الـ.....
أنا: إستنى إستنى إستنى..نبت من زهرة لوتس؟ هو كان في حاجة قبل ماتيجوا؟ طب ده ممكن يحصل ليك بما إنك إله مش خالق, إزاي تحصل لخالق و إله؟.
شيفا: ماقالوش الحقيقة..!
أنا: هل عندك أي إجابة فعلية على أي سؤال؟, هل عندك فكرة اللي حصل بسببك ,أي حاجة بتفسرها تفسير منطقي؟.
شيفا: لأ.
أنا: الحقيقة, لازم أسيبك دلوقتي, ورايا حاجات كتير مهمة, أشوفك بعدين..أو الأحسن ما أشوفكش تاني..سعدت بمقابلتك اللي إنتظرتها كتير..و ماكانتش زي ما إتوقعت.


المقال على جريدة دنيا الرأي