السبت، 7 فبراير، 2015

مشكلة الحب (من الكتاب)

الحب هو تفاعل كيميائي..
قد تكون فكرة فاترة موضوع إن تتخيل نفسك أنبوب إختبار , بس دي الحقيقة للأسف , ماتتسرعوش أنا مش بآسحب الجمال من الموضوع و بأحوله لأمر طبائعي خالص, فكّر في الموضوع من ناحية إننا من الكائنات اللي طوّرت المفهوم ده.

بس خلينا نكون صريحين مع نفسنا في التفريق بين الحب الفيرموني العادي , المعزز بالرغبة الجنسية المتبادلة و التفاهم و الإحتياج العاطفي و بين الحب المازوخي للبنت المصرية اللي بتنقل ملكيتها من والدها لزوجها بعقد مكتوب تطالب فيه بشخص يصرف عليها و يراعي طلباتها و يوصلها لكل مكان و ياخد باله منها زي طفلة صغيرة و يشيل مسأوليتها, رغم رومانطيقية الموضوع ده و إصرار البنات بشكل غريب على تطبيق النموذج الفاشل ده دايما لكنه مش طبيعي , الإنسان مش بيحتاج غير شخص بيشاركه إشباع إحتياجاته العاطفية تمهيدا ليراه مناسبا لتكوين أسرة معاه ,أما لو إنت محتاج حد يعمل لك كل حاجة فإعذرني إنت لسة مش ناضج بما يكفي للإرتباط.

في مصر و الشرق الأوسط عامة بيبقى الذكر مجبر على ممارسة دور الأب و الأخ و السواق و المصلح الإجتماعي بجوار وظيفة الحبيب العاطفي, ضغوطات فوق ضغوطات مطالب بتحملها و بدون شكوى و إلا هيبقى دون المستوى المطلوب , و كمان عليه إن يعد حياة جاهزة بالكامل لإستقبالها!!, فين مساهمتها في الحياة ؟, فين مشاركتها في تكوين عش الحب ؟.

أما الذكر فهو محبط يحاول ممارسة عقد نقصه على الجارية المنتقلة إليه بعقد ملكية , عديم الخبرة , عديم الشعور بالطرف الآخر, في غاية التمركز حول إشباع رغباته, منعكسة في العواطف و الواجبات و الجنس و كل شيء .

و في خلال محاولاتنا البائسة لتبرير التطرف اللي أضفناه على الحب التطوري الطبيعي , إخترعنا حب مع وقف التنفيذ إسمه الحب الحلال , و دخول البيت من بابه ,و الحب الأوّل , و حاجات كتير جدا, عشان كده خليني ألخّص الموضوع ببساطة , مافيش حاجة إسمها أول حب هو الحب الحقيقي, الحب الحقيقي اللي بتحس إنك فيه تقدر تعمل كل حاجة كإنك لوحدك هو الحب الحقيقي , و لو تكرر كذا مرّة في حياتك.

مافيش حاجة لو حبيتها ماينفعش تحب غيرها , إحصائيا غلط!,مش بأبرر الخيانة, لكني بأوضّح إن لو حد خانك عشان حس بحاجة ناحية حد تاني و قال لك إنه لسة بيحبك إنت كمان , ففي إحتمال إنه 99% مش بيكدب , و إنه عايش في عذاب الإختيار الصح و بيقيس كم التضحيات اللي هيعملها, خلينا واقعيين , كلنا قِسنا في مرحلة ما علاقتنا مع اكتر ناس حبيناهم, كلّنا قيّمنا, بس قليل منّا اللي كان عنده شجاعة إنه ما يفضلش مرهق في محاولة إرضاء الإطراف و إعترف و واجه الحقيقة!.

راجع مفاهيمك, شوف طبيعتك فين, و خليها تحط القانون المناسب , التفكير الجمعي بيحط قوانين مبنية على رغبة الأغلبية المسيطرة, و إن كانت في حاجة إتعلمتها من أي تجربة ديموقراطية في حياتي , فهي إن رأي الأغلبية , غالبا لا يناسب الأفراد, هو فقط رأي إتكوّن لحظة ضعفنا و جُبننا عن مواجهة نفسنا باللي عايزينه, مش باللي بنحاول نقنع اللي حوالينا إننا عايزينه .


الحب هو القدرة العجيبة اللي طوّرناها عبر أجيال و فلسفات مختلفة لشرح العلاقة بين شخصين تجمعهم الرغبة في مشاركة اللحظة , الحب هو اللحظة اللي بتدرك فيها وجود شيء ملوّن زيّك في العالم الرمادي, الحب هو الفكرة الأعظم و المبالغ في قيمتها , الحب هو الدرع و السلاح , و المنعزل و الإنفتاح على العالم, الحب واحدة من الحاجات الجميلة اللي عرفنا ننقلها من تفاعل كيميائي من ضروريات الحياة , لعالم من التعمّق و التفهمات و الإختلاف ,بس في وسط كل ده ياريت مانخرجهوش من شكله و ثوبه الأساسي البِكر , إنه شيء فيرموني , بدأ كده و هيفضل كده, و إي إنسلاخ بيحصل فيه من تشويهه و قصه بإسم الأخلاق و القِيَم بيحوّله لمسخ بيهلك و يرهق كل من يشترك فيه.