السبت، 27 أبريل، 2013

حديث الجمعة و كل جمعة

لا ينسى خطيب الجامع المجاور لبيتي كل جمعة أنه يذكرنا بإنه راح ألمانيا و شاف هناك الوطن المحترم و المواطن المحترم , في إشارة خفية إلى أنكم أيها الحضور مجموعة من الوقحين إستقطع من وقته الخاص الثمين جزءا لا بأس به عشان يجي الزاوية دي و يلقي عليكم بعض الكلمات كل جمعة (لمدة 4 سنوات) لا ينفك في كل خطبة منهم إنه يحكي أماراته و معجزاته التي جرت على يديه و هدى بها الضالين المحتاسين في غياهب التطور و سكرة النظام الخداعة خلال شهرين سافرهم هناك أيام الجامعة.

أو على الأقل ده اللي فهمته, خلينا نعيد ترتيب المعلومات عشان تبقى مفهومة ليك كقارئ و ليّا ككاتب..خطيب الجمعة المزعوم هو خريج هندسة سافر لمدة شهرين لـ (ألمانيا) و هناك قام بمعجزات لو عملنا حسبة إحصائية بسيطة للوقت المستغرق لكل معجزة بمتوسط 2 دقيقة للمعجزة, لكانت أخدت منه أكتر من عمر (نوح) نفسه.

خطيب جمعتنا المحبوب, حسب ما أسمعه كل أسبوع في اليوم اللي المفترض أرتاح فيه بدلا من إني أسمع شخطه و مخطه و زعيقه و نطره ..لايملك من المؤهلات سوى بكلريوس الهندسة و حتى الآن لسة ماعرفتش القسم اللي بتقضي فيه شهرين في (ألمانيا) و ترجع منها تشتغل إمام جامع بتحصل على إيده معجزات, لابد من انه قسم مثير للإهتمام و مجموعه مش بسيط لإني نادرا ما شوفت حالة مشابهة للإمام.
حاضر مش هأكدب عليكم عمري ماشوفت حالة مشابهة للإمام..

و طبعا لاتخلو كل خطبة من خطب الراجل الطيب ده من الدعوة إلى توحيد فئات الوطن و تكاتف شعبه ,ولا بأس ببعض التطبيل للقيادات - و هو فعلا كان يطبل لمبارك ومن بعده مرسي و كل مرة يحلف أنه لم يطبل لأحد من قبل - و أننا يجب كمسلمين و مسيحيين, في إهمال واضح للفئات الأخرى للشعب, المهم أننا كمسلمين و مسيحيين لابد أن نتكاتف و نصبح أمة واحدة لاترمى فيها القمامة على الأرض و تجري المعجزات على أيدي أبنائها فيشقوا ترعة بلدهم نصفين و يخرجوا من بطون الجبال الخرفان و يحلبون السحب فتمطر لبنا و تتنزل الموائد من السماء محملة بالبيتزا ستافد كراست و الكثير من الطَرْب من عند (عبده نتانة)..بارك الله موائدكم

كل ده و الحضور يستمعون في قنوط و تصوّف شديد و كأن الرجل بيرمي أجولة من الحكمة السرمدية عبر الميكروفونات, إما إن الزاوية دي فيها هلوسة جماعية أو إني المختل الوحيد اللي شايف إن كلام الراجل ده محض هراء, عل العموم قررت في يوم من الأيام أناقشه , و أكتشفت إن الإختيار التاني كان هو الإختيار الصحيح.
الرجل بيعاني من حالة تضخم في الأنا العليا تجعله غير قابل لسماع شيء غير صدى صوته عبر جنبات الحي يردد

"أين أنتم يا أهل الصلااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااة!!!!؟"

و السؤال غير منطقي لإنهم متلقحين قدامه في تململ واضح و أكاد أقسم إن نص الحضور على أتم الإستعداد لتفجير دماغهم أو دماغه لينقذوا أنفسهم من هذا العذاب المقيم.

ثم بعد إنتهاء العذاب المتواصل لمدة ساعة لا ينسى خطيبنا الحبيب أن يدعوا قائلا "اللهم أهلك اليهود و النصارى و من والاهم" متبوعة بـ "آآآآآآآميييييييين"من حناجر مليانة غل و ملل ..لا أدري هل أنا اسفصت ؟ أم أن هذا الرجل قد دعا للتو على من دعا لمآخاتهم؟


أنقذوني قبل أن أجن!

الجمعة، 19 أبريل، 2013

الوحدة تليق بك

الجمعة 19 إبريل 2013
_______________

- الواحد لما بيعمل رجيم وزنه بينزل جامد يا جدع!.

قالها لي و هو يدس في فمه شطيرة الفول الخامسة , لم أبد إعجابي بعبقريته الفذة..لابد أنه بذل الكثير من الجهد في الدراسات العليا ليكتشف هذة المعلومة الخطيرة .
فضلت أن يحتفظ بأراءه لنفسه حتى لا يحسده أحدهم على عبقريته فيقعد ملوما محسورا..العالم يخسر كل يوم عباقرة من أمثاله لا نستفيد منهم في صناعة الصابون و أقلام الرصاص.


و هنا يتبادر لذهني السؤال الأهم..
كيف أتخلص من فرس النهر الجائع هذا و أعود لوحدتي اللذيذة..وحدتي المقدسة..وحدتي اللطيفة اللتي أوحشتني, وحدتي معبودتي حتى الثمالة..لا أدري من أين يتدفق نهر الأشخاص اللزجين إلى حياتي, إنني أراعي دائما أن أبقي علاقاتي في الحد الأدنى و أن لا أسمح لبصيص من الود أن يتسلل إلى إلى إحداها.

يجب أن يظل الأوغاد بعيدا لأعود إلى الوحدة السرمدية التي خلقت كل شيء أفاد العالم و طوره و زاده بريقا. بالتأكيد كل المخترعين و المفكرين كانوا وحيدين, لا تتصور (أينشتاين) و هو يسحب (بدرية) من يدها التي تجر بدورها مزغودا صغيرا يقذف المارة بالحجارة قبل أن تصفعه كفا بدون داع..أو أن تتصور (أفلاطون) يجلس مع الشلة يحاول أن يضع خطة (برشلونة) الصواب ليهزم (شادي) في "اليابانية" هذة المرة..

إن هؤلاء القوم يرون الصحبة دنس..و يؤنس قريحتهم الوحدة..العباقرة يعرفون تماما إن الإكثار من البشر يسبب النمطية..

لست متأكدا تماما من نتاجي الذي سيخرج من رحم وحدتي هذة, لكنه يوما ما سيكون شيئا ذا قيمة, سيكتشفون أن (محمد البرقي) هذا كان فذا, كان يرى ما لانراه, كان سابقا لزمانه و مكانه و أوانه. كان و كان و كان..
لكنني سأكتفي بأن أتوحد مع سريري الان..


الاثنين، 15 أبريل، 2013

نظرية المسخ

نظرية المَسخ هي فكرة قمعية بتخترعها النُظُم الديكتاتورية للتخلص من المعارضة إلى الأبد..
و تتضمن فكرة توحيد الأيدلوجية للمرجعية الخاصة بالنظام, و توحيد الأفكار و السياقات, و التعسف ضد الإختلاف و الإعتماد على مشاعر المغيبين لإستنفارها..خصوصا أعزاءنا في الأنظمة الدينية..

المشكلة إن الأيدلوجية الموحدة مش بتكون حقيقة الجميع, و في بعضنا مش متفق معاها و رافضها و ده حقه, لكن لعدم قدرة النظام على إدارة الإختلافات, أو خلينا نتفق على تسميتها الألوان..
عدم قدرة النظام على رسم حدود تمنع صراع الألوان و تداخلها على بعضها و غلبة اللون الأكبر على الأقل,بيخليه يستسهل و يوحد اللون..

و ده بطريقة الفرض التعسفي أو القمعي..أو تصوير و تزوير إرادة الناس بالتلاعب بمعنى المساواة المجتمعية و الحرية الفكرية ..و إيصال فكرة (عدم القولبة)..لتصوير الإختلاف شيء مشين و معيب..
أن أرفض قولبتي, أنا لست قالب ..أنا مجرد إنسان..
إن يكون ليك لون ده مش عيب ولا حرام , ده ناتج طبيعي لكونك حر الإرادة و التفكير ..

و من حقك أن يكون النظام محايد يستطيع أن يضع قوانين تَعدِل بين الألوان من غير ما تفضل بعضها على بعض ولا تمسخها كلها لون واحد لإنها فاشلة و مش عارفة تدير تواجد الألوان...

الإختلافات مش ضعف زي ما بيوهموك, بالعكس الإختلاف و الألوان هي أحلى ميزة في أي لوحة..و لو كان المسخ بلون واحد - مش حقيقة الأشخاص اللي مش تبعه من البداية - يا ترى ليه دايما اللون المناسب الصحيح هو لون السلطة؟

السبت، 13 أبريل، 2013

الأسود لا يليق بك

الرائعة احلام مستغانمي تحمل نسخة من روايتها
شرِقت 56734 مرة في دقيقة..
أيا كان اللي بيجيب في سيرتي فهو بيكرهني بشدة و عنف بالغين..
و ده بيخلي مهمة تحديد هو مين صعبة جدا.. انت عارف كم الناس اللي بتنطبق عليهم المواصفات دي؟
الأمهات بيكرهوني بالسليقة بإعتباري زعيم عصابة القناع الأسود اللي على وشك إيقاع إبنهم الملائكي الكيوت في الرذيلة, و ما يعرفوش طبعا حقيقة إن إبنهم وغد زنيم بنقعد أنا و الشيطان نضرب أخماس في أسداس من تصرفاتهم..بس ما علينا..

أحيانا سد الأذن أحسن من سماع الحقيقة..
اللي بيكرهوني متوفرين.. و ممكن يكونوا أكتر سلعة متوفرة في سوق البشر دلوقتي, حيث اللي بيكرهوا المختلفين, و الناس اللي بتتصنع عيب خيالي في ناس تبريرا لكرههم.
صدقني البشر متفرغين جدا ليتعمقوا في سوداوية الحياة أكتر من أي كائن غيرهم..

في بقى نوعية من اللي بيكرهوني و أنا بأبادلهم الشعور النبيل نفسه, بس لمجرد إنهم بيخترقوا الحواجز الإفتراضية بيننا من غير إستئذان, مثلا العمال اللي مصممين لسبب ما إن سلم البيت هو أحد فروع "التوحيد و النور" و يسرقوا شباشبك و لوحاتك .
مفهوم الأريحية عايز يتعدل عند ناس كتير, و خصوصا تلك النوعية من الأريحية اللي ماحدش سمح لك بيها في المقام الأول..
أظن إنك كقارئ هتتفق معايا في إنك مش عايز تنزل يوم حافي للشغل لمجرد إن عامل ما قرر إنه يجرب مقاس جديد لأحذيته..
و ده في الأساس اللي بيخليني أطري على الذكاء الجم للشخص ده إن شبشبي اللي سرقه مقاسه أكبر من رجله..أو على الأقل ده اللي توصلت له من شبشبه اللي سابه في مقابل شبشبي...
مافيش حاجة بحبها في حياتي أكتر من حرامي نبيل.."روبن هود" طلع مثل يحتذى بيه فعلا..

على العموم نحن لسنا بصدد الشرقات, و اللي بيكرهوني, و العمّال الأغبياء اللي بيوقّعوا اللِوح , و الحرامية النبلاء اللي بيستبدلوا مقتنياتهم , ولا الشباشب ولا غيره..
في موضوع مهم للتدوينة دي و بمجرد أن أتخلص من دوشة المقدمة دي هأوصل له أكيد و ممكن أكتبه في تدوينة تانية..
المفترض أتكلم كمان عن الكتب اللي بأقيّمها و آرائي فيها و أصيب القراء بالضغط مني ,و غالبا هيأخدوا قرار بقتلي أو حرقي حيا, أو على أفضل التوقعات..مسحي من قائمة أصدقاءهم..

"الأسود يليق بك" هو الإسم اللي إختارته (أحلام مستغانمي) لروايتها الأخيرة , ومش هأخفي إعجابي بفكرة تسمية الرواية بجملة إقتباسية , هتكتشف إنها مكتوبة على كارت بوكيه ورد نادر..
و اللي هو في الحقيقة الحاجة الوحيدة اللي عجبتني في الرواية بجوار زخرفتها اللفظية و الحكم اللي بتتكعبل فيها في كل سطر - و دي ميزة أشهد للأستاذة الفاضلة أحلام بتميزها فيها - أما بخلاف ذلك فالسياق أحبطني جدا و التصرفات بين البطلين طفولية و مضطربة و الأهم إن كل مميزات البطل متعلقة بكونه رجل أعمال و لولا كده كان زمان الرواية إنتهت عند المقدمة..
أما فكرة الفتاة القوية اللي وقعت لمجرد شخص بعت لها بوكيه ورد دي فخلقتني على وشك الدخول في الورق و خنقها و ضربها بكنكة عشان تفوق من وقوعها فريسة لشخص متلاعب مرتبط في دماغي بالصيغة الأزلية بتاعة الراجل العجوز اللي بيتجوز واحدة قد بنته عشان يعيش شبابه..و اللي هتكتشف - إنت كقارئ- بالصدفة إنه متجوز..

سيدتي الفاضلة (أحلام مستغانمي) معجب جدا بإسلوبك الشاعري في الكتابة , و مقدر جدا إنك بمجرد أن تكتب كلمة (الأسو..)  في محرك البحث جوجل, تتصدر روايتك 56734 صفحة بحث, لازلت عند رأيي إن كل صفحة من كتاباتك تستحق دكتوراه, لكن لو كتبتي الشعر و المقالات صدقيني هتكوني متفوقة أكتر..

في النهاية ده رأي شخصي ممكن لما قلته بقيت أذكى رجل في العالم, و ممكن أكون بعديه مجرد حمار جر آخر مابيعجبهوش العجب ولا الصيام في رجب..على العموم هو رأي إنضم لرف الرأي في تاريخ الكلام على كوكب الأرض..


الأحد، 7 أبريل، 2013

سرداب اله الحزن

قبس بيمينه الشريفة و سقاه شربة..ما إرتوى بعدها أبدا..
لم يبق في حياته أو نصف حياته إلا صديقة من زمن الصدق و رفقاء طيبون حقا ,و حبيبة تأخرت كثيرا..
هذا ماجمعه بعد رحلة شاخت فيها أقدام أيامه..و إتبع سببا مع الدهر حتى طال ليله فلم يدرك مطلع الشمس..
مقتنياته من الحياة جميلة, لكن إقتناءها لم يكن سهلا لكليهما
فسرداب الحزن كان مرصعا بالقيح , مردوما تحت أطنان من رماد الحكايا المحترقة,و الماضي لم يكن رحيما ..
الصمت كان ديدن الورى , و اللقاء لم يكن حتميا...حتى إقترب موعد الرحيل..أو هكذا ظنا..

هو المكلوم من بنات أفكاره و المستعصى فهمه لم يدرك أن رحلة الجد في نبش القبور التي سكنها أصحابها قبل أن يلفظوا أنفاسهم كانت على وشك أن تضع أوزارها بعد أن تمسي حربا ضروسا مع الوقت و الحياة..
هي فقدت ظهرها و حائطا يعيلها و يدركها إذا يوما بكت فإستندت على الهواء..
هو يلقفها قبل أن تلمس الثرى..
رغم أن السرداب بظلامه و كينونته السوداوية قد أثقل على صدره و عج بمنفر الأخبار و الأحوال..
خذله فيها صاحب السرداب دوما, فكان ربا لدموعه سرا و علانية..
لكنه عثر على شمعته المنتظرة..و ظل أياما يحاول إشعالها..

هو مثقل الخطا معبء العينان بالدموع, ذائب الجفنين تسكنه خشية و توجس من أبسط الدعابات..
و في اليم يلقمه حوت فيلفظه بعد زمن ليلقمه التالي...و هاهي الدنيا تمضي كما أحزاننا, ولا يبقى إلا الأثر
حتى إختار أن ينساه, مهما تراقص أمامه الجرح فسوف يسخر من رقصته و سوف يقعده ملوما محسور..
و قد كان..

هي تمسح الأرض من دنس السوابق , حتى لا يخطوا على بلاط قصرها لزجا فتزل قدمه و يقع داقا عنقه..
رغم ذلك, المهمة ليسة سهلة..
و مسحة واحدة لاتجلو كل الأدران..
السرداب مظلم مترب كظيم متعجرف , لكنهما ظلا يحاولان صنع بصيص الأمل..
فوجدها كما الملكات تخطو على محال نظراته من الأرض تطبع في ذاكرته وشم أحلام لاينسى
و هي إستلقت على كتفه فسرها أن حملها و لم يضق بها ذرعا , و كان لسعة صدره أمثالا من البحار..

السرداب غزته خيوط العنكبوت, يبدو أن الشربة - ككل الشربات - جف رمقها و إبتلت الحناجر من بعد جفاف ..

الجمعة، 5 أبريل، 2013

15 إلى الأبد

زي أي طفل كان نفسي أكبر..
بس ما أكبرش قوي يعني...الهدف مش إني أعمل كل الحاجات اللي بيعملها الناس الكبار,الهدف هو المتع و الحرية اللي كانوا بيقدروا يعملوها..أبقى في مصافهم أقدر أقف زيهم و في نفس الوقت كنت مدرك جدا لمميزات إني طفل..
أصل بصراحة مافيش حاجة هتعوض (كابتن ماجد) و اللوليتا و الكاراتيه  و سيما ترتلز و اللعب مع الأطفال التانيين اللي الحقيقة أنا كنت بأتفرج عليهم و ماكنتش بألعب معاهم...
كنت بحب ألعب لوحدي دايما..

في نظري السن اللي كان بيحقق المعادلة الصعبة اللي بتخليني واقف عند متع حياة الأطفال و بعيد عن مسؤوليات الكبار هو الـ15..عشان كده إتمنيت قوي أوصل لها و إتمنيت أقف عندها و سني مايزيدش..ساعتها طبعا كانت قياساتي المنطقية متواضعة و ما أعرفش ان الرقم 15 بيرمز لجزء من الوقت ما ينفعش تعمل أي حاجة فيه من غير ما الوقت يمر, و إن أمنيتي دي بتتطلب إن الزمن يقف عند نقطة معينة شبه مستحيلة فيزيائيا, بس خيال الأطفال كان أوسع من قوانين الفيزياء..

كانت أمنية حياتي, لكن كطبيعة الحياة ما إتحققتش, و لحد معاد كتابة التدوينة دي الأمنية دي إنتهت صلاحيتها من 10 سنين,كبرت و فهمت حاجات ماكنتش فاهمها و أنا صغير..زادت همومي عن الهموم البسيطة اللي كنت شايلها وقتها اللي كانت متمثلة في (عملت الواجب - إسلام هينزل يلعب بكرة ولا لأ - يارب عمو عبد الله يكون جاب بمب عشان أشتري منه ) , في سن الـ15 كنت تعرفت على صديقين حياتي و رفيقين عمري (الشوكلاتة و الجيلاتي) ..ما إتفرقتش عنهم أبدا ...كانوا سبب سعادتي و صحابي وقت حزني.

دلوقتي بأقعد كل يوم قدّام الغروب أفكر في اللي لسة فاكره من طفولتي و أحاول أستعيد الأيام دي بتلصص كون ولا إتنين من الجيلاتي , و قطعتين شوكلاتة بعيدا عن الإزعاج و العيون الفضولية..كإنها قدسياتي الخاصة..و أمارس نشاطي الأزلي في هدوء و سكون..

ساعات بأزعل على الأمنية دي , صحيح لما كبرت حلمت بحاجات تانية و حققتها , لكن فضلت الأمنية دي أهم أمنية في حياتي..و لما بأفكر في أسلوبي اللي ما إتغيرش من ساعتها و وجباتي المفضلة و ألوان هدومي و جزمي , بألاقيني لسة (محمد) اللي عنده 15 سنة, بس مجرد إن جسمه كبر شوية و إتغيرت ملامحه حبتين, بس روح الـ15 سنة لازالت محبوسة جوايه مش عايزة تخرج..مش عايزة تتصور نفسها بعيدة عن الجسد مهما كبر و مهما عجز و شاخ..
ساعتها بس بأبتسم..و أتخيلني عجوز عندي 80 سنة و سناني واقعة..
و مع ذلك لسة بألحس كون الجيلاتي, و لسة بأكل الشوكلاتة من ورا أحفادي اللي مانعينها عني عشان غلط على صحتي..
يبدو إن في نهاية الأمر الأمنية إتحققت بشكل أو بآخر..

الاثنين، 1 أبريل، 2013

مش كذبة إبريل

بهيام و نحنحة واضحة:
- أنا حاسس إننا نعرف بعض من زمان.
و هي بتطلع صوت شفطة تخجل الحلاليف البرية من إطلاق مثلها:
- يا إسطواناتك يا عتبة, قصّر و قول لي بحبك, كلهم بيعملوا كده و بعدين ينالوا غرضهم.
و هو رافع حاجبه في إنفعال متصنع:
- بس أنا غرضي شريف, و بعدين أنا مشواري طويل آه بس قلبي من ذهب.
- طب وحبيت إيه فيّا؟ و ليه دلوقتي؟, و إشمعنى أنا دونا عن بنات الدفعة؟, و آخرتها إيه؟.
و هو يقوم من على الكرسي المقابل ليها ساحبا شنطتها و مدبسها في الحساب:
- غوري يا جبلّة أنا غلطان إني جبتك هنا, يكش تولعي.

***

في إعتصام الشخص الفلاني إبن العلاني..

- يا ولدي إعلم أنك ما ولدت إلا لخير , و أنك تحمل راية بناء دولة العِلافة.
- بس يا شيخ, إحنا إيه لازمتها نحاصر الإستوديو؟, يعني هي "العِلافة" مش بتقوم غير من هنا؟.
- يا ولدي لا تناقش ولا تجادل دي تعاليم, و إذا أراد أسد السنة نحن نفعل فله حنكة و ذكاء لم يعهده أحد!.
الولد بعد أن حك ذقنه:
- هو صحيح يا شيخنا إيه أخبار الباسبور بتاع والدته؟.
"طااااخ" .صفعة مدوية على وجه الشاب:
- بقيت تتكلم زي العيال الخنافس بتوع البريلاية و لا مش عارف إسمها إيه؟!.
- ماهو يا شيخ حقي أسأل و أفهم,و بعدين بيقولوا إن (محمدين) عامل إعتصام جنب ميدان التحرير.
- اه, شوف كلب الكرسي!!, هيموت على المنصب و يعمل شو إعلامي.
- لا يا راجل!!!!!!؟؟؟؟.

***

- صَدّقت إنهم هيجيبوا حقنا؟.
- وحياتك إنت من ساعة ما سمعت خبر نجاحهم و أنا قلت "هييييييييييه" , و هوب..مالقيتنيش غير هنا قاعد ع السحابة دي.
- لا أنا أجدع منك...أنا عارف إنهم أندال من الأول .
- أُمّال إيه اللي جابك هنا؟.
- أصلي قابلت اللي نجّحهم.

***

- هندخل الإنتخابات يا كبير؟.
- لا عشان القانون مش عاجبني.
- تمام يا كبير.
- بأقول لك إيه أنا هأروح أشقّر على (أبو فواز) و جاي.
- وَجَب يا كبير.
بعد ساعتين:
- ها يا (محمدين) جهزت الحملة الانتخابية؟.
- بتاعة إيه يا كبير؟.
- إييييه!!!, ماتعرفش إننا هندخل الإنتخابات؟.

- نعم يا روح..........؟!!!