الاثنين، 27 أكتوبر، 2014

عن خروجك من مركز الكون

في ناس لما بتيجي تقيّم غيرها, بتعاقبه بإنها لا تؤدي بديهيات التعاطف الأساسية بسبب إنهم مش متوافقين - من وجهة نظرهم - مع معايير جواهم, في الغالب هذة المعايير تتضمن أشياء مستحيلة سماعها زي سماع كرتون الأطفال, زي إن المناضل ده 24 ساعة في ساحات النضال, مابيقفش يعمل حمام أو ياكل, ولو كل أكلة غالية أو شرب خمرة, خلاص سقطت عباءة النضال عنه.

بتوصل أحيانا , إننا نحاسب الشخصية اللي بنقيمها دي على فعله لشيء من قبيل غراز البقاء البشرية, و نعتبر عدم تضحيته بنفسه لأجل إرضاء غرورنا لإننا في الغالب مش مؤمنين بقضيته أساسا نوع من إنعدام الفضيلة, إزاي ينجوا بحياته.. المفروض يموت عشان أنا شخصيا بجلالة قدري المواطن رقم (.......) عالميا اللي أهم حاجة عملتها في حياتي إني مشيت بدري 3 شهور عن إبن خالتي , أسبخ عليه من كراماتي و أديه لقب مناضل أو صاحب قضية أو أو أو....


الناس دي ماعندهاش إتساق مع النفس, و فاكرين الناس زيهم,انا يا سيدي بأناهض لاجل مباديء , ولو لقيت فرصة أهرب من البلد هأعملها, مش عشان خاين ولا حاجة, بل عشان متسق مع غريزة البقاء عندي, مش مستعد اموت عشان ترضى عني فلانة أو علان و يترحم عليا ويقول ربنا يرحمه كان بيقاتل , و بعدها ب5 دقايق ينساني أساسا و يروح يلعب في منخيره و هو بيتفرج على حريم السلطان.

ماحدش , لازم يرقى لمعايير سيادتك, انت مش مركز الكون والله

الخميس، 23 أكتوبر، 2014

شروق , و غروب, و شاي , و سالي و المدير بتاعك

خليني أعترف في البداية إن دي مش أوّل مرة أتكلم فيها عن الغروب أو مدى حبي ليه, المدونة دي قدامك و الأرشيف مليان تدوينات عن الغروب, بس خلينا واقعيين, ده المنظر الطبيعي الخلّاب اللي تقدر تحصل عليه في أي مكان في العالم بالتساوي, ربما عشان هو بعيد عن إيدين البشر عشان كده ماعرفوش يوصلوا له و يخربوه, و أتمنى الوضع يفضل كده لفترة طويلة.

الشروق حلو, لكن شروق النهاردة عكّره صوت إنفجار في جبل المقطم نفض بيتنا المكون من خمس أدوار زي طفل بيتهشك...و ضيّع كل المود المتراكم من تشقيق الشمس للسماء و فرش ألوانها على الوجود,أنا حتى مش عارف أجمع كلمتين ورا بعض لتكوين جملة مفيدة,لعن الله صناعات الأسمنت و الثمانينات.

الغروب هيجي, سيب وراك كل الغباء المتعلق بإن شخص ما من سالف الأزمان قرر يتحكم في أعضاءك و حياتك, سيب وراك كل النقاشات الغبية عن أحقية الست الكبيرة بوظيفة المضيفة, سيب وراك كل هراء الرجم و الذبح و السلق و الأكل...كل ده بعيد جدا دلوقتي, و القريب دلوقتي اللي فاضل من الوقت قبل ما تبقى في وسط الهبل ده كله شخصيا, إستمتع بالباقي من حياتك البائسة يا غبي.

الغروب بيخليني أفتكر الحاجات اللي بأشتاق لها, إشتقت لأصعب درس في النحو لما كان الأعداد , إشتقت لما أكبر مشكلة ممكن تقع فيها إنك تخطف كراسة زميلك في المدرسة و تغرقها في الحمام, إشتقت للأفلام لما كانت بتهتم فعلا بإنها تقدم لك محتوى درامي جيد, إشتقت لما كانت الأغاني بتتكلم عن الحب و الكره و الغضب و التنوع , بعيدا عن أغاني المؤخرات بتاعة دلوقتي, إشتقت للأيام البسيطة اللي الإغراء فيها كان تخصص إلين خلف, و كانت الفرجة على أغنية "مني ليك" نوع من الفضول البريء لطفل عملاق.

بؤ من كباية الشاي بالنعناع اللي بردت و بعدها ملامح ملوية من سوء الطعم, حاول تسخنها لو عندك ميكرويف أو إرميها و إعمل واحدة تانية لو ماعندكش,على العموم في كل الأحوال إنت مش بتعرف تعمل شاي أساسا و هو ده سبب إنك هتحب سالي السكرتيرة بتاعة مديرك و تخلف منها طفل مكلبظ إسمه شادي و تخليها تعمل لك شاي كل ساعة كل يوم لحد ما تتخنق منك, الكباية الأخرانية دي غريبة , مش عارف ليه حاسس إنك بتدوخ, هي سالي إمتى ملامحها بقت شرسة كده؟ يا ترى إيه سبب الكراهية في عينيها دي كلها؟, وقعت على الارض, سالي بتبص لك بإنتصار, و تضحك بإنفعال رهيب , و فجأة يظهر المدير بتاعك في المشهد, الصورة مشوشة بس تقدر تشوفه منها و هو بيقرب من راسك و بيفتح سوستة بنطلونه.

السبت، 18 أكتوبر، 2014

أحاسيس لن تفهموها

عارف الراجل اللي على المعاش اللي حاسس انه في فجوة في مدى فهمه لعقلية الشباب و مودهم و مصطلحاتهم و حس فكاهتهم، إحساس الاستماتة بأي مساهمة عشان تحس انك فرد من كل إنك مش مستبعد، والدي بيمر بالحالة دي و انا فهمت ده مش عشان انا طيب و حساس و الكﻻم ده...ﻻ بس عشان أنا عارف الاحساس ده و عارف معناه و حاسه دايما ...حالة الانعزال ، حالة انك في كون موازي بتشترك مع الناس فيه مكانيا بس منفصل حسيا او ادراكيا، نظرة خيبة الامل في عينه و نظرة انه برضه بعد كل محاولة بيحس بالاحراج دي مفهومة بالنسبة لي كويس..كويس قوي.

و ده بيخليني مش عارف ؛ أينا اكثر بؤسا ؟ اللي حس بده في معاشه وﻻ اللي حسه و هو طفل ثم مراهق.و كلنا عارفين ان وقود المراهقة هو الانتباه ، كلنا و احنا مراهقين بنتحول لنوع من ال attention whores .

الراجل ده برضه مربوط إلتزاميا نحو عيلة، مطالب دايما بتحقيق طلباتها على حساب رغباته البسيطة اليومية ، مرة تانية نفس الشراكة و نفس التساؤل عن البؤس.... الناس من النوعية دي الحاجات اللي بتسعدهم بسيطة جدا و غالبا طفولية، و أجمل حاجة تعملها لهم إنك تديهم الاهتمام و شوفهم بيتحولوا من شخص كتوم لشخص رغاي و حكاي، حقق لهم رغبتهم البسيطة ، إتنازل عن رغبة ليك مقابل رغبتهم زي ماهم ياما تنازلوا ، هتبسطهم قوي و هتسعدهم جدا ... عشان الناس دي مابتتفهمش و غالبا بتتقابل بسخرية و استهزاء بيإذيهم من جواهم قوي.

الاثنين، 13 أكتوبر، 2014

يوم لا ظل إلا ظلها

لن تضميني كرأس وعل فوق مدفئتك
في عرض فاخر للضحايا
 تسلين به ضيوف قلبك الأجوف
 أنا لست مائعا ..
لا أميل مع أي ريح تعصف الأوراق
إن إستجديتي عشقا مني فكل ما ستجديه هو نُبلي مع النساء
أنتِ لست الفائزة بقلبي
أنتِ لحظة عابرة بين الخريف و الشتاء
تنقلب فيها أوضاع الدنيا من سمت الخريف و غربته
لحزن الشتاء الطويل..
لكنكِ تذوبين..
تذوبين كالثلج إذا ولَى الشتاء
و ترحلين..و تتركين العشاق واجمين
يحدقون في السكون
يستقبلون هلع الوحدة 
ستتغيرين, و تأتين كالصيف ثابتة
رتيبة حارة ترهق الرجال..
كالشمس تبددين العتمة..
لكنني يا من تبسطين نفوذكِ على كل الرجال 
أستظل حبيبتي..
فهي الأبقى
يوم لاظل إلا ظلها..

الأحد، 12 أكتوبر، 2014

حناجر تئز بالغضب

مدينتي تهوى الصراخ , تهذى بحكاية غريبة عن عالمي, غريبة عن فكرة الإنسان..عاشتها مدينتي و قالت أنها أيام عزّتها, تخبرني جدتي التي لاتزال مرسومة على أصداغها أصابع الرجال, أنها كانت مليكة في زمان المن و السلوى, و أنني في أيام سف الملح هاتة لاندرك حقيقة ماقد فُقِد.

و الان كبرت يا جدتي , و رغم أننا لا نعيش في جنة إلا أنني أدرك ما قد فقد, و أسعى لفقد ما تبقى منه داخلي, أتملص من ذلك التاريخ الغاضب الغاصب, من عاري و مآساتي و دمامة وجهي في مرآة الحاضر , حين أرتدي كما كنت طفلا قناع ماض لم يعد يناسبني, لم يعد يناسب العالم, إن مدينتي يا جدتي رغم عشقها لهذا الماضي القبيح المليء بالقيح و الصديد , إلا أن هنالك شوارع فيها تشتاق لشرفات مزينة بالورود , و شمس تطل كراقصة روسية عند الغروب, و تشتاق لعشّاقها الصغار يتبادلون قبلة حميمية عند طريقها الممهد حديثا و الملاصق للشاطيء,قبلة توئد الهلع , دون أن تلاحقهم سفاهة العجائز , و خرافة عن جحيم و لهب, و رغم هذا فباقي أحياء مدينتي لازالت ترى الصراخ و الخطى الزائغة للوراء حلّها, و حينها فقط أصرخ "تحرروا من أغلالكم!".

و مدينتي ثكلى, جوعى عطشى , تستجدي لقيمات عشاءها من الجوار, يركبها طواغيت السماء و طواغيت القصور, يركبها كل من إدعى سماع النداء القادم من خلف السحب, هناك أتمنى أن يكون من يأبه بنا حقا جالسا, يحضر الشهب لوجبة من لحوم الغاشمين,و مدينتي تصرخ في جزع تطلب من السماء, تطلب من الماضي أن يعود بجثومه و ظلمته و وحشته, ملعونة كتب تاريخنا يا جدتي ..تلك التي صوّرت زمانك زاهيا فأنستك قسوة ما عشته, أدري عن مخادعة الجاهل , لكنني أتعجب منكِ كيف تمكنوا من مخادعة الحاضر.

يتكلمون..
يسحق الجوع الحناجر... الشوك يلدغ أحرفهم.. و يتلمظ حرقة هذا المساء، ليله لن ينجلي بسهولة... سنظل قرونا سبايا ماضينا يضاجعنا وقتما يشاء في صراع الحناجر ,إن الليل الذي سيبتلع مدينتنا يا جدتي طويل, و صعب و قاهر , يغلب الرجال , و يتحلى بسبي النساء, الليل يستعيد فحولة ماضيه, سيحلّ رويدا علينا يحتفل به كل عاشقي الماضي, يا جدتي و أنتِ منهم, لكنك - مثلهم - لم تدركِي كيف أنجب جسدك رافضي الماضي و الساخرين منه, تحبون اللون الواحد و نحن نعشق الألوان, مدينتي الرمادية نحاول أن نكسبها بعض الألوان , و أنتِ كغيرك تبسطين الرماد فوقها..
أبغض الرمادي يا جدتي, أبغضكِ, أبغض الماضي و الليل  , أبغض كل كتب التاريخ, كفرت بكل ما تحتويه يا جدتي, كفرت بدمائك التي  تدنس عِرقي الحر.
آن الآوان أن ترحلي, و تتركي الماضي ..ماضي.



السبت، 11 أكتوبر، 2014

في مغازلة سيدة القمر

سألتني..
و يداي تنهب صحراء خاصرتها الطرية بحثا عن اللامأوى
"هل الرب موجود؟"
أجفلت لحظة و قدّرت أنني لم أذب بها جيدا ,و إن ملامساتي لها لم تكن بالشغف الكافي,أجبتها "طالما نحن موجودون فهو موجود" لا تستفزي الفيلسوف بداخلي كي يمخر عباب النفس البشرية, نحن نعشق عجزنا , بالضبط كيف نعشق ألمنا حين الشبق, فتتمخض دواخلنا عن أكبر الأكاذيب عبثية و أجملها رومانسية, رومانسية تثير في النفوس لوعة العدم, و تحيل جهلنا بالظلام القابع من فجر التاريخ خلف أعيننا , إلى مصباح خافت, لا نرى منه شيئا جليّا لكننا نتصيّد به الأشباح.

أصمتي!.. و القمر يطل من سرّتك خجلا ينادي عليّ شهيّا بضّا لأتذوق حلاوة الإيمان بمعجزتك, لست أهتم بإعتناق دين يا حبيبتي الآن, فأنتِ ربّة هذة اللحظة,لا أريد سوى سماع ترانيم لذّتك ... لا وقت لدي لكشف مستور, أنا ميّت و كلنا ميّتون , و كل ما ظنناه حقا مطلقا سيوسّده التراب معنا.

أخبريني كيف تكملين دورة في السماء دون أن تمرّي ببرجي, دون أن يبرح عقلي سكونه, أخبريني ما الغاية من كشف شيء؟ سوى أن تحمل نفسي شقاء الإنضباط , و أنا يا سيدتي أضبط بوصلتي بإتجاه القمر, ذلك العزيز الذي يضبط إيقاع البحار و إيقاع النساء, إنني كاهن في معبد واسع يتسع لكل شيء, أربض مع الغزلان ناسكُا و أجثو على الرمال أباحث الحيّات في رزقها , و أغرد حين شهوة مع طيور السماء, أنا - كالآن - مندمج مع العالم و معك, لا أمتهن شرا ولا أقصد إيذاء, لا أحب لغيري سوى كل ما يزرع البسمات في وجوههم, الأيتام رفقائي, و المساكين أحبابي, أقف مع المظلوم و أنصر المكلوم.

أخبريني ما حاجتي لتشريع سوى تشريحات جسدك , و لماذا أقبض على الجمر و أنا بإمكاني القبض على نهديك متلبسان بتهمة الهوى,سيدتي, سيدة القمر, يامن تنامين في لجة السماء حيث عبدك الاقدمون, أنا الذي أحيل أساور الفضة سلاحا, أنا الذي قتلت و سرقت و سبيت و نهبت بسم كل حق إتبعته سواكِ,أنا ضال كلما ظننت أنني إهتديت, الدماء تخضب كفاي , و لا اشعر بأني بريء سوى بأحضانك, إغفري لي كل زلاتي. أنا هنا ...تبا لكل شيء إتبعته سواكِ.

أغتسل..بالمطر, و الذنوب الصغيرة تذوب ...أغتسل بالحب ...بماءك بكل ما عصبوا عيناي عنه ,..أغتسل ...أفكر أنني قد عدت بعد صلاتي عليك كيوم ولدتني أمي...
أغتسل يا أم العالم...يا أم الحنين إلى الصفاء
يا أمي..


الجمعة، 10 أكتوبر، 2014

أن تشرب معي فنجانا آخر من القهوة

لقد شاءت الصدف أن أولد ذكرا..
طبقا لآخر مرّة تفقدت فيها ظروف البقعة التي أسكن فيها من العالم, فهذا يعتبر حظا وافرا..ربما ليس في حالتي الخاصة حيث رزقت حياة مختلفة المعايير,لكن لنقل "عامة" هذا رائع إلى حد ما .. لا تتحمس يا من وضع يديه بالصدفة على هذة الكلمات التي أكتبها كأسير نازي يدرك نهايته القريبة و برلين تدخّن بعصبية و حزن كساقطة متوترة.

خمسة عشر , هذا عدد السنوات الذي تمنيت أن أتوقف عنده عن النمو و الزيادة في التعداد, لا أدري كيف ؟, كنت صغيرا جدا لأدرك إستحالة هذا, كنت أتصوّر أنني سأبقى في عمر الخامسة عشرة للأبد, كصدى ذكرى تركض على شواطئ مخي تداعب الأمواج طرفها و تتركها مغرقة بالماء و بعض زَبَد البحر.

إقتربت من عامي الثلاثين, أصبحت أحب القهوة التي لطالما سخرت من أمي حين تشربها ..كيف تتحمّل شرب هذا المسحوق الكئيب.. القهوة لا تبعث البهجة! , بل تبتعث كل ماهو مقضب و حزين و مظلم, و كل ما يتعلق بالشيخوخية و له طعم العَجَز.
أصبحت أحترس لما أتناوله, أصبحت فظا مع غرائزي أكبحها كما يرتضي لي مجتمعي,أمارس رياضتي الصباحية بعد أن أوئد بعضا من أمنياتي التائهة كفراشات عاثرة الحظ بجوار حريق.

أصب فنجانًا آخر من القهوة, لاتقلق على صحتي يا هذا , حين أكون بائسا فإن آخر ما يهمني عاداتي الغذائية الصحية, إنني لست مدمنا للقهوة, رغم أننا كلنا مدمنون لشيء ما, إنني فقط مدمن لهذا الشيء في لجّها ...ذلك الذي يختبئ بين الشوائب البنّية , ذلك الذي تشعرنا أننا نمتلكه, ربما هي الحكمة أو نظرة أكثر شمولية للأمور تتيحها لك لحظات مقعد المشاهد و أن ترتشف الفنجان, و ربما هي عرض جانبي للحموضة التي ستجتاح حلقي كالتتر بسبب إفراطي في شربها.

لا ذكرى تعود أو لا تعود, سوى طفولة من ذلك الصخب الصامت, ذلك الصمت الذي يكاد يصم أذنيك كأن كل أبواق الدنيا تصرخ في لحظة واحدة في أوركسترا ماجنة مجنونة لكنك لاتسمعها , فقط أنت تشعر بإزعاجها ينغص سمعك, و يكرمش ملامحك كطفل غير آبه, أنا لازلت طفلا لا يصدّق كل هذا, لا يفهم كل شيء كما يجب, أتهرّب من كل شيء جدّي للغاية أبحث عن مخرج لبراءتي,لازلت طفلا أستعرض الأشياء بمقياس دميتي الخشبية, و مخيّلتي التي رغم ترامي أطرافها فهي لا تفهم عالما صغيرا بسيطا كعالم الكبار,مخاوفي مخاوف طفل, لازلت أخشى أن لا أجد بوظتي المفضلة , و أتمنى في يومي الطويل بعد العمل أن لا أضبط أي بقعة شاردة في قميصي, ياااه كم كنت أكره القمصان, و ما أكثر ما أرتديها الآن.

أترك قلمي ليرتاح - أو أرتاح أنا- و أشرب فنجانا آخر من القهوة له مذاق دموع اليتامى, أنظر لنافذتي و الشمس تشرق على إستحياء سأدع حميمية المنظر تغلق هذة الصفحة, و تضع نقاطها الأخيرة.. أنا لا أنتظر غدا..
عساه أن لا يأتي..

الأحد، 5 أكتوبر، 2014

كيف تكتب مقالا يساريا

إبتدي بكلمة "منذ" , 73% من المقالات اليسارية بتبتدي بكلمة منذ و لازق فيها وراها على طول حدث جلل زي الثورة الصناعية, أو سقوط الستار الحديدي , أو إنفصال إقليم الصراصير المريخية عن كوكب زيتا , المهم أن هناك حدث تاريخي إستثنائي هتبني عليه ثوابت تستمر لـ500 سنة قبل ما تنتبه إنك صنعت ديكتاتور , ديكتاتور جاهز بعابديه بالمدافعين عنه , و قبل ما تنتهي بلادك إلى مصير مجهول و تصر على إعادة التجربة.

إرفق في مقالك إسمين تلاتة من المفكرين الشيوعيين الصينيين اللي بيركبوا الناس و بيحاولوا كل جهدهم لصناعة بلد متساوي من الفقراء, و بعدها روح إتعالج بعلاجات و إكتشافات الأدوية اللي صنعتها و وضعتها للإنتاج الضخم شركات رأسمالية بسبب الامراض اللي جات لك, إتكلم كتير بصيغة المغلوب على أمره , و أحشر كلمات زي "حقوق الغلابة" و "الكادحين" و البلرويتاريا" و "الثورة العمالية القادمة" و اللي المواصلات إتأخرت بيها شوية , و بعدها سب و إلعن الموبايل الصيني الرخيص الرديء اللي كتبت عليه المقال.. إتكلم عن قد إيه إحتكار الشركات المتوحشة هو السبب و إنهم بيقهروا الغلابة و بيمتصوا دمهم يعملوا منه عصير عشان يفطروا في رمضان,يبدو إن جماهير الكادحين و البلوريتاريا مافيش وراها في حياتها غير إنها يتم إستغلالها من البرجوازيين و السلطة الرأسمالية القمعية الشرسة، مما يجعلك تتساءل عن مدى جدوى الإعتماد عليهم للقيام بثورة أو النهوض ببلد ما... او كشك سجاير.

البرجوازية و البرجوازيين هم الشيطان الأعظم, مين أسقط برجين التجارة؟..البرجوازيين...مين السبب في الأزمة الإقتصادية العالمية؟..البرجوازيين...مين تسبب في سقوط الحزب البلشفي؟...البرجوازيين...مين السبب في إن أم سماح مش لاقية راجل جدع في الفرح ؟...البرجوازيين.. أنا متفق معاك إن الرأسمالية بتتوحش و بتحتاج تعديلات كتير, بس مش لدرجة إنك تستبدلها بنظام مركزي .

بس يا سيدي و إختم المقال بكيف أن العالم الجميل يبدأ بعد تطبيق الإشتراكية الحَقّة و و دهن كل المباني باللون الأحمر , و ياريت لو تكتب على كل حيطة تقابلك "الاشتراكية هي الحل"  يبقى بارك الله فيك, و إجلس مع صديقك الإسلامي تخططون كيف ستهدمون الدولة لتقيموا اليوتوبيا الإشتراكية, و حين تنجح ثورتك إستعد لأكبر شلوط من صديقك الإسلامي لإنك شغال سلم لأطماع الأخرين زي الفل, و لا تعرف سوى النواح و الشكوى و المطالبة بتقسيم الثروات على أشخاص قيمتهم السوقية تحت الصفر ولا بيعرفوا يتقنوا أي شغل ولا بينتجوا أي منتج في بلد مافيهوش عمّال تقريبا, و مستني الثورة العمالية لتنهب ثروات الاخرين و تديها لك على الجاهز.