الثلاثاء، 23 يوليو، 2013

لاتثق بالغرباء الذين يعرفون إسمك

اللوحة بريشة مها رشيد
لازم أروّح بسرعة..
بحب الليل جدا, لكن فكرة الظلام و أنا ماشي في الشارع من غير نور ولا حتى قمر يحاول يوهمني إن في إضائة مش فكرة كويسة..
جناين كتير جنبي, طالع منها ريحة الشجر القديم الرطب اللي بتشمها بعد مطر غزير, غريب رغم إن الأرض ناشفة و السما مش بتمطر..

كملت الطريق, أنا عارف سكتي بالشبه ..فجأة النور ظهر من ورايا..
لفيت وشي عشان أشوف صاحب الكشاف و أشكره على خدمته الجليلة لكنه ضارب النور في عيني..

- تعرف؟, هيكون أحسن لو بعدّت النور عن عيني عشان أشوفك.

ماردّش, قرّب مني في هدوء و إعتذر لي بالإسم..
الحقيقة مش بأشبه على شكله ولا أعرفه, مش عارف هو من سكّان المنطقة ولا لأ..بس أنا متأكد إني ما أعرفوش ولا شفته قبل كده, على العموم دي أمور يمكن نحلها بعدين كويّس إن معاه الكشّاف..

سألته :
- هو أنا أعرفك قبل كده؟.
- إحنا جيران , بس ماكلمناش بعض قبل كده.
- عرفت إسمي منين؟.
- إتفضل معايا , بيتي هنا أقرب من بيتك و أهو تفضل عندي لغاية ما النور يجي.

حاولت أعتذر كذا مرة لكنه أصر, فقررت الطلوع..فتح لي بوابة العمارة خلّاني أدخل الأول , لمحت السلالم في بقايا الضوء المتسللة من كشّافه للعتبة و ..
خبطة على دماغي من ورا..
فجأة غاب كل شيء في السواد..نقطة صغيرة بعيدة جدا..

***

"تعالا معايا!"

الصوت بلهجة خبيثة ساخرة لكن جدية في نفس الوقت..
فتحت عيني لكني كنت لوحدي.قمت بصعوبة..و قلبي وقع من اللي شفته..
جسر معمول من عظام بني آدمين حقيقية, عظام متجمعة مع بعض و جماجم على شكل جسر , الأرض سخنة و المكان دخان بلون الدم..الصوت عالي جدا . خليط من فحيح عالي و صرخات مروعة مهولة, كإن صاحبها بيترمي من مكان عالي, آلاف الصرخات و آلاف الشهقات و الفحيح...و في وسط كل ده بيتهيء لك إن في صوت بكا ..

بأحاول أعدي الجسر , مافيش حاجة ورايا ما قداميش غير إني أعدي زي ما قال لي, قررت أبص الجسر بيمر من فوق إيه؟..
بصّيْت تحت, بحر بيغلي من الدم وفيه أجساد مشوهة لناس بتحاول تمد إيديها لفوق كإنها عايزة توصل لي, كإنها بتستنجد بيّا..
الصريخ طالع منهم , غمضت عيني و كملت تعديتي للجسر..
و صلت الناحية التانية, لكن لإني كنت دايخ من الضربة على دماغي و هول المشهد لقيتني بإنسحب تاني للسواد..و لإني مافيش حاجة تخليني أتمسك بالصحيان سلمت نفسي أسهل المرة دي..
كل شيء إنتهى, قدري هنا!

الأفكار إتولدت جوايا من غير سبب, أنا أستاهل أكون هنا , ليه؟ ..ما أعرفش..كل اللي زيي لازم يكونوا هنا..فرص كتير عدت, ناس كتير بأكرههم و غلطت في حقهم صورهم بتعدي قدامي..
أنا مذنب..
مذنب وأستاهل أكون هنا..
إنسحبت الصور و فضل السواد..

***

صحيت المرة دي جوة قفص..
اه..قفص متعلق في الفراغ..قضبانه رفيعة نسبيا و عليها دود بيتلوى في كل مكان..
مش بأخاف من الدود عادة, لكن بما إن الوضع مش إعتيادي..الدود خلاني أنتفض بسرعة
القفص حرارته بتزيد مع الوقت..الدود بدأ يتلون بالإسود و يدوب
و في نفس الوقت رجلي بتعمل نفس الحاجة..
كان الألم لا يحتمل بس ماقدرتش أبص عليها عشان أتأكد
الألم كان رهيب و ثقيل لكن الشعور بالذنب وتأنيب الضمير أثقل
و اللي بيوجعني أكتر إني مش عارف سبب معين لشعوري

أنا في مصيدة, عذاب بيلمس كل جزء فيك, من جوة و من برة..
بدون محاكمة, و لذنوب مش متأكد أصلا إذا كنت عملتها ولا لأ
بس حاسس بكل تأنيبها ..
الدوبان وصل لإيدي..ماقدرتش أخبي أكتر من كده نظري عن اللي بيحصل لجسمي
الحرارة أعلى, وقعت على أرض القفص..
حاولت أنادي, ماقدرتش..حنجرتي بدئت تدوب هي كمان
كل اللي طلع غرغرة ..
سوائل كتير .. بس كانت بتنشف بسرعة
لكن أخرهم كان دمعة..الحاجة الوحيدة اللي الحرارة ماجففتهاش
دمعة ندم و حيرة و عجز..


الاثنين، 22 يوليو، 2013

قانون نيوتن الأول

القانون الأول لنيوتن: " تظل الأجسام في على حالتها الساكنة مالم تؤثر عليها قوى خارجية"

ده اللي مانفذتهوش عجلة الأطفال الثلاثية اللي في آخر الشارع لما إتحركت من ورا العربية لناحيتي.
أنا في نص شارع ليْه؟ , و إيه اللي جابني هنا؟ , و ليْ مش فاكر أي حاجة قبل الشارع ده؟..
إتمشيت بحذر ناحية العجلة. ممكن عشان أكذّب خاطري و ألاقي الطفل اللي زَقّها..
أكيد طفل عشان كده مش باين من ورا العربية ..

الحاجات , المكان ,الشارع ,المباني ..غالب عليها لمحة رمادية رغم إنه النهار, كإن الشمس ماقدرتش تنوّر المكان و رغم محاولاتها.
وصلْت..
مافيش حد, مش معقول يكون إختفى!..
حاولت أقنع نفسي إن الهوا اللي عمل كده رغم إني ماحسيْتش بأي هوا..
بس يمكن..

- في حد هنا؟!!.

صرخت, مافيش, ماردّش عليّا غير صدى صوتي, المكان فعلا فاضي تماما, و العمارات كإنها بتراقبك بشبابيكها زي عيون الغيلان, نظرة لفوق كفاية تديك شعور إن المبنى هيقع عليك.

هو ليْه المكان عامل زي مايكون الناس كلها قررت مرة واحدة تهاجر؟!.

حاولت أدخل أي واحدة من العماير, لكن بابهم مقفول, لحد ما وصلت لعمارة نسي بوّابها يقفل الباب, لحسن حظي على ما أعتقد..
محتاج مساعدة, محتاج حد يفهمني..على الأقل أي مكان أبات فيه بدل الشارع اللي أنا مش عارفه و مش عارف البيت منين منه و مش لاقي حد اسأله.
الموضوع ده هيطوّل..؟

دخلت العمارة, صوت حركة على السلم, جريت بسرعة عشان ألحق أيّا كان اللي طالع..

- لو سمحت إستنى, لو سمحت ..!.

ماحدش بيرد, ماحدش على السلم, أنا متأكد إني سمعت الصوت..أنا مش بأهلوس..على الأقل ما أعتقدش وصلت للمرحلة دي لسة!

نزلت السلم العمارة باين عليها إن مافيهاش حد  رغم إن الملفت للنظر إن نظافتها توضح إنها مهتم بيها لحد فترة قريبة جدا و ...
الباب مقفول!!
إزاي ماسمعتش صوته, باب بالحجم ده أكيد هاسمع صوته لما يتقفل, جريت عليه حاولت أفتح مش راضي..كمان مقفول بالمفتاح؟ إزاي..و إمتى؟

إبتديت أتوتر بصيْت في الساعة , (12:14)
فجأة قطع تفكيري صوت حاجة بتنزل على السلم..

" طك..طك..طك"

كورة أطفال بلاستيك نزلت من على السلم تتنطط, زي الصاروخ طلعت تاني السلم و لقيت باب واحدة من الشقق مفتوح..
غريبة أنا متأكد إنه كان مقفول لما طلعت أول مرة !
أدخل؟, هل قدامي فعلا إختيار؟..باب العمارة مقفول و مافيش حد برة..ممكن ألاقي تلفون أو حد يساعدني هنا..

دخلت من الباب بتخوّف مادد رأسي الأول,
- مساء الخير!.

كالعادة ماحدش بيرد, إتسحبت لجوة  لحد ما دخل جسمي بالكامل في طرقة قصيرة آخرها مدخل صالة.
بسبب التوتر نسيت العادة الكلاسيكية للأبواب المفتوحة في عالم كل حاجة فيه بتتحرك لوحدها..
الباب إتقفل جامد ورايا , و سابني محبوس في الشقة دي..جميل كنت في عالم لوحدي بقيت محبوس في شقة في الدور التاني..

أخّرت أفكار الخروج من الشقة لوقت تاني هأستكشف المكان الأول,نفس اللمحة الرمادية على المكان, سجاد بيج , لعب أطفال مرمية, شباك بيدخل النور,بصيت في الساعة تاني لقيتها (1:15), غريبة ساعة كاملة عدت من غير ما أحس؟ الساعة شكلها باظت..صوت طفل!

جريْت لناحية الأُوَض و لقيت باب عليه رسوم كرتون, خمّنت إن الصوت منه دخلت..لقيت سرير أطفال عليه غطا ..
رفعت الغطا..مافيش حاجة!
باب الأوضة إتقفل..دي تاني مرة أنسى فيها الحركة دي..

صوت ضحكات شخص بالغ بس مايطمنش, الدنيا ظلّمت في ركن الأوضة, و السواد بدا يتسحب ببطئ ناحيتي
من على الحيطان و السقف و الأرض..لعب مرمية على الارض بدئت تتحرك بعشوائية
كل حاجة بتدخل الظلام بتختفي تماما...و صوت الضحكات بيعلى..

ماعرفتش أعمل إيه بلا عقلانية جريت ناحية الركن البعيد, قعدت هناك إنكمشت على نفسي ,
- ساعدونيييي, أي حدا هنا؟!!

مافيش رد الظلام قرب جدا و بدأ يوصل لرجلي..

"إصحى..إصحى"

صحيت فجأة, طلع حلم..إتنفست, مكان أعرفه أخيرا..دولابي سجادة أوضتي , ماحدش صحاني, أُمّال ده صوت مين؟
مش مهم , الرؤية مش واضحة بس أحسن من اللي كنت فيه..
ماعدا الجزء الإسود اللي في ركن الأوضة عند مكتبي..
غريبة..هو السواد ده بيكبر ولا أنا بيتهيء لي؟


الأحد، 21 يوليو، 2013

الحسين يجب أن يموت

السبت - 20 يوليو 2013 :

ماكتبتش كتير الشهر ده..
يمكن عشان مش لاقي حاجة تستحق الكتابة..
و يمكن عشان لا أستحق كتابة حاجة..
الوضع السياسي في مصر مستعر..
و الكثير من الأسنان تكشرت و الأظافر نشبت في اللحوم..
و ها أنا (محمد البرقي) الوغد الكسول المتوحد أجلس كالحنكليس محاولا تفادي كل هذا و التسلية بصحبة أفضل معارفي..
أنا..

من يومين قررت الموافقة على عرض (أسماء) و (خضر) للذهاب للحسين و تغيير الجو..
ينتابني ذلك الشعور المصاحب لطلبة الهاربين من المدرسة كلما خرجت مع الجماعة دول..
هم رفقائي في كل "جرائمي" الأخيرة عامة..
سنتين مرتا بسلام دون مشادات أو قلاقل..
لو كنت واحدا من المتفائلين الذين تعج بهم حياتي ولست واحدا منهم لقلت أنني أخيرا وجدت أصدقائي
لكن كمتشائم أحترم نفسي أعرف أن هنالك شيء ينتظر خلف السحب في الأفق
شيء قبيح ثقيل غامض أستطيع شم رائحته الكريهة من موقعي..

المهم, وصلنا الحسين..منبعجين مضغوطين في شيء ما يقع بين الميكروباص و الدراجة الهوائية ..
حاولت بعد رحلة خلت ظهري محتاج لسمكري, أن أنصب هامتي لكن هيهات..
الحسين بيحقق كتير من كوابيسي..
ناس كتير, تصرفات عشوائية, رهاب السرقات, هناك 56734 شخص بيسوق عجلة أو ماشي بصينية أو بيحاول يبيع لك بضاعته..و كلهم بيتنافسوا بجدية أيهم سيصدمك أولا في رأسك؟.

ثم المعتاد, رحلة عدم الإستقرار بتاعة كل خروجة..الدهان,محلات شوائية,فرجة,تمشية,الدهان,تمشية,فرحات,فيشاوي,الدهان,محلات عشوائية...
المهم إستقرينا على قهوة الفيشاوي ثم فطاطري..

إليكم الدروس المستفادة من رحلتي للحسين:

- الأماكن المزدحمة ليست الأنسب لتناول الطعام, الأكل غير مطهو جيدا بسبب الاستعجال, و اللقمة لاتمر من البلعوم دون أن يرقبها 5000 شخص. و أنا لا أستمتع بالأكل تحت المراقبة!

- الشاي بالنعناع في قهوة الفيشاوي رائع, لكن القطط ستنغص حياتك, أضف إليها 400 بائع متجول يضع بضاعته تحت أنفك, و ينظر لك كالمجانين إن لم تشتر منه, كأنه يبيع شيئا مقدسا ما..

- أوعى تروح في مكان مشهور في رمضان, الأشياء في المرآة تبدو أكثر هدوءا من الواقع.

- الأوروبيات يبدون أكثر جمالا في بدل و جلابيات الرقص الشرقي..


الجمعة، 12 يوليو، 2013

لصوص الله

أنا لم أخترع اليوم الممطر..
لكنني أمتلك مظلة, أستطيع أن أشركك في ظلها
و جفاف الأرض من تحتها..من الدموع الكاذبة
دموع الذين ظنوا أنهم أهل السماء
من الذين سجنوا الله في كرسي القيصر..
أنت يا قيصر العظيم, صرت معبود الجماهير..لأنهم – يظنون – أنهم يركعون لك و للمحبوس في عرشك.
فسلّط زبانيتك علينا, ذوي الوجوه الناعمة, و القلوب الكالحة..
مرهم أن يحرّموا نبش الطلاء المذهب عن مساند الكرسي..
مرهم أن يسجدوا كلما رأوا لحية..حتى إن لم يفقهوا حديث الشفاة من فوقها
و رغم أنك يا قيصر العظيم, لست تؤمن بكهنوت لصوص الرب,إلا إن بضاعة الخفاء تكبر, و يتقارب تجارها في زمن الرواج,و يصيرون على قلب لص واحد..

هذا الدموع يا قيصر العظيم ,سماء تبكي..و الأرض مملوكة للحزن و القهر و الموت..و للعاثين يفسدون في الأفئدة, و يريقون دماء الأحرار ,و يسعرون نار الحقد و الغير و التآمر..
تركت الحشود الذين يسبحون بك ظنا منهم أن نيل الجنان طريق تحت أقدامك.يأكلون بعضهم و يمزقون الشعب شيعا.

أيها السارقون للأحلام, المتاجرون بالأوهام, إتقوا غضبة المعموسين, إتقوا غضبة الأرواح المزهوقة عبثا , و التي صورتم لخدمكم أنها من أجل الله.
أيها القادمون من الماضي, ذروا الناس يطمحون للغد. ذروهم يختاروا كيف يرون الله, لاتسجنوه في العرش, لاتسرقوه من الصبية الذين لازال قلبهم غضا بالحب و الرحمة.
لاتزكوا أنفسكم على الناس بما قبحتم من وجه الله, و أمسكتوه مشنقة يقف بها في الميادين .. أنتم لستم على الخير..
لا تدخلوا تحت مظلتنا, و أبقوا في المطر..

الخميس، 11 يوليو، 2013

بين الخير و الشر

الشر المطلق و الخير المطلق, هل عمرك حسيت بيهم؟
بمعنى أصح مادة أو طاقة أو كيان أو شيء بالكامل خير يَنتج من الخير و يُنتج الخير و يأتي عن طريق الخير و يذهب للخير و العكس صحيح للشر؟

كان من الممكن إني أقر لك بالجملة و أحاول أثبتها , لكنني فضلت طريقة السؤال, عشان أشغّل عقلك معايا و أخليك تشحذ حواسك للحد الأقصى للبحث بجدية عن هذان الشيئان..
الحقيقة إنك هتتعب كتير, و مش هتلاقيهم لإنك هتلاقي كل ما تخيلت أو توقعت إنه خير مطلق له جوانب سيئة أو أضرار أو على الأقل بينتهي و ده أمر سيء.

فده بيلزمنا بإعادة تعريف فكرة الخير و الشر المطلقة و هي "إن الخير المطلق ليس خير 100% بل هو شيء تقترب خصاله للغاية من الخير الخاص المطلق لكنه لا يصل إليه" و الشر المطلق هو "شيء تتواجد فيه صفات شريرة قد تصل لنسبة عالية جدا لكنها لا تصل لـ 100% بل تقترب منها جدا".

الحقيقة إن الأمور كلها في حياتنا هي خليط بين الخير و الشر , و نحن - لو إعتمدنا على مفهوم الأقل شرّا و هو الأسلوب المعتمد من وجهة نظر أغلب الناس - نختار الأقل شرا في كل شيء و نسميه "خير" , و نراعي في التصنيف ده العوامل التالية ( إنه الأقل شرا بالنسبة لنا, إنه الأقل شرا في هذة المرحلة و لربما كان في مرحلة ما أكثر شرا).

و دايما في حياتنا بيتم وضعنا أمام إختيارات غير واضحة و خليط من الخير و الشر محتاج مننا دراسة و فهم لردود الفعل و العواقب, عشان كده الإختيار صعب في أغلب الأوقات.

من أكبر المشكلات اللي بتواجه المثاليين ( و هم أشخاص بيقتربوا من الخير المطلق جدا لدرجة يمكن تسميتهم بالخير المطلق فعلا )  هي إنهم بيعترضوا كتير على التحول و النسبية لفكرة "الأقل شرا" و ده بسبب إنهم بيشوفوا الناس قررت تميل لإختيار كان مصنفا في السابق بإنه أميل للشر على إنه أقل شرا في الفترة الحالية, و ده طبيعي..مفردات المرحلة و قوانين الإختيار الثاني تجبرك على تغيير إستراتيجياتك من حين لآخر (كمثال الأشخاص المعارضين للمجلس العسكري في الفترة الإنتقالية ثم أيدوا تدخل الجيش في الثورة الأخيرة), و في المثال وضع الناس بين إختيارين من قبل و إختاروا ما إعتقدوا أنه أقل شرا, ثم وُضع أمامهم الإختيار بشكل جديد فوجدوا إن الإختيار - الذي كان مرفوضا في السابق - هو الأقل شرا بين الإختيارين.

المثالية مش سيئة, بالعكس ..المثاليين بيثقلوا كفة الخير أحيانا, لكنهم بممارستهم للخير في غير موضعه, و عدم فهمهم لفكرة الخير المطلق و الشر المطلق و عدم واقعيتها..بيسببوا ميل كفة الشر كتير..

المرة الجاية لما تختار, ماتأنبش ضميرك .فقط حاول أن تختار الجانب الأقل شرا..بعقلية و حيادية..