الأربعاء، 31 ديسمبر، 2014

في كون موازي!

رغم إن المصطلح نفسه ظهر متأخر في حياتي, لكنه كان الأنسب لوصف الجو التقوقعي اللي أحطت حياتي بيه, في محاولة لإعطاء نفسي فرصة عبر غطاء حامي لفهم الحياة متأخرا أحيانا, و قبل الأوان أحيانا أخرى,الكون الموازي هو المكان اللي تقدر منه تبص على الناس من خارج الناس, تقدر تبص لكل حاجة شُفتها و آمنت بيها و صدقتها , و ضحيت عشانها و إتضحى بيك عشانها , بعين الطرف الثالث, الطرف اللي مش متورط في الأحداث,الكون الموازي كون يعيش فيه أنا الإنطوائي, أنا بكل الحقائق اللي مش عارف أكشفها للناس, أنا بكل أرائي الغير مقبولة و المرفوضة , الكون الموازي هو أن تعيش ملوّن وسط ناس رمادي.

و بمناسبة الرمادي و الألوان , كان في حدث شارك فيه مجموعة من الشباب لتلوين بعض أماكن القاهرة , و سمّوه "تلوين مدينة رمادية", و هو دي نوعية الحياة اللي هتعيشها جوّة الكون الموازي اللي إبتدعته لنفسي عشان أعيش جوّاه, محاولة طويلة من إضفاء الألوان على حياة رمادية , تنقلب لتلوني أحيانا أنا بالرمادي الكئيب, الرمادي اللي بيغزو روحك و بيحولك لمجرد واحد من كل, مش هأنكر إن إحساس الجزء من كل ده مهم للإنسان الطبيعي إجتماعيا, لكن مين جاب سيرة إني إنسان طبيعي هنا؟, طول عمري كنت بأتمنى أتقبل كشخص طبيعي وسط اللي حواليّا, لينتهي بي المآل أبعد ما يكون عن "الطبيعي", ظروفي مش طبيعية, حالات عائلتي مش طبيعية, واقعي غير طبيعي, و فجأة إنفصال عن حالة مفروض أكون وصلت ليها مش قادر أوصل لها بسولة بسبب السلسلة الطويلة من عدم طبيعية المؤثرات اللي تعرضت ليها ,و المطلوب مني قفزة زمنية كبيرة للبقاء غير طبيعي كما أنا, آخر فرصة ليّا عشان أفضل على تفرّدي و نوعيتي, نوعيتي اللعنة الأولى و المستديمة في حياتي..ماتقلقوش هأوضح كل ده في الفصول القادمة , ممكن تمسحوا علامات عدم الفهم من على وشّكم دي.

في كون موازي , بدئت كوسمة كتابية بتعبر عن آمالي و طموحاتي و نقدي و سخريتي من الأوضاع المحيطة بيّا عن طريق إسقاطها على موقف مشابه بتغيير متبلور على أساس المقارنة, مضمونه هو السؤال المهم التالي "ماذا لو؟", الوسمة بدئت تشد عدة كتّاب زملاء لي من العالم الإفتراضي , و بدأوا يطوّروها و يجددوها , لكنها لاتزال -على الأقل لي - مرتبطة بفكرتي و سخريتي و نقدي و رؤيتي للعالم,

و لما سألني أحدهم "لو كتبت قصة حياتك هيكون العنوان إيه؟" , فكرت لحظة و قلت "في كون موازي", كنت بدأت فعلا إني كنت في الكون الموازي ده من زمان و مش عارف أفسره أو أفهمه, أو ماكنتش مدرك, و النظرية دي هي الوحيدة اللي فسرت عدم فهمي لكل شيء حواليا لاكتر من 98% , هناك جزء دائما مجهول في كل شيء , بيخلينا نقلّب و نسوّي و نخمّر الأسئلة الوجودية في مخنا.

صديقتي فهيمة محمود, واحدة من الكتاب المميزين و الشخصيات اللي إستفدت منهم شخصيا و أخلاقيا , و أهم مطوري فكرة وَسم الكون الموازي, قالت لي "طوّر الفكرة دي, دي بتاعتك, ماتخليش حد يسرقها , ولا ينسبها لإسمه, حتى أنا", الحقيقة هي غلطت في حاجة, الفكرة مش أنا اللي طورتها , الحقيقة أنا اللي إتطورت جواها ,و رغم إنه يمكن إستنساخها و تلوينها بحاجات كتير ماتخصنيش, لكنها هتفضل ملكي, و هيفضل الكون الموازي هو ملاذي و دنياي المفصلة على مقاساتي,مهما إتسرق أو إتعدّل, أصل الناس ممكن تسرق منك أرض و عرض, أو حاجة بتبذل عشانها دم, لكن ماحدش يقدر يسرق وطنك اللي إنت خلقته عشان تكبر فيه, مش الوطن اللي خلقك.

عشان كده لو عندك موهبة ...أي موهبة , كتابة ..إكتب..إكتب لحد ما صوابعك تنزل دم, إكتب لحد آخر نفس, بترسم؟, إرسم لحد ما اللون يبقى لون جلدك, لحد ما في يوم تيجي تغسل إيديك اللون مايطلعش منها, و يبقى جزء منك.

بتعرف تغني؟ , غنّي لحد ما صوتك يروح منك, غني كإن مافيش بكرة , و أرقص كإن اللحظة دي آخر لحظة في حياتك.

إنت إيه؟..

إنت الحاجة اللي بتخليك مختلف عن غيرك.

و لو دفنت الحاجة اللي بتغيرك, هتبقى عادي, هتبقى رمادي, و ساعتها هتكون بلا كون موازي.




الأحد، 28 ديسمبر، 2014

نقد لا واعي لنظرية الإحتياج الإجتماعي



كشخص صموت إنطوائي نسبيا , لما بألتفت لظاهرة تحيط بي أو بألاحظها في شركاء البيئة بأقعد أحط لها فرضيات لتفسير الظاهرة دي , و احيانا بأختبرها لتتحول لنظريات يمكن تطبيقها كل مرة بنفس النتائج أو بوتيرة واحدة من النتائج ,إحدى الظواهر دي هو قدرة زملاء الشغل على الرغي في مواضيع تبدو لي تافهة أو لاتستحق هذا القدر من النقاش و بعد ملاحظة لمدة إسبوع و تسجيل الإعتبارات تلخصت لنقطتين في الفرضية دي :

1- موقعي على خريطة المعرفة العامة و التفكير النقدي متقدم عن المعدل الطبيعي للمستوى العام للفرد البشري هنا , و ده بيفسّر سبب كون المواضيع المناقشة منتهية الصلاحية و لا تستحق الرغي أكتر من كده.


2- في حالة ملاحظة الكلام الكتير للأفراد في مواضيع ممكن تتقفل بسرعة و خصوصا إن شغلنا أصلا مليء بالرغي فهنستبعد الحاجة للكلام و نبقي الحاجة لتلبية الإحتياج الإجتماعي حتى ولو بأي شيء , و هو في حالتي إحتياج غير مطلوب لكني بأنسى إني بأتكلم عن بشر طبيعيين عندهم حزمة الإحتياجات الطبيعية العادية ,و خصوصا إن شغلنا بيلغي الروابط الاجتماعية خارج بيئة العمل (وهو مايمثل جنة لي) لكنه على مايبدو مضر بالصحة النفسية للعامة.

الاثنين، 22 ديسمبر، 2014

في البدء

"الإنسان حيوان تمكن من تسجيل تاريخه"

في البدء كان العالم, ثم حصل إنفجار عظيم و خلقت الشمس و القمر و النجوم و سيندريلا و عم عبده البوّاب و بيل كلينتون , و التمثال الغريب اللي رافع إيده في ميدان طلعت حرب, و البلاتيبوس , و ممدوح فرج لسبب ما ..ما أعتقدش هنفهمه يوما ما! و حاجات كتير جنب بعض , معلش الموضوع ده لِيه كذا نسخة و كذا قصة حسب موقع ميلادك, ثم كان وعيي الخاص بذاتي و أوّل لحظة أفتكرها من حياتي, مش وأنا كبير حصل كل ده و أنا بأفتكره, أنا بأتكلم عن أول لحظة خدت بالك منها من حياتك, و من نفسك, دي فعلا أوّل لقطة من حياتي لو إعتبرنا حياتي فلم سينمائي .. مش عارف إذا كانت كل الناس زيي ولا لأ لكن أكيد حد غيري إهتم بالموضوع ده, ليْه إمتى وعينا؟, لإن الوعي هو اللي بيميّز الإنسان عن بقية الكائنات الحية, الوعي الذاتي اللي بيه بيدرك الإنسان و يستوعب و يفاضل و يبقى فضولي و تتراكم عنده خبرات و معلومات تغيّر و تشكل تفكيره و تأدلجه مع الوقت من لحظة إنفجاره العظيم (الولادة) إلى لحظة وفاته, حياة صغيرة مليانة بتفاعل مذهل من المشاعر و الملاحظة و الإحباطات و التجارب و الشغف و الإكتشاف بتحاول تفهم الحياة و الوجود الأكبر, و حياة الإنسان هي ردود فعله على نسبية و تنوع الرؤى و القرارات دي عند الآخرين.

و كانت اللحظة دخولي من باب شقتنا في مدينة حائل في السعودية, المدخل كان باللون الأبيض و كان أوضة مربعة صغيرة ليها باب على الشمال بيدخل على باقي الشقة, الحقيقة مش فاكر ساعتها كنت راجع منين, كان عندي 5 سنين , و العمر أضاف و غيّر على الذكرى دي و مسح أجزاء لكني رغم تنقلاتي الكتير بين مدن السعودية , و تغييرنا للشقة كل سنتين تقريبًا , فاكر اللحظة دي بالذات.

دخلت من البيت وقفت ثواني أبص للحيطة, و بصيت لصوابع إيدي, اللحظة دي كإنها مسروقة من نسخة رديئة من فلم (فرانكشتاين), لكن هي حقيقية للأسف, أحيانا الواقع مالهوش حبكة و درامية أو أداء مسرحي مقنع, الواقع مافيهوش موسيقى تصويرية خلفية, الواقع بيحصل فقط بجفافه , و وقعه الثقيل على النفْس.

رغم كده مش مهم نفتكر لحظات البداية, رغم إني صدعتكم بلحظة بدايتي, لكن المهم فعلا نفتكر ليه إبتدينا؟!..ليْه مافضلناش على حالتنا السابقة, ليْه عايز الإختيار أ و بتدافع عنه دايما و سايب إختيار ب ؟ , أو ليْه أحيانا بنتحط في حالة إجبار على إختيار رغم إننا مش عايزينه؟! و ده طبعا غير ليْه جينا الوجود في الأساس, السؤال الوجودي الأكثر شهرة و الأكثر إشعالا للعداوات و الخلافات في التاريخ, الحقيقة إن الثقة في الإجابة على السؤال ده تتناسب طرديا مع سخافة و غباء الإجابة نفسها, غالبا الواثقون هم أشخاص ماكلفوش نفسهم جهد تفنيد مدى غباء إجاباتهم على أهم الأسئلة المصيرية في حياة الإنسان.

الغاية حلوة, الغاية بتحسسنا إننا لينا قيمة بمجرد وجودنا, لكن الخبر السيء إنها مش دايما صحيحة ولا دايما موجودة, أحيانا في حاجات عشوائية بتحصل لإن في حاجات عشوائية بتحصل, أحيانا الصدفة بتبقى هي المحرك الأساسي, و بنضطر إحنا نضيف من عندنا أي شيء صُدَفِي لإننا مابنفهمش عدم وجود الغاية , أنا عارف إن ده غريب و صعب تصديقه لكن متعب جدا و ضعيف منطقيا أن تفترض أن لكل شيء غاية , بسبب تعارض الغايات. الغاية مع ذلك مهما كانت غير منطقية فهي بتحمي عقلنا من الإصابة بالجنون.

أنا مش الشخص الشجاع المغوار اللي خد دايما الإختيارات الصح, بالعكس ..أنا شخص عادي تم الإختيار له لمدة عشر سنوات, و الباقي ما بين التواكل و الإستسلام و الإختيارات اللي مش إختيارات فعليا, بل إجبار على إختيار.. على طريقة "أحلاهما مُرّ" , عشان كده مع الوقت و للحظة معينة في حياتي تحوّل السؤال من سؤال مُلِحّ بعض الشيء إلى شيء ما ينفعش يتسئل من الأساس.

لو سألتني إيه الرابط بين الغاية و الإختيارات, هأقول لك الأمر بسيط , الرابط ده مش بيبقى واضح على المدى القصير لكن مع طول العمر , و حسب إختياراتنا للغاية اللي بنعتقد إننا موجودين عشانها أو بنبتدي و نتغيّر عشانها , محدودية و مجالات إختياراتنا بتختلف و تتغير, من زمان لما أسلافنا مشيوا على الأرض بصّوا للنجوم, و بدءوا في تخيّل أساطير تفسّر سحرها الآسر لخيالاتنا, و حسب موقعك الجغرافي زي ماقلت سابقا و حسب تفنيدك الشخصي الخاص , بتشوف غاية معينة لوجودك و تصرفاتك, بتشوف النجوم بطريقة مختلفة و مميزة بيك, بتشوف نفسك في النجوم,و بتشوف إختياراتك تليق بنجمك, و عليه بتحدد مداها حسب إيمانك ده, و المدى ده بيختلف من شخص لشخص, و ساعتها نقدر نشوف الرابط ده بيترسم قدامنا بقلم رصاص على مدى سنين و سنين..ليه بقلم رصاص؟, لإن زيي زي ناس غيري ممكن تحصل حاجة تخليك تمسح الخط ده , و تعيد رسمه مرّة تانية بشكل مختلف, صحيح بتعاني جدا لرَسم اللي أخد سنين منك في فترة أقل من كده بكتير, لكن طاقة الإصرار و الفضول للجديد اللي بتدفعنا من جوّانا بتخلينا نكمل الرسم.مانعرفش شكل الرسم النهائي أحيانا..بس بنختار.

و أنا إخترت أوضح رسمتي على قد ما أقدر هنا , ممكن مش في الفصل ده من الأول, بس على مدى الصفحات القادمة , و مايهمنيش إن الرسمة توضح لحد غيري قد ما يهمني إنها تبقى واضحة لنفسي.

يقول نيتشه : "الأخطاء هي التي ربّت الإنسان".



و الحقيقة أنا أتفق معاه في المقولة دي, عشان كده هأحاول أقلل من الكتابة عن مدى روعتي و فطنتي و ذكائي الحاد, مش هأمدح في نفسي كتير , بس هأقول كل حاجة كانت سخيفة و عبيطة , و تافهة ..كل غلطة و كل موقف ماتصرفتش صح فيه أسعفتني الذاكرة به, كل ما من شأنه يوضح إزاي إن أخطائي فعلا علمتني أنا كـ محمد البرقي و ربّتني أكتر من أي شخص و تصرفات صح تاني في حياتي, لإننا لما بنبص لحياتنا في النهاية, مابنفتكرش الحاجات الصح اللي عملناها غالبا, بل بنفتكر أخطاءنا, بنفتكر الحاجات اللي ندمنا إننا ماعملنهاش,بنقيّم نفسنا على قد إيه إتعلمنا من غلطاتنا , و إزاي خلّت اللي جه بعدها من حياتنا يتحسن, لأنني يا سيدي الفاضل لا أؤمن بقيمة في وجودك ذاته, ولا في كونك إنسان فقط, جنسك و جنسيتك و دينك و صفاتك الجسدية و نوعك الحيوي, مالهمش أي معنى قصاد, أخطاءك..و إختياراتك.. لإن دي اللي بتعيش معاها لحد النهاية.

الأحد، 14 ديسمبر، 2014

لو كنت أسود

لو كنت أسود..
كنت هأحس بنوع من الإضظهاد بيفهمه العالم
لإن الإضطهاد الفكري غير محسوس, بل و مبرر أحيانا
كانت الناس هتعذرني لإنهم بيتفهموا ألمي لما يسخروا من لون بشرتي
قبل ما يضحكوا عليا, و يمكن ده سبب إنهم بيضحكوا؟!

لو كنت أسود..
كان المتصنعين غزوا صفحتي على أي شبكة إجتماعية
بعبارات زي "السمار نص الجمال", و "أسمر يا أسمراني"
لكن على الأرض هيتريأ اللي عايش في شمال أفريقيا على بنت سمرا
بإنه يقول "بص ياعم الأفريقية دي"..
حيث غباءهم في حد ذاته نوع من الإضطهاد لذكاءك
أن تعيش وسط المغفلين هو عذاب و إستقصاد

لو كنت أسود..
كان شرح معضلتي هيكون أسهل
رغم إن حسد المضطهد لمضطهد هو إضطهاد
لكن كنت هأكون فخور بإن مضطهدي هو من حررني
قبل ما أدرك إنه أدخلني في آلة عبودية أكبر
يتساوى فيها الجميع..
لكنني ماكنتش مدرك لمدى تعقيها مش أكتر
لو كنت أسمر..
ربما كنت فهمت أكتر
و ربما كنت فهمتوني أكتر..

الثلاثاء، 9 ديسمبر، 2014

قواعد الـ سخرية التسعة

1- السخرية هي حل سلمي , لإن ضرب الناس حتى الموت مخالف للقانون.
2- كونك على لائحة أصدقائي لا يكسبك أي نوع من أنواع الحصانة, مجرد دورك ماجاش مش أكتر.
3- إذا ضحكت على سخريتي من شخص و زعلت لو كانت سخريتي منك, فإنت إزدواجي المعايير و تستحق الضرب بالنار.
4- السخرية من شيء لاتعني بالضرورة إني أكرهه.
5- السخرية لاتعني أن الساخر معصوم, ممكن يكون بيسخر من حاجة هو نفسه بيعملها , أو بيسخر من نفسه شخصيا.
6- السخرية زي أي نوع من الأدب و الفن , لا يستوجب أن تكون هادفة أو تصلح من المجتمعات, أحيانا السخرية هي مجرد سخرية.
7- السخرية لاتندرج تحت الضرر الحقيقي, بإمكانك لو لم تعجبك أن لا تتابعها.
8- ليس للسخرية خطوط حمراء, كل ماهو متاح هو قابل للسخرية, المكان الوحيد الآمن لأي شيء لا تريد أن يسخر منه أحد هو سرّك.
9- سخريتي من شيء لاتعني منعك من حرية ممارسته , هي فقط ممارسة لحريتي في السخرية منه.

الاثنين، 8 ديسمبر، 2014

ماذا لو عرفت أنك ستموت خلال 4 شهور

من الكلاشيهات المعروفة ضمن تصنيف الأسئلة هو الإجابة عن السؤال التالي "ماذا لو عرفت أنك ستموت خلال 4 شهور؟" بـ عَمَل كل الحاجات اللي الشخص بيحبها و نفسه فيها أو ماعندوش الشجاعة إنه يعملها غير لو خد تذكرة ضمان إنه كده كده ميّت و نظريا لن يخسر أي شيء.

هتسمع إنه هيضرب المدير بتاعه و يولع في مكان الشغل, أو هيصرف فلوسه كلها على حاجة بيحبها أو أكلة بيعشقها, هتسمع حالات أكثر بؤسا زي إنها تقول لك هتلبس فستان!..كلها إحتمالات جميلة و رغبات بريئة و مشروعة لشخص عارف إن حياته (غالبا أكتر حاجة يقدرها في الكون) هتنتهي , و إنه مش بإيده حاجة يمنع ده!.

خليني أجاوب لك على السؤال إجابة واقعية, غالبا هتقضي أول 3 شهور مش عارف تتهرب من مسئولياتك, تنظيف البيت و أغراض أهلك و الدهان في البيت مش هيتعملوا لوحدهم, أهلك هيعيطوا و ينهاروا أول إسبوع و بعدها كل ما ترفض تعمل حاجة بسبب الإكتئاب و إحساسك إن مافيش حد مقدر كارثتك هتسمع عبارة من نوعية "ماتكبّرش الموضوع"لو كنت عايز أو بتحب حاجة غالية هتضطر تشتغل لمدة أطول عشان تعرف تجيبها و غالبا هتموت قبل ده,صحابك غالبا بسبب إنشغالهم في أمور دنياهم و الدنيا تلاهي هينسوا معاد الموت , و هيفتكروا بعد إسبوعين لما يسألوا نفسهم "هو طارق بقاله كتير مختفي كده ليه؟",صدقني ستبهرك الحياة بكم الواقعية المحبطة اللي مش هتراعيك بيه في أهم و آخر لحظات حياتك و هتنتهي و تموت و حياتك لحظة عابرة في حياة الكوكب, مالهاش نفس القيمة و الوقع اللي إنت تخيلته ليها .


الثلاثاء، 2 ديسمبر، 2014

عن الكون الموازي

"في كون موازي" هو عنوان كتابي القادم, مش اول كتاب اكتبه لكنه اول كتاب هيصدر نسخة ورقية, فأمامي مشوار طويل من التأليف و الاتفاق مع دور النشر و تصميم الغلاف و ما إليه, الكتاب هيكون نقاش لكتير من الامور الاجتماعية و السياسية لكن بطريقة السيرة الذاتية, دمج فكرتين من الكتب في كتاب واحد شيء بيعجب القراء, و عشان أكون واقعي و متسق مع نفسي مش مهتم بنجاح الكتاب و مبيعاته على قد ما مهتم بصدوره فقط, يهمني يتسجل لي كتاب ورقي و خلاص حتى لو مش هأسجل غيره لاسباب كتير تخليني مش حابب فعلا موضوع النشر الورقي, الأسباب دي تتعلق بحرية الكتابة,من المؤسف في الكتاب ده إني مضطر أخفض حدة نقدي و أعمل فلترة رهيبة لاسلوبي اللي متابعيني عارفينه, و خصوصا رأيي في المعتقدات و الثقافة الجمعية, لسبب إن الجمهور مختلف و ده ممكن يوديني في داهية, و الحقيقة ده أمر مضايقني جدا إني مش عارف أخد راحتي بخلاف مثلا كتابي السابق "المخرج عايز كده" لو كان مطبوع كان زماني على ذمة قضايا لحد الان مش عارف ألمها من كثرتها.

كتاب في كون موازي , هيكون مقصوص الريش للأسف لكني هأحاول أحتفظ بقوة ما تبقى من الريش, تجربة محتاج أمر بيها عشان أوسع جمهوري رغم إني ضدها, لإنها بتعوقني و بتقيدني جدا, أتمنى التوفيق فيها .


الثلاثاء، 25 نوفمبر، 2014

لعبة العروش, و تربية الكروش

لسبب ما غريب أنا حاسس إن أحمد مراد اللي كتب المسلسل ده, أوكي خلينا نتفق إن المسلسل ده بتعبير عامي صرف "مصروف عليه" , كمان إسقاطاته مهمة و رائعة على السياسة و العلاقات الأسرية و الدين و السلطة و نزاع الدول,لكن في حاجة بخصوص لعبكة الحبكة و النهاية المفتوحة غاظتني أو ربما مافهمتهاش صح  كما هو مطلوب.

في البداية طبعا هأرمز للشخصيات لإن عشان تفتكر أسماؤهم على مدى المسلسل بكل دمويته و الشخصيات اللي ماتت و الستات اللي إتعرت لا يمكن إحصاءها, على العموم كاليسي أو الملكة بتاعة الدوثراكي سافرت و غامرت علشان التنانين و جهزت جيش و في النهاية قعدت لحكم 3 مدن تقريبا و أوقفت حربها, و ده خلاك كمشاهد مستني أحداث ملحمية ماإتجابش سيرتها حتى في الحلقة الأخيرة, أبناء ستارك واحدة لها نهاية شبه سعيدة و التانية واقفة على البوابات بتاعة المدينة اللي أختها فيها ومادخلتش.

الولد وصل للغراب و عرف إنه مستنيه و إنتهى الموضوع, و جون سنو وقف الزحف الأولي للثلجيين و العمالقة,و بس..أحداث مقطوعة جدا محتاجة جزء خامس لوحدها , و نهاية مفتوحة غير مفهومة و محبطة بالنسبة لي.

تاني شخصية مفضلة ليا في الفلم هو تايرن لانستر القزم صاحب اللكنة المميزة و الأسلوب الخلاب, المفروض قتل كل اللي في القصر , و العاهرة اللي حبها و .....؟

مش عارف بجد أتمنى حد يجاوبني على الاسئلة!!!!

الأحد، 23 نوفمبر، 2014

لنبدأ التفكير الآن

حتى سلافوي جيجك كيساري صميم , و رجل حرّك السياسة في الغرب و يُوصف بأنه "أخطر سياسي في العالم", كانت رؤيته لحركة (إحتلوا وول ستريت) بقوله "قفوا لتروا العالم بشكل أفضل".

العالم في القرن العشرين إتغير بسرعة كبيرة خليتنا نحتاج ناخد نفسنا و نعيد النظر في الوضع الحالي , و خصوصا إننا بنثور و نتحرك و نغيّر بأفكار ربما التفاصيل الحالية تتقدم عليها أو تسبقها.

"من السهل أن تكون ضد الرأسمالية لكن ماذا يعني هذا؟",السلطة و جهازها الديموقراطي حتى ماعندهاش حلول, و المعترض كمان لا يمتلك حلول, الحركات اللي زي إحتلوا وول ستريت لاتعبّر سوى عن الرغبة في تنظيف الطاولة فعلا .


العقدة اللي مابتعرفش تشدها كويّس عشان تمسك الغرض ولا عارف تفكها..

‫#‏لنبدأ_التفكير_الآن‬

الخميس، 20 نوفمبر، 2014

لماذا "انت حمار" غير منطقية؟!

صباح الخير...

طيب،خلينا نتفق في البداية على عدم منطقية الشتيمة بأسماء الحيوانات، لو حد مثﻻ قال لك يا حمار ، فهي ﻻ قيمة لها و بلا تأثير ،إﻻ لو خﻻل ال3 أيام اللي بعدها ﻻحظت زيادة في طول الأذن أو ظهور نتوءات مشعرة في المؤخرة توطئة لظهور ذيل ساعتها إنت محتاج إستشارة طبية عاجلة.

إلا إن بعض الناس بياخدوا الشتيمة بالحيوانات لمستويات اكبر لدرجة ان تلقيب الشخص او والدته بإنها تشبه أنثى الاسد يعتبر مهين جدا و ﻻ يقبل المسامحة ، رغم أن اللبؤات كائنات صيادة نشيطة و مفترسة بينما الأسود عكس ذلك اغلب الوقت، إلا لو كان هناك إسقاط ما على موضوع الفرائس و الصيد و هو ما أشك فيه ﻹن مستوى الاي كيو لهؤلاء لايمكنه الوصول لهذا المستوى المعقد من الإسقاطات ،غالبا الناس دي بتضحك على إفيهات سعد الصغير ،عن نفسي أحيانا أشبه صبر الناس المصرة على شيء ما بإنه "إصرار خرتيتي" لكن ده ﻻيدخل ضمن السباب الغير منطقي لانه تشبيه صفة بصفة مش شخص بحيوان.

خلينا كمان نتفق إن سبب الزعل من إن اللي بيتشتم بلفظ زي ده بيزعل هو إنه في وعيه الداخلي ﻻ إراديا شايف إنه كائن اعلى و ارقى لمجرد إنه هوموسيبيان ما وسط 6 مليار من بني جنسه... فصدقني أنت لست مميزا لهذة الدرجة.

الاثنين، 17 نوفمبر، 2014

بين كات ستيفنز و محمد فؤاد

مساء الخير...

كات ستيفنز قبل ما يبقى يوسف إسلام نتيجة لإصطحابه للناس الغير مناسبين على اللانش بتاعه لكن ماعلينا, غنا أغنية عملت علامة في التاريخ ولها شهرة لا بأس بها إسمها wild world ...و اللي بيتكلم فيها كات ستيفنز عن علاقته اللي إستمرت سنتين بالممثلة الشابة باتي دي أربنفيل ,و تمتاز الأغنية برتم شاعري جميل خلاها تحتل مركز مميز في القوائم الموسيقية لمدة طويلة و تتذاع كتير على الراديو في السبعينات.

سر حلاوة الأغنية كمان إنها تم إقتباسها لنسخة عربية جيدة الحقيقة عن طريق الفنانمحمد فؤاد في أداء لوذعي فريد من نوعه بكلمات مصطفى كامل في أغنية أوقات يا دنيا من ألبوم حيران , و ألبوم حيران بيمثل مرحلة إنتقالية لمحمد فؤاد لسلسلة من الألبومات الناجحة و القوية التالية زي حبيبي يا و شاريني و ولا نص كلمة و أخيرا بين إيديك.


الحقيقة الأغنيتين رائعين جدا و الـ tempo بتاعهم متقارب لدرجة إنك ممكن تعمل مزيج من الإتنين في أغنية واحدة و تحصل على تجربة ممتعة و غنية.

الجمعة، 14 نوفمبر، 2014

طباعة النقود و جُمل والدي الخالدة

مساء الخير...

بما إننا إقتصاديا من 40 سنة أغلب دول العالم فصلت طباعة النقود عن مخزونها من الذهب, و العملات الورقية بقت تعهدية , يعني مبنية على ثقة المتعاملين في جهة الإصدار (الدولة - البنك المركزي) , الدولة بتصدر النقود و تطبعها بما يتناسب مع تغطية حجم إقتصادها و تعاملاتها و لا يخفض من قيمة العملة الشرائية (قيمة العملة الشرائية يعني الجنيه يشتري قد إيه من السلعة معينة) , و الموضوع ده مهم جدا في تفسير الإنهيار اللي أتمنى يكون جزءي حفظا لمرارة و قلب الإخوة اللي دفعوا تحويش عمرهم في قناة السويس الجديدة, و اللي الدولة عشان تغطي فوايدها بدئت بطباعة 15 مليار جنيه لسبب ما غير معلوم , ده هيتسبب في إن حتى لو رجع عائد للي مساهم في القناة فهتكون قيمته الشرائية هبطت أقل من قيمة رأس المال اللي ساهم بيه أساسا في وقتها.


من الجمل الخالدة اللي والدي قالها لي, إن عائد القناة دي في أول شهر هيغطي تكاليفها و يزيد, و أحب جدا أعرف رأيه بعد ما يشوف الحملة اللي بتنادي بعدم تقاضي العائد عشان مصر , يبدو إن اللي عملها أدرك المصيبة, بس ماعلينا ..أنا ماأتمناش الشر لحد, و أتمنى إن مصر - كما عودتنا - تعمل معجزة إقتصادية بأي شقلباظ ما و تعيد العوائد للناس اللي دفعت و لو بنص قيمتها الشرائية.

عشتار سيناريو ثورة الذكور

صباح الخير...

و في كتابه عن عشتار و الالوهة المؤنثة ، يسهب فراس السواح في شرح نظرية الديانة المركزية اللي هي بالضرورة امتداد لمركزية الحضارة في سوريا عند حدوث ثورة التمدين و ربنا يبارك لهم داعش يعني بيقوموا بالواجب في مسح كل معالم الحضارة في إصرار خرتيتي غريب لإثبات إن الانسان اصله فسيخة ، تاركا فجوة غير مفسرة عن لحظة الانقلاب الذكوري على الامومية الاسرية و الدينية و الاجتماعية، حتى نزلت المرأة بالتدريج عبر تطور الانظمة و الديانات من مواطن درجة تانية ، إلى كائن خرافي مغطى نعجز عن لفظ إسمه مجردا في الشارع خشية الفتنة... لك ياصديقي ان تتصور ايه اللي بيحصل في جسد الشاب من تغيرات فيسيولوجية و بيوكيميائية فور سماعه لإسم تفيدة - هاااااح- مما قد يتسبب في حالات فقدان صواب شتا و شطط العقول و العياذ بالله.


هناك سيناريوهات كثيرة تشرح تلك اللحظة اللوذعية اللي بعدها تبقى ذو حظ عظيم لو شاءت الصدف ان تهبك كروموسوم اكس و واي في هذا الكوكب اللي أفضل مناطقه وضع المرأة فيه يصعب على الكلب و ﻻزالت بتجاهد عشان تحصل على نفس الاجور ، و على صعيد اخر في مجموعة من الكائنات هربت من الكهوف تصر ان تزيد الطين بلة في ادعاء سافر مش عارف ازاي طفل تخطى الاربع سنين يصدق انه تكريم ليها.

المهم ان السيناريو المتوقع بالنسبة ﻻ زال قيد التفصيص و ان شاء المولى هنوضحه في منشور اخر.

نفحات كونفوشيوسية

مساء الخير...

يقول كونفوشيوس : "الكلمات اللبقة والمظهر الأنيق نادراً ما يرافقهما فضيلة حقيقية". و ده بيفكرني بالنظرة إلى الماضي المصاحبة للإخوة الناصريين و محبي الثمانينات و ماقبلها و المصرين بكل شكل ممكن إنهم يرجعونا للأيام المجيدة دي سواء بعقليتهم المتحنطة أو بإختياراتهم السياسية اللي الزمن عفا عليها و عملها مبولة تحت كوبري.
نظرة ممتلئة بالحقد الطبقي الشنيع الرفيق الشخصي لكل يساري أصيل يصر إن المشاعر الصادقة و الأحاسيس الفياضة , و المصالح البريئة حكر على الفقراء بس , لمجرد إن ماعندهمش فلوس فمافيش دافع لأي خُلق سيء ...كإني ممكن أحقد على شخص فقط لإنه عنده فلوس اكتر مني و كأن مافيش استغلال عاطفي أو أي من هذا القبيل,ماعلينا.


المهم أن أبونا كونفوشيوس كان مشهور بفلسفته الحميمية نحو الماضي , فإخواننا بتوع النوستالجيا و اللي بيحطوا صور موبايل نوكيا اللي لسة مغيّره إمبارح أبيض و إسود و يكتب عليها في وسط دايرة شفافة (ذكريات)..هيحبوا كلامه قوي , لإنه يمثل كل ماهو مرتبط بالتعلق بالماضي لإيمانه الشديد إن العصر الذهبي للبشرية كان في الماضي , و النظرية دي تشبه النظرية المصرية العتيدة بتاعة "زمان كان احلى مش دلوقتي" و لو جعت لزمان تلاقيهم بيقولوا نفس الكلمة ,و هكذا إلى مالانهاية مما يجعلك تتساءل هو فين زمان اللي كان حلو أساسا , و ده يخليني شخصيا أشك إن كونفوشيوس إتربى في شبرا مش في الصين خالص.

و هذا الرجل دراسة سيرته مهمة جدا لإنها شديدة الشبه بحد مش لازم نقول إسمه جمع كل عادات و تقاليد عصره الصينية و نسجها في شكل cult قدسي إستحوذ على الصين لمدة 2000 سنة تقريبا , ده غير إنه مقدس و إدعى الوحي و قال إنه فهم إرادة السماء في الأربعين.

البوصلة الاخلاقية

مساء الخير..

عندي مشكلة تخص بوصلة الأولويات و الأخﻻق مع الإخوة اللي بيلمحوا خبر قيام مجموعة من البوذيين بالمطالبة بتطبيق الشريعة البوذية و ذبح و تصوير 700 بريء كل ذنبهم انهم سيخ او هندوس ، فيقوم راقعك تعليق فشيخ لوذعي فريد من نوعه مفاده "شوف إزاي بيشوهوا البوذية؟" او "جواتما بريء منهم" ، يعني في داهية الناس اللي ماتت و اتشردت عائلاتهم و آﻻم ذويهم ، لكن المهم ان منهج فكري لشخص بكرش من 2500 سنة تمت اهانته او تشويهه ، رغم ان نصوص المنهج ده تنص بصراحة على العداوة دي ولو قلت الكﻻم ده لصاحبنا البوذي الوسطي الكيوت يقول لك "كفاك تشويها لسيد المورتديلا" .


عندما تقنع البوذي ان انت افضل من غيرك و تربي فيه إنه الصواب المطلق، فمش هتحتاج اصﻻ لنصوص عدوانية... الغلط اصﻻ يكمن في الفكر الأحادي اللي بيسوخ للباشا التابع عن طريق الدراويش المونكات و المعابد اللي للاسف تدعمها الدولة انه كائن فريد من نوعه، و اسباغ القدسية على الدلاي ﻻما طبيعي جدا يكون نتيجته مدمرة ان عاجﻻ او اجلا.

و بعد ده كله يجي شخص بيضوحباطي شنقيط ، يقول لك "العيب في التطبيق مش في النظرية"
يا صديقي لما نظرية تتعاد تطبيقها ألف مرة لمدة 25 قرن ده معناه انه جه الوقت لاعادة النظر في النظرية و نزع أظافرها ، و الحجة السخيفة بتاعة عيب تطبيق مش نظرية لابد من اخصاء اتباعها رأفة بالكوكب.

نفحات أشعياءية

مساء الخير...

السير أشعياء برلين, في مقالته الشهيرة (حتمية التاريخ) بيقول إن الحتمية (الجبرية) في التاريخ إنك تشوف التاريخ بيخضع و يطيع قوانين , سواء قوانين طبيعية أو فوقطبيعية (ميتافيزيقية),بس برضه ده مش المصدر الوحيد ولا الرئيسي لفهم التاريخ, فرغم إن الراجل ضيّع حياته في نظرية لاتشرح عشوائية أمور كتير في الحياة بحجة الإستدلال بكام مثال على إن كل شيء مترابط و محكوم بخطة و قوانين فوقية و إن أي شيء غير كده هو إضطراب أو فوضى سببها إن الموجود لم يحقق الغاية المرسومة أو الموضوعةله من قِبَل المخطط (الخالق).


منبع النظرية دي واضح جدا خصوصا في تبلورها عند التجريبيين و الجبرية و إلغاءهم للإختيار الحر هو ديني صرف , يحاول إضفاء تبرير تاريخي بحكم المذكور سابقا على الآتي لاحقا , بناء على فرض نسبي , أيضا مشكلة الإتجاه ده - والتي اراها أزلية و كارثية - هي الإحتياج دائما إلى مطلق (سنّيد) عشان يلملم جوانب النظرية, لإن بدونه النظرية هتكون خواء تام غير مفسر و خصوصا لو نسبت التخطيط و القوانين إلى اللاشيء, وهنا هنقع في معضلة تاريخية شهيرة, معضلة تفسير العشوائيات..
يمكن تلخيصها في السطر ده:

عشوائية و قوانين فوقية لاتتراكب.

حرية الإرادة هي دليل مزدوج على إنعدام التخطيط و في نفس الوقت حدود إختيارك بيدعم أقوال الجماعة بتوع الجبرية.

عن الشحرورة شخصا لا فنا

مساء الخير ...

رغم اني مش من محبي صباح فنا، لكني بالتأكيد من المعجبين بيها شخصية ..
الست دي ﻻتلتفت للتهافتات على السخرية منها، وﻻ تهتم لما لدي العالم ليقوله عن اللي مفروض تعمله او الحالة اللي ﻻزم تستكينها عشان ترضي مجموعة من المرضى النفسيين اللي عايشين في فجوة زمنية و افتكروا انهم الصح لمجرد إنهم كتير.


الست دي عايشة حياتها بالطول و العرض، و اعتقد ان حياتها مابتإذيش اي شخص اذى حقيقي..بتنبسط و تعيش الحياة اللي هي متاكدة منها.. بعد ما افنت شبابها في عملها و اتقانه ، فهي ماعندهاش وقت للاستماع لوصاية اي شخص عليها و خصوصا هؤلاء المهووسين بالموت..

‫#‏الشحرورة‬ بتحب الحياة وسط مستنقع غني بالموت..
اتمنى لو وصلت لعمرها افضل بروح الطفل جوايا و استمتع بحياتي ضاربا بآراء الحشريين عرض الحائط.

علاقة ثلاثية بين الفيلسوف و النار و المؤسسات الدينية

مساء الخير...

هناك عﻻقة ثﻻثية وثيقة بين الفﻻسفة و المؤسسات الدينية و النار، و تكون العﻻقة كالتالي ( فيلسوف يكتب كتاب يقول كﻻم مايعجبش الكنيسة - الكنيسة تحرق الكتب- و قد تضطر احيانا لحرق الفيلسوف نفسه).

تقريبا كل فلاسفة ماقبل عصر النهضة و التنوير إتشقلطوا في حوار الكنيسة ده، حتى فلاسفة غير مشهورين نسبيا زي بييترو بومبوناتز اللي قال ان الروح البشرية ليست خالدة، فالكنيسة إتقمصت و حرقت كتبه.


مما يجعلنا نتساءل منذ عصور الظﻻم إلى يومنا هذا سلطة الوصاية الأبوية عايزة ايه تحديدا غير ناس ﻻ تفكر و تردد كل اللي هم عايزينه و خﻻص فإيه جو المجددين في الدين و الشيخ المعتدل و الحوارات دي؟...
ماتخلصونا من التجمل و قولوها صريحة..

عن زينون الرواقي و الصداقة

مساء الخير..

زينون الرواقي قال في عمله الشهير (الجمهورية) حيث تصور الحياة في نظام طبيعي , كل شخص فيه بيلبي طبيعته, و رغم تضاربات و تعاكسات المفاهيم دي, و إختلاف طبائع البشر و أفكاره الدوجمائية الأناركية اللي مهدت لفكرة المجتمع اليوتوبي اليساري, إلا إنه قال كلمة مهمة جدا بخصوص الأصدقاء أنا أراها شديدة الدقة و الحكمة.

قال زينون إن الأصدقاء هم فقط من يملكون الحكمة , غير ذلك فهم أعداء, يعني اللي حكيم من أصدقاءك فقط هم أصدقاءك فقط, أما الباقي فتصنفهم من أعداءك , لإن إنعدام حكمتهم هيضرك و مش هيفيدك, أنا عارف إن في مفاهيم مختلفة لموضوع الصداقة دي منها ماتبيته لفترة من حياتي وهو إن ممكن الصديق يكون من ينفعك أو من لا ينفعك ولا يضرك, لكن خلينا نحكم من منظور الفترة اللي عاش فيها زينون و تشابهها مع ظروفنا الحالية ,من تقلبات سياسية و مفهومية للمواطنة و الفكر الموازي, بيخلينا مش بنعرف ندي وقت كافي , للمحايدين عشان يحددوا موقف, إحنا عايزين اللي بيفيدنا و بسرعة, و بيواكب تغيراتنا الجذرية الفكرية الكبيرة.


يبقى نخلص من الموضوع ده إن كلامه يمكن الإتفاق معاه في ظرف معين بالفعل, و في الباقي قد يكون لينا حكم أخلاقي مختلف عليه.

الاثنين، 10 نوفمبر، 2014

رسائل - من مجموعة نصف انعكاس

رنة تلفون قصيرة صحتني من النوم..

وصلت لي رسالة , مديت إيدي ناحية التلفون و دُست على الشاشة بهدوء أفتحها .. كانت فيها كلمة واحدة "وحشتني" و شكل معمول من علامات الترقيم مقصود بيه بوسة (:*).

إتسللت بسمة لشفايفي و أنا بأردّ بنفس الشكل و بعديه "إنتي أكتر"

حطيت التلفون جنبي على السرير, و دارت مناقشة غير مسموعة بين رغبتي للصحيان بدري يوم الأجازة و شهوة إحتضان السرير الدافي و الرجوع للعالم السحري للنوم.

لكن الأمر إتحسم لما رن التلفون تاني يعلن عن قدوم رسالة تانية:

- "كنت سهرانة بأفكر فيك, إنت صاحي من بدري؟"

- "لا طبعا أنا كمان فكّرت فيكي كتير"

- "بجد؟"

مافيش مانع من الكدب, في النهاية أنا بأهتم بأمرها فعلا, و كدبة بيضا تفرّحها مش هتضر حد, يمكن ماسهرتش طول الليل أفكر فيها فعلا, لإن جسمي عنده أولويات لاتتفق مع رغباتي غالبا, بس مش معنى كده إني مابأفكرش فيها فعليا!, أو أغلب الوقت..

أو على الأقل لما أكون محتاج إني أفكّر فيها, رجعت أرد عليها و أنا مش عارف تفكيري ده خد قد إيه وقت في الواقع:

- "بجد جدا, هو أنا عندي حد غيرك أفكر فيه؟!"

- "يا حبيبي..طب ماتنساش أنا عايزة أنزل معاك عشان ننقي لبس العيد بتاعي"

- "مش لسة بدري على العيد ده؟"

- "لا , إنت نسيت و بتلغوش على عملتك؟"

- "لا , طب مش كبرتي على موضوع لبس العيد ده؟"

- "إخس عليك؟ قصدك إيه؟"




قانون 1 , مافيش بنت بتسألك قصدك إيه غير لو فاهمة قصدك كويس, البنت لما مابتفهمش قصدك بتتصرف من دماغها على طول تبعا للفهم اللي فهمته, لكن لما تفهم قصدك بالضبط بتسألك, هو مش تأكد من المعنى قد ماهو فرصة للتراجع عنه.

و ياريت بينفع تتراجع فعلا..

- "ماقصديش"

- "هو إنت كمان اللي هتزعل؟"

قانون 2 , مش من حقك تزعل, في نظر أي بنت إنت إتخلقت عشان تستحمل زعلها سواء إنت اللي غلطان أو إنت اللي غلطان!.هتقول لي إزاي هأقول لك لو إنت غلطان هتتعصب و تزعل منك و هتضطر تستحملها و تصالحها, لو هي غلطانة هتتعصب إنت فتتعصب هي و تضطر تستحملها و تصالحها, معرفة القوانين دي و التعامل معاها أفضل بكتير من محاولة تغييرها, ماتحاولش تغير ماكُتِب في الشفرة الجينية لهنّ, الموضوع أشبه بمحاولة التخلص من أنيابك.

- "أنا مازعلتش أنا بس قلت إن مش قصدي حاجة, و بعدين إحنا مش بنتكلم بصوت عشان تعرفي أنا قلتها بنبرة إيه!"

- "لا أنا عارفة إنك هتتقمص مع إنك المفروض تصالحني"

قانون 3 ,مافيش كلمة مالهاش معنى باطني للبنت, مافيش حاجة تعني فقط ماتعنيه, هناك شيء خفي غير واضح بيحتاج تنبش وراه عشان تشوفه ورا كل جملة و كلمة و حرف, مافيش حاجة لها معنى سطحي واضح واحد فقط غير في أدمغة الرجال.

- "مممم , طب و أصالحِك إزاي؟"

- "ماتعملش نفسك مش عارف"

بيضايق قوي الموضوع ده!, إن كل الناس بتفترض إنك عارف كل حاجة إيه هي و إن مجرد تلميح مش واضح كفيل بإنه يفيدك جدا و تبقى غبي أو بتتغابى لو مافهمتهوش, بيضايق لدرجة بتخليك كاره حياتك و كل الوقت اللطيف الهادي اللي نفسك تقضيه مع الشخص اللي يهمك.

البنات بقى متخصصات في الموضوع ده , و عشان كده قدّامي حلّين يا إما أدعي إني عارف و أقف زي الباشا مش عارف أتصرّف , أو أقول إني مش عارف و أستحمل النتيجة و أهو كسبت إني هأفضل ساكت شوية, ليه البنات ماعندهمش قدرة على إحتمال اللحظات البسيطة؟

"بحبَك ..و بحبِك , و يلا نخرس و نفضل سوا" نستمتع بالصمت, مش لازم نتكلم و نتصنع مواضيع مالهاش لازمة عشان أبيّن لك إني بحب وقتي معاك.

الجملة دي دقيقة "بحب وقتي معاك" مش بحب وقت كلامي معاك ولا وقت خناقي ولا وقت عمل أي حاجة معاك, وقتي معاك, مجرد وقت بيعدي في سكينة ترفضها أي بنت , لسبب غير مفهوم من آلاف السنين.

- "أنا مش عارف فعلا يا روحي"

- "المفروض إنك بتحبني و فاهمني, إنت إتغيّرت و مابقتش تحبني زي الأوّل"

قانون 4, هناك دائما زمان أو أوّل غير محدد على خط الزمن يتم إرتجاع ذكرياته و بيكون غالبا وقت حلو جدا و مافيش زيّه و الحاضر دائما أقل منه,و المفروض دائما في هذا الزمان إنك بتحبها بشكل ما غير الحاضر, شكل أفضل كنت فيه تقريبا روميو و قيس و إدوارد مضروبين في خلّاط مع بعض , و هذا الزمان بيتم إستحضاره بمناسبه أو بدون مناسبة لأسباب منها (نسيان عيد ميلاد, عدم فهم جملة قالتها من أوّل مرة, نسيان إسم قريبتها من ناحية جوز عم خالة أمها اللي إتبنوها أثناء الحرب العالمية, تاريخ أول مرة هرشت في منخيرها ......إلخ )

- "معلش , أصل زمان كنت بأضحك عليكي عشان أوقعك, بس بما إنك بقيتي في شباكي, ممكن أين وشي الحقيقي دلوقتي"

- "وش سلندر يا خفة"

- "ساعات بأحس إنك واحد صاحبي, الحقيقة إني بأخونك مع سعاد حسني يا إيناس"

- "هههههههههههه, هتعمل إيه دلوقتي"

- "هأعمل الحاجة اللي المفروض أي واحد عاقل يعملها لما يبتدي يومه برسالة منك"

- "هتيجي لي؟"

- "هأنام تاني"

الثلاثاء، 4 نوفمبر، 2014

صراع أجيال و بتاع

صباح الخير...

ولا يزال الصراع الجيلي مستمرا حتى يوم عيد الحب المبارك أعاده الله على الأمة الإسلامية باليمن و البركات, و والدي لازال مصمم يصحيني لسبب غير واضح الساعة 4 فجرا, ضاربا بمواعيدي عرض الحائط, معلش أنا ليّا نظرية في الموضوع ده خارج نطاق نظرية (أصله خايف عليك و على الحساب), أنا شايف إن النصوص اللي أوهمت السلطة الأبوية حق التدخل و النخربة في حياتك بدافع الخوف على الحياة الأخرى اللي أنا زاهد فيها أشد الزهد يعني, أصل إيه فايدة حياة تانية مع نفس الشخصيات الفاشلة؟!, مش نفس البشرية اللي كانت هنا هي اللي هتطلع فوق؟!.


نظريتي بتقول بقى إن النصوص دي ولو بدافع بيتهيء للبعض إنه خير و طيب , لكنها صنعت كائنات سلطوية بتنتهك خصوصياتك و إختياراتك, و بتفضل تعمل كده مدى الحياة, و هو مشكلة الفجوة و الصراع بين الجيل ده و اللي قبله إيه غير إن إختياراتنا مش عاجباهم, و عايزينا نختار إختياراتهم حتى لو إضطروا أحيانا يمشوا عكس الزمن و يدخلونا في ظروفهم و يحبسونا في زمانهم عشان نفضل على عقليتهم, و نختار نفس حياتهم...و ياريت هيعجب في النهاية, بالعكس ده إنت هتلاقي أبوك بيبص لك من طرف منخيره و يبص لمامتك و يقول لها "اصله فرق جيل يا يسرية , الجيل ده مش .....كده".

كائنات بنت تيت عامة ربنا يخلصنا منهم على خير.

الاثنين، 27 أكتوبر، 2014

عن خروجك من مركز الكون

في ناس لما بتيجي تقيّم غيرها, بتعاقبه بإنها لا تؤدي بديهيات التعاطف الأساسية بسبب إنهم مش متوافقين - من وجهة نظرهم - مع معايير جواهم, في الغالب هذة المعايير تتضمن أشياء مستحيلة سماعها زي سماع كرتون الأطفال, زي إن المناضل ده 24 ساعة في ساحات النضال, مابيقفش يعمل حمام أو ياكل, ولو كل أكلة غالية أو شرب خمرة, خلاص سقطت عباءة النضال عنه.

بتوصل أحيانا , إننا نحاسب الشخصية اللي بنقيمها دي على فعله لشيء من قبيل غراز البقاء البشرية, و نعتبر عدم تضحيته بنفسه لأجل إرضاء غرورنا لإننا في الغالب مش مؤمنين بقضيته أساسا نوع من إنعدام الفضيلة, إزاي ينجوا بحياته.. المفروض يموت عشان أنا شخصيا بجلالة قدري المواطن رقم (.......) عالميا اللي أهم حاجة عملتها في حياتي إني مشيت بدري 3 شهور عن إبن خالتي , أسبخ عليه من كراماتي و أديه لقب مناضل أو صاحب قضية أو أو أو....


الناس دي ماعندهاش إتساق مع النفس, و فاكرين الناس زيهم,انا يا سيدي بأناهض لاجل مباديء , ولو لقيت فرصة أهرب من البلد هأعملها, مش عشان خاين ولا حاجة, بل عشان متسق مع غريزة البقاء عندي, مش مستعد اموت عشان ترضى عني فلانة أو علان و يترحم عليا ويقول ربنا يرحمه كان بيقاتل , و بعدها ب5 دقايق ينساني أساسا و يروح يلعب في منخيره و هو بيتفرج على حريم السلطان.

ماحدش , لازم يرقى لمعايير سيادتك, انت مش مركز الكون والله

الخميس، 23 أكتوبر، 2014

شروق , و غروب, و شاي , و سالي و المدير بتاعك

خليني أعترف في البداية إن دي مش أوّل مرة أتكلم فيها عن الغروب أو مدى حبي ليه, المدونة دي قدامك و الأرشيف مليان تدوينات عن الغروب, بس خلينا واقعيين, ده المنظر الطبيعي الخلّاب اللي تقدر تحصل عليه في أي مكان في العالم بالتساوي, ربما عشان هو بعيد عن إيدين البشر عشان كده ماعرفوش يوصلوا له و يخربوه, و أتمنى الوضع يفضل كده لفترة طويلة.

الشروق حلو, لكن شروق النهاردة عكّره صوت إنفجار في جبل المقطم نفض بيتنا المكون من خمس أدوار زي طفل بيتهشك...و ضيّع كل المود المتراكم من تشقيق الشمس للسماء و فرش ألوانها على الوجود,أنا حتى مش عارف أجمع كلمتين ورا بعض لتكوين جملة مفيدة,لعن الله صناعات الأسمنت و الثمانينات.

الغروب هيجي, سيب وراك كل الغباء المتعلق بإن شخص ما من سالف الأزمان قرر يتحكم في أعضاءك و حياتك, سيب وراك كل النقاشات الغبية عن أحقية الست الكبيرة بوظيفة المضيفة, سيب وراك كل هراء الرجم و الذبح و السلق و الأكل...كل ده بعيد جدا دلوقتي, و القريب دلوقتي اللي فاضل من الوقت قبل ما تبقى في وسط الهبل ده كله شخصيا, إستمتع بالباقي من حياتك البائسة يا غبي.

الغروب بيخليني أفتكر الحاجات اللي بأشتاق لها, إشتقت لأصعب درس في النحو لما كان الأعداد , إشتقت لما أكبر مشكلة ممكن تقع فيها إنك تخطف كراسة زميلك في المدرسة و تغرقها في الحمام, إشتقت للأفلام لما كانت بتهتم فعلا بإنها تقدم لك محتوى درامي جيد, إشتقت لما كانت الأغاني بتتكلم عن الحب و الكره و الغضب و التنوع , بعيدا عن أغاني المؤخرات بتاعة دلوقتي, إشتقت للأيام البسيطة اللي الإغراء فيها كان تخصص إلين خلف, و كانت الفرجة على أغنية "مني ليك" نوع من الفضول البريء لطفل عملاق.

بؤ من كباية الشاي بالنعناع اللي بردت و بعدها ملامح ملوية من سوء الطعم, حاول تسخنها لو عندك ميكرويف أو إرميها و إعمل واحدة تانية لو ماعندكش,على العموم في كل الأحوال إنت مش بتعرف تعمل شاي أساسا و هو ده سبب إنك هتحب سالي السكرتيرة بتاعة مديرك و تخلف منها طفل مكلبظ إسمه شادي و تخليها تعمل لك شاي كل ساعة كل يوم لحد ما تتخنق منك, الكباية الأخرانية دي غريبة , مش عارف ليه حاسس إنك بتدوخ, هي سالي إمتى ملامحها بقت شرسة كده؟ يا ترى إيه سبب الكراهية في عينيها دي كلها؟, وقعت على الارض, سالي بتبص لك بإنتصار, و تضحك بإنفعال رهيب , و فجأة يظهر المدير بتاعك في المشهد, الصورة مشوشة بس تقدر تشوفه منها و هو بيقرب من راسك و بيفتح سوستة بنطلونه.

السبت، 18 أكتوبر، 2014

أحاسيس لن تفهموها

عارف الراجل اللي على المعاش اللي حاسس انه في فجوة في مدى فهمه لعقلية الشباب و مودهم و مصطلحاتهم و حس فكاهتهم، إحساس الاستماتة بأي مساهمة عشان تحس انك فرد من كل إنك مش مستبعد، والدي بيمر بالحالة دي و انا فهمت ده مش عشان انا طيب و حساس و الكﻻم ده...ﻻ بس عشان أنا عارف الاحساس ده و عارف معناه و حاسه دايما ...حالة الانعزال ، حالة انك في كون موازي بتشترك مع الناس فيه مكانيا بس منفصل حسيا او ادراكيا، نظرة خيبة الامل في عينه و نظرة انه برضه بعد كل محاولة بيحس بالاحراج دي مفهومة بالنسبة لي كويس..كويس قوي.

و ده بيخليني مش عارف ؛ أينا اكثر بؤسا ؟ اللي حس بده في معاشه وﻻ اللي حسه و هو طفل ثم مراهق.و كلنا عارفين ان وقود المراهقة هو الانتباه ، كلنا و احنا مراهقين بنتحول لنوع من ال attention whores .

الراجل ده برضه مربوط إلتزاميا نحو عيلة، مطالب دايما بتحقيق طلباتها على حساب رغباته البسيطة اليومية ، مرة تانية نفس الشراكة و نفس التساؤل عن البؤس.... الناس من النوعية دي الحاجات اللي بتسعدهم بسيطة جدا و غالبا طفولية، و أجمل حاجة تعملها لهم إنك تديهم الاهتمام و شوفهم بيتحولوا من شخص كتوم لشخص رغاي و حكاي، حقق لهم رغبتهم البسيطة ، إتنازل عن رغبة ليك مقابل رغبتهم زي ماهم ياما تنازلوا ، هتبسطهم قوي و هتسعدهم جدا ... عشان الناس دي مابتتفهمش و غالبا بتتقابل بسخرية و استهزاء بيإذيهم من جواهم قوي.

الاثنين، 13 أكتوبر، 2014

يوم لا ظل إلا ظلها

لن تضميني كرأس وعل فوق مدفئتك
في عرض فاخر للضحايا
 تسلين به ضيوف قلبك الأجوف
 أنا لست مائعا ..
لا أميل مع أي ريح تعصف الأوراق
إن إستجديتي عشقا مني فكل ما ستجديه هو نُبلي مع النساء
أنتِ لست الفائزة بقلبي
أنتِ لحظة عابرة بين الخريف و الشتاء
تنقلب فيها أوضاع الدنيا من سمت الخريف و غربته
لحزن الشتاء الطويل..
لكنكِ تذوبين..
تذوبين كالثلج إذا ولَى الشتاء
و ترحلين..و تتركين العشاق واجمين
يحدقون في السكون
يستقبلون هلع الوحدة 
ستتغيرين, و تأتين كالصيف ثابتة
رتيبة حارة ترهق الرجال..
كالشمس تبددين العتمة..
لكنني يا من تبسطين نفوذكِ على كل الرجال 
أستظل حبيبتي..
فهي الأبقى
يوم لاظل إلا ظلها..

الأحد، 12 أكتوبر، 2014

حناجر تئز بالغضب

مدينتي تهوى الصراخ , تهذى بحكاية غريبة عن عالمي, غريبة عن فكرة الإنسان..عاشتها مدينتي و قالت أنها أيام عزّتها, تخبرني جدتي التي لاتزال مرسومة على أصداغها أصابع الرجال, أنها كانت مليكة في زمان المن و السلوى, و أنني في أيام سف الملح هاتة لاندرك حقيقة ماقد فُقِد.

و الان كبرت يا جدتي , و رغم أننا لا نعيش في جنة إلا أنني أدرك ما قد فقد, و أسعى لفقد ما تبقى منه داخلي, أتملص من ذلك التاريخ الغاضب الغاصب, من عاري و مآساتي و دمامة وجهي في مرآة الحاضر , حين أرتدي كما كنت طفلا قناع ماض لم يعد يناسبني, لم يعد يناسب العالم, إن مدينتي يا جدتي رغم عشقها لهذا الماضي القبيح المليء بالقيح و الصديد , إلا أن هنالك شوارع فيها تشتاق لشرفات مزينة بالورود , و شمس تطل كراقصة روسية عند الغروب, و تشتاق لعشّاقها الصغار يتبادلون قبلة حميمية عند طريقها الممهد حديثا و الملاصق للشاطيء,قبلة توئد الهلع , دون أن تلاحقهم سفاهة العجائز , و خرافة عن جحيم و لهب, و رغم هذا فباقي أحياء مدينتي لازالت ترى الصراخ و الخطى الزائغة للوراء حلّها, و حينها فقط أصرخ "تحرروا من أغلالكم!".

و مدينتي ثكلى, جوعى عطشى , تستجدي لقيمات عشاءها من الجوار, يركبها طواغيت السماء و طواغيت القصور, يركبها كل من إدعى سماع النداء القادم من خلف السحب, هناك أتمنى أن يكون من يأبه بنا حقا جالسا, يحضر الشهب لوجبة من لحوم الغاشمين,و مدينتي تصرخ في جزع تطلب من السماء, تطلب من الماضي أن يعود بجثومه و ظلمته و وحشته, ملعونة كتب تاريخنا يا جدتي ..تلك التي صوّرت زمانك زاهيا فأنستك قسوة ما عشته, أدري عن مخادعة الجاهل , لكنني أتعجب منكِ كيف تمكنوا من مخادعة الحاضر.

يتكلمون..
يسحق الجوع الحناجر... الشوك يلدغ أحرفهم.. و يتلمظ حرقة هذا المساء، ليله لن ينجلي بسهولة... سنظل قرونا سبايا ماضينا يضاجعنا وقتما يشاء في صراع الحناجر ,إن الليل الذي سيبتلع مدينتنا يا جدتي طويل, و صعب و قاهر , يغلب الرجال , و يتحلى بسبي النساء, الليل يستعيد فحولة ماضيه, سيحلّ رويدا علينا يحتفل به كل عاشقي الماضي, يا جدتي و أنتِ منهم, لكنك - مثلهم - لم تدركِي كيف أنجب جسدك رافضي الماضي و الساخرين منه, تحبون اللون الواحد و نحن نعشق الألوان, مدينتي الرمادية نحاول أن نكسبها بعض الألوان , و أنتِ كغيرك تبسطين الرماد فوقها..
أبغض الرمادي يا جدتي, أبغضكِ, أبغض الماضي و الليل  , أبغض كل كتب التاريخ, كفرت بكل ما تحتويه يا جدتي, كفرت بدمائك التي  تدنس عِرقي الحر.
آن الآوان أن ترحلي, و تتركي الماضي ..ماضي.



السبت، 11 أكتوبر، 2014

في مغازلة سيدة القمر

سألتني..
و يداي تنهب صحراء خاصرتها الطرية بحثا عن اللامأوى
"هل الرب موجود؟"
أجفلت لحظة و قدّرت أنني لم أذب بها جيدا ,و إن ملامساتي لها لم تكن بالشغف الكافي,أجبتها "طالما نحن موجودون فهو موجود" لا تستفزي الفيلسوف بداخلي كي يمخر عباب النفس البشرية, نحن نعشق عجزنا , بالضبط كيف نعشق ألمنا حين الشبق, فتتمخض دواخلنا عن أكبر الأكاذيب عبثية و أجملها رومانسية, رومانسية تثير في النفوس لوعة العدم, و تحيل جهلنا بالظلام القابع من فجر التاريخ خلف أعيننا , إلى مصباح خافت, لا نرى منه شيئا جليّا لكننا نتصيّد به الأشباح.

أصمتي!.. و القمر يطل من سرّتك خجلا ينادي عليّ شهيّا بضّا لأتذوق حلاوة الإيمان بمعجزتك, لست أهتم بإعتناق دين يا حبيبتي الآن, فأنتِ ربّة هذة اللحظة,لا أريد سوى سماع ترانيم لذّتك ... لا وقت لدي لكشف مستور, أنا ميّت و كلنا ميّتون , و كل ما ظنناه حقا مطلقا سيوسّده التراب معنا.

أخبريني كيف تكملين دورة في السماء دون أن تمرّي ببرجي, دون أن يبرح عقلي سكونه, أخبريني ما الغاية من كشف شيء؟ سوى أن تحمل نفسي شقاء الإنضباط , و أنا يا سيدتي أضبط بوصلتي بإتجاه القمر, ذلك العزيز الذي يضبط إيقاع البحار و إيقاع النساء, إنني كاهن في معبد واسع يتسع لكل شيء, أربض مع الغزلان ناسكُا و أجثو على الرمال أباحث الحيّات في رزقها , و أغرد حين شهوة مع طيور السماء, أنا - كالآن - مندمج مع العالم و معك, لا أمتهن شرا ولا أقصد إيذاء, لا أحب لغيري سوى كل ما يزرع البسمات في وجوههم, الأيتام رفقائي, و المساكين أحبابي, أقف مع المظلوم و أنصر المكلوم.

أخبريني ما حاجتي لتشريع سوى تشريحات جسدك , و لماذا أقبض على الجمر و أنا بإمكاني القبض على نهديك متلبسان بتهمة الهوى,سيدتي, سيدة القمر, يامن تنامين في لجة السماء حيث عبدك الاقدمون, أنا الذي أحيل أساور الفضة سلاحا, أنا الذي قتلت و سرقت و سبيت و نهبت بسم كل حق إتبعته سواكِ,أنا ضال كلما ظننت أنني إهتديت, الدماء تخضب كفاي , و لا اشعر بأني بريء سوى بأحضانك, إغفري لي كل زلاتي. أنا هنا ...تبا لكل شيء إتبعته سواكِ.

أغتسل..بالمطر, و الذنوب الصغيرة تذوب ...أغتسل بالحب ...بماءك بكل ما عصبوا عيناي عنه ,..أغتسل ...أفكر أنني قد عدت بعد صلاتي عليك كيوم ولدتني أمي...
أغتسل يا أم العالم...يا أم الحنين إلى الصفاء
يا أمي..


الجمعة، 10 أكتوبر، 2014

أن تشرب معي فنجانا آخر من القهوة

لقد شاءت الصدف أن أولد ذكرا..
طبقا لآخر مرّة تفقدت فيها ظروف البقعة التي أسكن فيها من العالم, فهذا يعتبر حظا وافرا..ربما ليس في حالتي الخاصة حيث رزقت حياة مختلفة المعايير,لكن لنقل "عامة" هذا رائع إلى حد ما .. لا تتحمس يا من وضع يديه بالصدفة على هذة الكلمات التي أكتبها كأسير نازي يدرك نهايته القريبة و برلين تدخّن بعصبية و حزن كساقطة متوترة.

خمسة عشر , هذا عدد السنوات الذي تمنيت أن أتوقف عنده عن النمو و الزيادة في التعداد, لا أدري كيف ؟, كنت صغيرا جدا لأدرك إستحالة هذا, كنت أتصوّر أنني سأبقى في عمر الخامسة عشرة للأبد, كصدى ذكرى تركض على شواطئ مخي تداعب الأمواج طرفها و تتركها مغرقة بالماء و بعض زَبَد البحر.

إقتربت من عامي الثلاثين, أصبحت أحب القهوة التي لطالما سخرت من أمي حين تشربها ..كيف تتحمّل شرب هذا المسحوق الكئيب.. القهوة لا تبعث البهجة! , بل تبتعث كل ماهو مقضب و حزين و مظلم, و كل ما يتعلق بالشيخوخية و له طعم العَجَز.
أصبحت أحترس لما أتناوله, أصبحت فظا مع غرائزي أكبحها كما يرتضي لي مجتمعي,أمارس رياضتي الصباحية بعد أن أوئد بعضا من أمنياتي التائهة كفراشات عاثرة الحظ بجوار حريق.

أصب فنجانًا آخر من القهوة, لاتقلق على صحتي يا هذا , حين أكون بائسا فإن آخر ما يهمني عاداتي الغذائية الصحية, إنني لست مدمنا للقهوة, رغم أننا كلنا مدمنون لشيء ما, إنني فقط مدمن لهذا الشيء في لجّها ...ذلك الذي يختبئ بين الشوائب البنّية , ذلك الذي تشعرنا أننا نمتلكه, ربما هي الحكمة أو نظرة أكثر شمولية للأمور تتيحها لك لحظات مقعد المشاهد و أن ترتشف الفنجان, و ربما هي عرض جانبي للحموضة التي ستجتاح حلقي كالتتر بسبب إفراطي في شربها.

لا ذكرى تعود أو لا تعود, سوى طفولة من ذلك الصخب الصامت, ذلك الصمت الذي يكاد يصم أذنيك كأن كل أبواق الدنيا تصرخ في لحظة واحدة في أوركسترا ماجنة مجنونة لكنك لاتسمعها , فقط أنت تشعر بإزعاجها ينغص سمعك, و يكرمش ملامحك كطفل غير آبه, أنا لازلت طفلا لا يصدّق كل هذا, لا يفهم كل شيء كما يجب, أتهرّب من كل شيء جدّي للغاية أبحث عن مخرج لبراءتي,لازلت طفلا أستعرض الأشياء بمقياس دميتي الخشبية, و مخيّلتي التي رغم ترامي أطرافها فهي لا تفهم عالما صغيرا بسيطا كعالم الكبار,مخاوفي مخاوف طفل, لازلت أخشى أن لا أجد بوظتي المفضلة , و أتمنى في يومي الطويل بعد العمل أن لا أضبط أي بقعة شاردة في قميصي, ياااه كم كنت أكره القمصان, و ما أكثر ما أرتديها الآن.

أترك قلمي ليرتاح - أو أرتاح أنا- و أشرب فنجانا آخر من القهوة له مذاق دموع اليتامى, أنظر لنافذتي و الشمس تشرق على إستحياء سأدع حميمية المنظر تغلق هذة الصفحة, و تضع نقاطها الأخيرة.. أنا لا أنتظر غدا..
عساه أن لا يأتي..

الأحد، 5 أكتوبر، 2014

كيف تكتب مقالا يساريا

إبتدي بكلمة "منذ" , 73% من المقالات اليسارية بتبتدي بكلمة منذ و لازق فيها وراها على طول حدث جلل زي الثورة الصناعية, أو سقوط الستار الحديدي , أو إنفصال إقليم الصراصير المريخية عن كوكب زيتا , المهم أن هناك حدث تاريخي إستثنائي هتبني عليه ثوابت تستمر لـ500 سنة قبل ما تنتبه إنك صنعت ديكتاتور , ديكتاتور جاهز بعابديه بالمدافعين عنه , و قبل ما تنتهي بلادك إلى مصير مجهول و تصر على إعادة التجربة.

إرفق في مقالك إسمين تلاتة من المفكرين الشيوعيين الصينيين اللي بيركبوا الناس و بيحاولوا كل جهدهم لصناعة بلد متساوي من الفقراء, و بعدها روح إتعالج بعلاجات و إكتشافات الأدوية اللي صنعتها و وضعتها للإنتاج الضخم شركات رأسمالية بسبب الامراض اللي جات لك, إتكلم كتير بصيغة المغلوب على أمره , و أحشر كلمات زي "حقوق الغلابة" و "الكادحين" و البلرويتاريا" و "الثورة العمالية القادمة" و اللي المواصلات إتأخرت بيها شوية , و بعدها سب و إلعن الموبايل الصيني الرخيص الرديء اللي كتبت عليه المقال.. إتكلم عن قد إيه إحتكار الشركات المتوحشة هو السبب و إنهم بيقهروا الغلابة و بيمتصوا دمهم يعملوا منه عصير عشان يفطروا في رمضان,يبدو إن جماهير الكادحين و البلوريتاريا مافيش وراها في حياتها غير إنها يتم إستغلالها من البرجوازيين و السلطة الرأسمالية القمعية الشرسة، مما يجعلك تتساءل عن مدى جدوى الإعتماد عليهم للقيام بثورة أو النهوض ببلد ما... او كشك سجاير.

البرجوازية و البرجوازيين هم الشيطان الأعظم, مين أسقط برجين التجارة؟..البرجوازيين...مين السبب في الأزمة الإقتصادية العالمية؟..البرجوازيين...مين تسبب في سقوط الحزب البلشفي؟...البرجوازيين...مين السبب في إن أم سماح مش لاقية راجل جدع في الفرح ؟...البرجوازيين.. أنا متفق معاك إن الرأسمالية بتتوحش و بتحتاج تعديلات كتير, بس مش لدرجة إنك تستبدلها بنظام مركزي .

بس يا سيدي و إختم المقال بكيف أن العالم الجميل يبدأ بعد تطبيق الإشتراكية الحَقّة و و دهن كل المباني باللون الأحمر , و ياريت لو تكتب على كل حيطة تقابلك "الاشتراكية هي الحل"  يبقى بارك الله فيك, و إجلس مع صديقك الإسلامي تخططون كيف ستهدمون الدولة لتقيموا اليوتوبيا الإشتراكية, و حين تنجح ثورتك إستعد لأكبر شلوط من صديقك الإسلامي لإنك شغال سلم لأطماع الأخرين زي الفل, و لا تعرف سوى النواح و الشكوى و المطالبة بتقسيم الثروات على أشخاص قيمتهم السوقية تحت الصفر ولا بيعرفوا يتقنوا أي شغل ولا بينتجوا أي منتج في بلد مافيهوش عمّال تقريبا, و مستني الثورة العمالية لتنهب ثروات الاخرين و تديها لك على الجاهز. 

الأحد، 28 سبتمبر، 2014

الولادة منتحرا

وضع سمير الكرسي الخشب في نص الأوضة, تحت المروحة بالضبط, و في دماغه السؤال اللي يهمه حاليا..

هل هتستحمل حديدة المروحة ثقله عليها, و تقوم بالمهمة؟ ولا هتتقطم و تنزل على دماغه, هو عايز موتة نظيفة و هادئة - حسب إعتقاده - مايكونش فيها دم , أو ألم.

حبل تخين في إيده بص له و ركنت على شفايفه إبتسامة ساخرة على حاله, حتى الحبل اللي هينهي حياته بيه إستلفه من جاره.."على العموم كل حاجة هتنتهي قريّب"... فكّر في كده و هو بيربط طرف الحبل الأعلى في المروحة و بيعمل حلقة في طرفه التاني تستقبل راسه كمان دقيقة.

غلبته الدموع لحظات , و إتمنى إنه يبقى في حل تاني و الخوف إتملكه , الخوف من اللحظة و الطريقة اللي إختار يموت بيها, الخوف على اللي هيحصل بعده, الخوف من اللي هيحصل من المعلّم عبد التوّاب لو وصل له هو و رجالته الأوّل.

الخوف هو المحرّك الأهم في حياة الإنسان, و غالبا محرّكه ناحية مماته..سمير إنتبه إنه محتاج يغيّر وضع الكرسي لمكان مش تحت المروحة بالضبط, حط في إعتباره إنه لازم مساحة لجسمه يتدلى منها, هو مش خبير إنتحارات , قليل لما الحياة بتصنع خبراء إنتحارات, القبور مليانة هواة في الإنتحار أما الخبراء فبيموتوا موتات طبيعية غالبا.

طول عمره كان بيسمع إن المنتحر جبان, يمكن هو نفسه من وقت قبل كده كان مؤمن بنفس الفكرة, لكن فين الجُبن في الموضوع؟

إيه أكتر شجاعة من إنك تسيب كل العالم اللي عارفه و عارف كل فرصك فيه, و عارف تفاصيله و طريقته, و تغامر بإنك تروح لعالم تاني بتذكرة رحلة إتجاه واحد, عالم ماحدش عارف تفاصيله غير بآلاف الإحتمالات و التوقعات اللي إتلقنها من وهو صغير, عالم مجهول تماما ماحدش رجع منه يحكي لنا عنه حاجة.

هزّ دماغه كإنه بيطرد أفكاره منها , و قرر إنه ينفذ قبل ما الخوف يغلبه و يتراجع عن قراره , طلِع على الكرسي اللي إختل توازنه ثانية فوقيه خلّاه يرفع إيديه في الهوا , إستغرب إن غريزة البقاء لازالت مسيطرة عليه رغم إنه هينهي حياته بعد ثواني.

مسك الحلقة اللي في طرف الحبل و بص من جواها..

هو ده شباك النهاية, بوّابته لسعادة أو تعاسة لانهائية ...أو مجرد صمت...مايعرفش الإحتمالات كتير, من غير رسالة وداع, هيودع مين؟ الفقر و الإحتياج اللي وصله للمصير ده بَعد عنه مراته و كل أحبابه, الإحتياج بيخليك وحيد..الحلقة..الشباك اللي العالم هيكون منها أو بعديها أفضل أو أسوأ على العموم مايعرفش نوع السوء اللي مستنيه, لكنه يعرف نوع السوء اللي هيحصل لو ماهربش دلوقتي.

الحلقة..

الشباك اللي رغم كل شيء دلوقتي بقى أحسن حل قدّامه, باب الهنا لو نقدر نقول هيتولد منه لمكان جديد , هيتولد من غير مسئوليات أو أخطاء العالم ده, من غير كل حاجة حس إنه إتسرّع فيها , فجأة بقت فكرة إنه يسيب الدنيا مش سيئة للدرجة دي!,, إبتسم سمير إبتسامة أخيرة, و دخّل دماغه من الحلقة و وصلها لرقبته..

و ساب نفسه من فوق الكرسي..



***

الأربعاء، 24 سبتمبر، 2014

الحب في موسم البطاطا

"إذا أحببت أحدا بشدة , فكُل معاه بطاطا, لو كلمك بعدها , تبّت فيه بإيديك و سنانك...مش هتلاقيه تاني"

و ممكن تستبدل البطاطا بالسمك أو المانجة و أحيانا البطيخ, أو أي أكلة تجعله في حالة مزرية , عشان يظهر أمامك على حقيقته لما تضطره الظروف لإظهار عاداته الحقيقية و طباعه اليومية..و كل حاجة بيخبيها وراء وش "شون كونري" اللي بيلبسه دايما كل ما يبقى معاكي و معجبه بيه و برزانته, خليه يفقد رزانته و أناقته, و إنتي كمان ممكن توريه ماذا ستفعل الجميلة سندريلا وقت ما تبدأ المانجة في الزفلطة من إيديها لتتحول إلى شامبانزي يحاول فرض سيطرته.

هناك رونق للعلاقات اللي بتقدر فيها تكون على طبيعتك, إنك تحب حد معناه إنك تقدر تعمل كل حاجة بتعملها لوحدك قدّامه, كإنه مش موجود , إنك تكلمه كإنك بتكلم نفسك, دون الشعور بحرج أو غرابة من جملة معينة أو أسلوب محدد.. إرتداء قناع العشيق المستعد دائما السعيد بإستماعه لقصصك اليومية دائما هو حمل , حمل سخيف و ثقيل بيخلي كتف صاحبه أطنان و كل ده لحظات قبل ماينفجر و تنهار علاقة كل ذنبها إن الطرفين بيعتبروا نفسهم في كل لقاء داخلين حفلة منتصف الليل في فندق 7 نجوم , على كل طرف إنه يشوف الجانب المظلم من القمر في الآخر, و يتعامل معاه و يتسق أو يختلف معاه من البداية , و يدرك إن حبيبه بشري له عيوب ...بشري بيدخل الحمام و يشرب المياة بصوت أحيانا و بيهرش و ساعات بيدخل صباعه في منخيره.

سمعت , و شُفت و عِشت العلاقات  من نوعية "الطبق الصيني" دي ...علاقة تصلح للفرجة عليها من الخارج , لكنها زي الطبق الصيني ...جاهزة دائما للإستعمال, لكننا بنطلع الطبق البلاتسيك و ناكل في الآخر لوحدنا قدّام التلفزيون مستخدمين كرشنا كتربيزة سُفرة, علاقة مصطنعة مزيفة تفتقد اللحظات الصامتة و الإستغرابات ..تفتقد التقلبات و إنعدام التفاهم اللحظي, علاقة تفتقد...الحياة.

و بمرور الوقت , مصيرها - زي كل الأطباق الصيني- ستسقط و تتحطم في لحظة سهو غير مقصودة و ساعتها طقم الصيني كله هيتخرب و يتركن و يبقى غير صالح للإستعمال, و يبقى الطبق البلاستك العشري اللي فاهمك, و تفضل تتمنى واحد يقبلك بيه زي ماهو, واحد كل التغيير اللي هيضيفه لحياتك هو مجرد نقوشات ورود على طرف الطبق, و ممكن تجيب لك معلقة عليها ويني الدبدوب , أو كما يطيب للبعض تسميته  "ويني البوه" (بتفخيم الباء و نطق الهاء بخروج إعصار من الهواء عن طريق الفم)... يمكن ساعتها تعرف تستمتع بعلاقتك و هي فيها كل تفاصيلك الإنسانية اللي بتخلع عنك رداء الآلي عشان إنت مش ترمنيتور , و مش كل العلاقات "will be back" الفرصة لو ضاعت صعب ترجع.

ويمكن تلاقي ساعتها طبقاية بلاستك تانية عليها رسمة قطة و تشاركك أكل المانجة من غيرر معلقة , و الفشار بالكبشة ...و ....
و البطاطا...

الجمعة، 19 سبتمبر، 2014

كلما نظرت حولي أدركت أن محاولة الرقي بالإنسان هي كذبة.., كذبة جميلة نحاول إغراق أنفسنا بها حتى تقتلنا ,و أن الإنسان لازال لم يتخلص من بقايا الحيوان الصيّاد في داخله لازال يكره كل ما لا يشبهه ولا يشبه توقعاته و يهدمه, و ينسى أنه أسخف دخيل على الحياة و أكثرهم تكبرا و تعنتاً.

ما أهميته؟ لماذا هو مميز؟ سوى بفكره و تطور مشاعره و قدرته على التعبير عنها بأساليب كثيرة و بتنوع كبير , لكنه عندما يتخلى عن تعاطفه و إحساسه بالجمال و إنبهاره بالطبيعة يصبح أقل من أي كائن آخر.
لا أتفق عامة مع تشبيه الإنسان بالحيوان , حيث أننا عادة نقرن هذا التشبيه بنبرة سخرية و إستعلاء على هذة الكائنات التي نشعر بالتفوق عليها , فرغم إنحداره من نفس المملكة الحيوانية , و رغم أنه لم يختلف كثيرا عنها لكن الإنسان تمكن من التطور في مسار مميز جعله يظن أنه إنفصال عن كينونة الحياة الأكبر , و رغم أنني أتفق معه في إنفصاله إلا أنني أختلف معه في نوعية أو فحوى و شكل الإنفصال فالإنسان عامة بكل معتقداته و مذاهبه مؤمن أن إنفصاله كان إصطفاء له سواء عن طريق القوى العليا أو بأفضلية الإنتخاب الطبيعي ,نبرته دائما متعالية حيال هذا الشأن, و غالبا هو مقتنع أنه تشكل على شكل هذة القوى العليا و صورتها لينسب لنفسه بعضا من سمات الألوهية و التفوق الجنسي على بقية الأجناس , كل هذا لمجرد أنه يبني آلة أو يرسم لوحة.

بينما أرى أن الإنسان ملفوظ ,بالفعل هو متميز في نوعية و تعقيد عقله و مشاعره, لكنها في نفس الوقت تلك الأسلحة التي ستقضي عليه, و تجعله ينهي وجوده بنفسه, هل فكرت في هذا مسبقا؟, هل فكرت أن الطبيعة تعتقد أنك منتج عاطب و قررت أن تنهيك و تقصيك بأقسى طريقة ممكنة ؟تتركك لتنهي نفسك بنفسك , و بنفس المميزات التي أعطتها إيّاك في المقام الأول؟.
نفس الأحاسيس الجميلة من تفضيل و ميل نوعي لخاصية معينة أو حب للجماعة هي بنفسها و بوجهها الآخر سبب إهماله بقصد أو بدون قصد لباقي الخصال,و تركها مهملة للإستهلاك , كل الأشياء التي تحبها ستعيش نسبيا أطول قليلا عن غيرها فعلا!!, لكنها ستموت و تستهلك و تفسد و تتلوث تنتهي في النهاية , لأنه كلما أحب شيئا إستهلكه بشكل مفرط و جشع حتى ينهيها, فحبه مميت و كرهه مميت.

يمكنك أن ترى هذا في أشد اللحظات الأسرية حميمية , كعلاقة الأم بإبنتها , حمايتها المبالغة لها..تأثيرها و تدخلها الدائم في حياتها , تكوين نسخة مكررة منها , تعلمها من تعرف , و من تكره , و من تحب , و تكره لماذا و كيف؟ نفس النسخة بنفس نقط الضعف و نفس الأشياء التي تحبها و تستهلكها , نفس الرقابة و التعلق و الحب التي ستجعلها نسل عائل ضعيف محتاج لمرجع عاطفي و سند و الحائط , نفس هذة المصطلحات التي نحبها و نعتبرها من قيم جنسنا الذي تطور بمرحلة طفولة كبيرة نسبيا تجعله يتعلم أكثر, ستجعله ينتهي ببطيء و ألم أكبر بدون رجعة,ستكبر لتدعم سياسات و أفكار تقصي نفس الإختيارات و تفضّل نفس الإختيارات و سينتهي بها الأمر تحت وطئة تفضيل نوعي لمجموعة أخرى تأثيرها أقوى و أسرع.

من أسباب كون الإنسان قضية خاسرة , عدم ثقته في النظام أو الوعي الأخلاقي لباقي أبناء مجموعته , فضلا عن وعيه الأخلاقي الخاص رغم أنه لحل هذة المشكلة - من وجهة نظره - إخترع الحياة الآخرى و ثوابها و عقابها و لما وجد أن تأجيل العقاب و الثواب على الأفعال الخيّرة و مكافأتها غير مجدي و مجزي إخترع القانون و السلطة لكنه لايزال غير واثق فيها بالشكل الكافي الذي يؤهله للإنصياع التام لمفاهيم الخير و الشر و هنا نسأل ما السبب؟.

السبب أننا لانستطيع تقبّل حقيقة بسيطة أن حقوقنا و جلبها و ضياعها موجودون في الحياة فقط , وأن لاوجود لما بعد الموت حتى نطمئن له بتواكل و ضعف شديد و خنوع مطبق هو في كلمة بسيطة, الضمير ..الضمير الفاعل الغير مشوّه و الغير موجّه أو مسيّس أو المعاد تشكيله بشكل ديني أو عرقي , ضمير حيادي فاعل مؤمن بنفس الأخلاق و نفس مفاهيم الخير و الشر بنفس المستوى للجميع , لو وجد هذا الضمير بهذا الشكل بنسبة كبيرة بما يكفي لن نكون بحاجة لحياة أخرى بعد الموت فقط !, بل لن نحتاج إلى قوانين ولا سلطة تدير العلاقات المجتمعية , ستكون جنة اللاسلطوية الحقيقية بشكل موقّع و حقيقي , لكن حتى الضمير يحتاج إلى مكافأة , و مكافأة الضمير في الخير شعورية و في الشر تأنيبية , مجرد الغصة أو الإرتياح الذي تشعر به بعد تصرف سيء أو طيب يمثل المكافأة التي طورها جنسنا لتقيّم الفعل في حالة نمو وعي سليم و ضمير مستقيم, أما الأديان و النزعات العرقية فهي تستفز هذة المشاعر و الأحاسيس و توجهها للعمل صوب فئات معينة و في وقت معين و تهمل الباقي , و هذا يخلق ضمير مشوّه , ضمير نحاول أن نقنع أنفسنا أنه خير لأنه يتبع المطلق الذي تتبعه الغالبية , و الذي يغمرنا بإحساس عدم الخروج على الجماعة و الإنتماء لكيان جمعي أكبر ( و هذا إحساس مكافئة عالي بطبع الإنسان الكائن الإجتماعي).

لا يوجد أي نوع من أنواع العقاب يقع من سلطة علوية خارجية غير سلطة الإنسان الإجتماعي الملموس, أما الحوادث و الكوارث فهي صدفية بحتة , الحوادث و الكوارث لاتصيب الناس لأنهم طيبين أو أشرار , و الأشياء الجيدة في الحياة لاتحدث للناس لمجرد أنهم أخيار في الغالب فأغلب من يحصلون على أشياء جيدة و مناصب في الحياة هم أشرار أو مارسوا الشر بشكل ما لمدة كبيرة , لإنهم الأقدر و الأدوم على الإصرار على الوصول للمنصب, و هذة مجرد مكافأة على مجهودهم, مكافأة بدون مكافئ .


الأخلاق الحيادية, الأخلاق في صورتها الأرقى الغير تمييزية, هي المنقذ الوحيد, الوازع الأخلاقي من الأخلاق و من أجل الأخلاق, ليس  لأي شيء آخر, لو رُبطت الأخلاق بربح ديني أو قبول جماعي عرقي ستنسلخ عن معناها بالوقت و تتشوّه. و الأخلاق بمكافئاتها النفسية التي طوّرها الإنسان بنفسه هي الأسلوب الوحيد للنجاة , الذي يبتعد عنه الإنسان شيئا فشيئا و سبحث عن الحلول خارجه , و لهذا كان لزامًا على الطبيعة أن تستقصيه من المنظومة كلها , هذا الكائن رغم إن عنده كل مايؤهله ليكون أرقى الكائنات , إلا إنه يُسيّس و يلوي عنق كل هذة الهِبات في محاولة يائسة لإبقاء جزء منه على حساب الباقي , وبهذا الشكل  سيقضي على جزءه المميز و على الباقي معًا.هذا الكائن مُنح الفكر و المنظومة الإجتماعية التي تجعله يكوّن مجتمع يطوبي, فإستخدمها لينهي على نفسه.

و بالتالي يعود مرة أخرى لفكرة التفضيل التي تجعله النوعية المفضلة تتميز بالحالة الإقتصادية الأفضل التي بدورها توجد بيئة أسهل لتكوين الخُلق الراقي فبيستبدله بإستعلاء, و يكون هذاالإقتصاد  على حساب تدهور الحالة الإقتصادية لغيره مما يعيق نمو الأخلاق و يرجع بالإنسان لمرحلة الحيوان الصياد التنافسي الفردي, الذي يقدّم مصلحته الفردية على الجماعة , فينهي على الجماعة و الفرد, و الجنس كله, الجنس الذي إعتبرته الطبيعه غلطة, لابد من محوها !.

الدين لا يصنع ضمير لإنه يفضّل الأشخاص الذين ولدوا بالصدفة على معتقد معين أو تم ضمهم له بالغصب, و القانون لا يخلق الضمير, و العرق المعيّن لا يخلق الضمير, فقط الأخلاق الغير محيّزة تصنع الضمير السوي الذي ينقص هذا الجنس اللاهي المنتهي.

الثلاثاء، 16 سبتمبر، 2014

مرحبا بك في أرض بقلظ - بالاشتراك مع محمد فتحي

مرحبا بك في كوكب الأرض أيها القارئ العزيز ربما أنت تحل ضيفًا علينا لذا فيجب علينا أن نتحدث معك في قوانين الكوكب لكى تستطيع العيش معنا مسالمًا ممتعًا فأهل الأرض هنا منشغلين ليل نهار بتفخيم و تجميد ( بقلظ ) و غالبية أهل الأرض حتى المتعلمين و اصحاب ( التكاتك ) يضعون بضعة ملصقات تحث بقلظ على القليل من المعاناة اليومية و لعلك تتساءل من هو بقلظ ؟ و ما هى وظيفته ؟ فهو صاحب هذا الكوكب و تقول المراجع التاريخية بأنه امتلكه بقانون ايجار قديم و تم سرق العقد المبرم بسبب كوارث جيولوجية و سكان الأرض حاليًا في انقسام ميتوزي شديد تحولوا إلي ثلاث فئات فئة تقول بأنه صاحب هذا الكوكب و العقد بحوزتهم ، و فئة ثانية تقول بأنه صاحب هذا الكوكب لكنه تنازل عنه إلي ابنه ( بسطرمة ) و فئة ثالثة تقوله بأنه صاحب الكوكب و داخل شريك في كواكب صديقة و هو الذى يأجر لهم الشمس في فصل الشتاء رأفتًا بحالهم و بحوزتهم بضعة عقود و كلمات شرف و بضعة صور تثبت وجوده في حالة وضع اليد ... و بعد عزيزي القارئ أن اطلعت على وضع بقلظ و اولاده فيجب علينا أن نآخذك إلي قوانين آخرى و في النهاية ننزل إلي الأرض معا .

بقلظ لا يحب المشاركة, يبدو أنه لم يكن طفلا مؤثرا , كان يفضل إمتلاك كل شيء و الإحتفاظ به لنفسه, و أحيانا إمتلاك ما لا يخصّه..و الأرض مكان يعج بالمهاويس عزيزي القاريء, هؤلاء الذين يحبون بقلظ و يحبون كل من ضربهم و هرسهم و معسهم بإسمه, أنت تعرف عقدة الجلاد و الضحية, لقد نجح بقلظ في إقناع أهل هذا الكوكب بإنهم ضحايا مذنبون لابد من تنقيتهم, و في سبيل نقائهم فهو يأخذ كل شيء...حتى حياتهم. كلمات بقلظ مائعة قابلة للتأويل بآلاف الأشكال, و هو لم يشرحها جيدا..لقد إكتفا بسد أذنيه و القول بأنها واضحة جليّة, و هو لا يحب أن لا يحبه أحد ..الحقيقة أن محبيه هم من لا يحبون, الحقيقة هذا الأمر مربك,فنحن لم نسمع من بقلظ شخصيا منذ تحدث لآخر محبيه سرا, كل مانعرفه عنه هو منقول..لذا من الأفضل لك أن تحب بقلظ فهذا أسلم و أصوب, رغم أننا لا نمتلك دليلا على صوابه, لكن طالما قال بقلظ هذا فهو أدرى


على كوكب الأرض تطورنا كثيرًا فكل إنسان له مخ لا يستخدمه إلا في التهام السندوتشات ، و العجيب و الغريب أننا إلي هذه اللحظة لا نرى بقلظ و اعتادت المراجع التاريخية أن تعمل لنا (suspense) و يقالوا بتأكد أن بقلظ سوف يلم إيجار من أهل الكوكب في يوم الدفع الكبير ، لكن لا أحد حاول تصديق الانفجار الكبير ، وكلما أتحدث عن نشأة الكون و إن الكون بدأ من عملية (نفخ) يضربوني بالطوب و يدخلوني إلي المستشفى و هناك ادخل في حوار مع الدكتور .

الدكتور : نفخ ، ولا حقوق إنسان ، ولا تعارض ثوابت أرضية ولا شتائم في المنارة ، ولا تسفيه في عاداتنا و تقاليدنا الأرضية، ولا حث على خلع حجاب المدام ولا يومك اسود و تكون تطاولت يا حيوان على الذات البقلظية .

أنا:نفخ يا دكتور

المريض: لأ, أنا ماجبتش سيرة بقلظ, ده هم اللي كل ما أتكلم في حاجة يقرفوني بسيرته,

الدكتور : حد يتكلم على الرمز بالطريقة دي ؟ مفيش حد قال لك أن لولا بقلظ باشا كان زمانا في تعداد الأموات و كان زمان الكرة الأرضية بتغني ظلموه في صوت واحد . !

المريض: هو في رمز صوته نشاز كده؟ و بعدين لحن ظلموه ألطف...و بعدين بلاش خيبة إذا كان هو مش متأكد هي كورة وﻻ بطيخة حتى

الدكتور : لا هو متأكد و المراجع بتاعتنا النضيفة الصريحة إللي مش بتكدب ابدًا بتأكد إنها كورة و بتلف حول نفسها حتى الشمس إللي بيجبها لنا بتمشي في خط مستقيم .. أنت مش مثقف ولا إيه يا أخ ؟ .

المريض: ده قبل ما يغير رأيه ولا بعد ما غيّر رأيه ؟

الدكتور : بقلظ عمره ما يغير كلمته ابدًا .

المريض: ليه ده حتى الراجل كل شوية يضرب برشامتين شجاعة و يعمل نفسه رامبو, و فجأة يكش و يقلب نبيلة الحايح

الدكتور : انت حالتك ميؤس منها خالص أنا بفكر أعرضك على دكتور نفساني إلا تكون من كتر الضرب جالك ارتجاج و لإني راجل مؤمن و معتدل مش ح جيب سيرة لحد على كلامنا ده .

المريض: حتى لبقلظ؟

الدكتور : استغفرك و اتوب إليك .. بدل ما تتريق كدا اجري امسك لك مرجع تاريخي من بتوعنا عشان عقلك يرجع تاني و تعرف قيمة بقلظ و انا من عندي ح تدعي لك أن عقلك يرجع لك .

المريض: ساعات بأحس إنك بقلظ أكتر من بقلظ نفسه

الدكتور : ده تدين بقلظي سامي أنت بعيد عنه و عمر علمك ما ح يقدر يوصل له .

المريض: تؤ, مش تديّن ..التديّن بيبقى للنفس, لكن إنت من ساعة مادخلت لك وانت بتحشر بقلظ في زوري لحد ما هأكح بقالظ صغيرة...ده حاجة تانية, مش كده؟!

الدكتور : هي حصلت تتكلم بالطريقة دي في الغرفة بتاعتي يا ريتني سبتهم يضربوك لحد ما تموت .. ووصلت بيك الجرأة إنك تغلط في كبرنا ! .. و ادي الروشتة بتاعتك ( يحول إلي قسم النفسية و العصبية .. خطير و يرجى التعامل معه بحرص نظرًا لأنه يعني من مس شيطاني كافر ) بقلظ من وراء القصد .


هكذا تم تحويلي إلي قسم النفسية و العصبية ولا أعرف لماذا ! و هل بقلظ هو من فعل ذلك ؟ فهناك مثل شائع على كوكبنا الأرضي ( عرفوه بالعقل ) فلماذا عندما نستخدم تلك العقل نصبح في كشوف مستشفى المجانين ؟ و هل الذين افهموه و اعرفوه بالعقل يمتلكون عقل صناعة ألمانية و تركوا لنا العقل السوداني الذي عندما يفكر يلزمه قطع غيار و يظل طيلة العمر يستقبل الفكر ولا يمارسه .. أدارت في ذهني كل هذه التساؤلات و انا محمولًا على ( ترولي ) و عندما اصطحبني البعض للدخول إلي غرفة الدكتور رأيت على باب الغرفة ( ادخلوها بالشفا مش بنسبها متقشفة ) مع تحياتي العلامة الدكتور ( الحاج محمد سباخ ) وعندها تذكرت دعوات خالتي حينما تقول لي : اخرتك بيضة إن شاء الله .

في الغرفة يوجد كرسي خشب و بجواره السرير و يجلس الدكتور ( محمد سباخ ) بجوار الشرفة المطلة على حديقة و أمامه طاولة خشبية و كرسي يشبه بأداة الاعدام ، و يوجد خرزات زرقاء على الحوائط ، كما يوجد لوحة مكتوب عليها ( هذا من فضل بقلظ ) و ظل منهمكًا في تأمله إلي الحديقة منتظرًا ميعاد ظهور زهرة عباد الشمس لكي يعلل في مناظرة ساخنة أن مراجعنا التاريخية تحدثت عن ملايين الشموس في الأكوان المتعددة ... عندها حس الدكتور بأنني متواجد في الغرفة ، وراح التمرجي يعطى إلي الدكتور ( محمد سباخ ) الروشتة المكتوب عليها ( التعامل معه بحرص نظرًا لأنه يعني من مس شيطاني كافر؛ فنظر لي نظرة مريبة و قال ..

الدكتور : أخرج منه يا فاسق يا عدو بقلظ ، و إلا ستنال اشد العقاب و سأخسف بك الأرض بتلاوتي المداوية .

بدأت أشعر بمواهب السبّاك تظهر من جوهر هذا المدعي للدكترة, نعاني في هذا الجزء من الكوكب من إختلاط تام في مفهوم الدكتور النفسي , و شيخ المنصر

المريض: إنت بتكلمني أنا ؟

الدكتور : أنا بكلم اللي مسّك و ح خليه يطلع منك بس أنت ساعدني و نام عشان نخلص بسرعة .

المريض: انا كنت نايم لفترة طويلة و صحيت و بقلظ اللي كان مسني بسببك انت و اللي زيك

الدكتور : أنت شيطان كافر و أنا سأخسف بك الأرض من خلال تلاوتي ( وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون ) .. انصرف يا ملعون .

المريض : ياعم انصرف فين انا من ساعة ماجرجرتوني تهت و مش هأﻻقي مكان ابات فيه، و بعدين تعالا هنا... انت عارف اكتر مني اني مش ملبوس ايه حوارك بقى ؟ بتعمل كده عشان قرشين وﻻ منظرة وﻻ ايه؟

الدكتور :احضروا الرقية البقلظية ده شيطان علماني كافر يُجادل فيما ليس به علم رقيتك من الجن و الجان أطلع باسم بقلظ الرحمن .

المريض: انت وشلتك ماسكين توكيل بقلظ، بص انا ما اعرفش موضوع بقلظ ده بجد وﻻ قلشة بس اللي أعرفه انك في كل الاحوال مستفيد منه، و ان كل شوية يجي حد منك او من شلتك يغير شوية في ملامح بقلظ و يقدمه في شكل جديد زي عمرو دياب و احنا مجبرين نسمع و نطاطي... الموضوع بالنسبة لك رزق و سيطرة

الدكتور: إحنا وجودنا هنا لحمايتك من الهلاوس و الجنان و انت مش ح تقدر تتعالج إلا لو رضخت لأوامره و نصايحه سيد الكوكب و كل الكواكب إليه نسلم أروحنا فداه .. اتعظ و إلا ستندم ندمًا كبيرة في ليلة الدفع الكبير .. مدااااد مدااااد يا بقلظ مداااد .


المريض : مابحبش يكون لي سيد، و خصوصا سيد مش واضح باعت لي موكل عنه اقولك حاجة... المريض: ممكن اي حد يكون بقلظ...انت بقلظ اللي بتتكلم عنه او الممرضة ..بس انا مش هكون تحت رحمة بقاليظك دي يقف من على الكرسي و يخرج بثبات من الغرفة ، و الدكتور ينظر له مشدوها

الدكتور: يصيح بأعلى صوت و يطرق يده على الطاولة ثم يقول : أنتظر أيها الرجل الفاسق أنت جاهل ولا تدري شيئًا فكيف لك أن تتجرأ و تصرح علنًا بأننا بلا سيد أو حاكم ، و خليني أقول لك من الذي شيد هذا الكوكب على هذا الشكل ؟ من الذي صنع السماء ؟ من الذي خلق الحيوان و النبات و الإنسان ؟ اين حججك التي تتشدق بها.

أيها الفاسق الملعون يا عدو البقلظ .. لولا إنك مريض مختل أنا كان ليا تصرف تاني مع امثالك ولا أخذ بك شفقة ولا رحمة .

المريض: اعمل اللي تعمله ... انا خلاص هأكون بقلظ نفسي .


الأحد، 7 سبتمبر، 2014

نصف إنعكاس 7 - قلبها حلويات 2


قلبها حلويات

و كف الراحة, عمره مالمسها بالراحة

كإنه يصعب على عينه تعيش العمر مرتاحة

دي صبية بقلب فيه تجاعيد

ملامح زي الورق أبيض

دابت من كتر ما إتمسحت

و أحبارهم لو بتكتب فيها كلمة سعد

قصايدهم ع الخد دباحة

***

بعد دقيقتين رن تلفونها..

رغم إنه مش الرقم اللي مستنياه لكنها إبتسمت بركن شفايفها نص إبتسامة,على الشاشة ظهر إسم (أدهم) حبيبها, أكيد بيحاول يصالحها, لكن الوقت مش مناسب, صعب تلاقي مساحة في قلبك تسامح حد في الحر ده..

خرجت منديل من شنطتها تمسح بيه نقط العرق على راسها و فجأة بصت للمنديل و سرحت, إفتكرت إنها أوّل من قال "بحبك"
في العلاقة دي , كانت أريحية و خروج عن المألوفة ...تلقائية جدا منها, كتبتها في منديل و حطيتها في علبته.


بيعيد الإتصال..

حاولت تطنشه لكن بعد الرنة الخامسة قررت تتخلى عن غرورها مؤقتا , و ترد عليه:-

- ألو...,ألو!

- .......

مكانش في رد أو صوت غير صوت أدهم من بعيد و ضحكة بنت.
أتسمّرت إيدها في مكانها, و حاصرتها مشاعر مش مفهومة لحظات...و في اللحظة الأخيرة سمعته بيرد "ألو..!" لكنها قررت تنهيها..
مش بس المكالمة..
لكن حاجات تانية كمان غيرها.

دمعة واحدة بس نزلت منها..
ماكانش في وقت تحزن, اللي كانت مستنياه وصل و ركبت اعلربية اللي رَكَنِت قدّامها و بدئت تتحرك سألت بهدوء بتخبي بيه إنها على وشك البكا,"ليه إتأخرت يابابا؟!".

و بصّت من الشبابك على الشاب اللي كان بيكتب و لقيته بيبص عليها و هنا نزلت دمعتها التانية, و إتحركت العربية خدت معاها أحزانها و قصصها و دموعها بعيد عن عينين الشاب, و إختفت في عمق المدينة.

***

قلبها حلويات

سيبك يابنت من اللمز و الهمسات

تبّت يدا كل اللي ماخدنا ساعة الجد غير سكات

ماشوفنا منهم غير ظهرهم يبعد و يسيبنا نشيل الهم راقات

لانحكي عنهم ..ولا نلومهم

الكلام عنهم و ليهم..مات!



***

الأحد، 31 أغسطس، 2014

نصف إنعكاس 6 - قلبها حلويات



قلبها حلويات
و رغم جمالها مكدودة..و مهدودة
و تمشي ألف سكة , و سكة
نصيبها في سكة مسدودة
و رغم الطهر يملاها..
و بساطتها اللي من ع الأرض شايلاها
أفراحها قليلة..معدودة
يا حزن إوقف تسابيحك على طيفها
بلاش الضلمة تكسفها
و إيدك ع الظَهر مفرودة

***

نهار مشمس, و الناس بيهربوا من آشعة الشمس بالتركيز في همومهم, فيبان وشهم مكشر ماتعرفش من الحر ولا من التركيز.

وقفت هناك, بجسمها الهزيل و حزنها اللي كاسي ملامحها بتحتمي في الظل, كانت بتنتظر و تسرح بخيالها في اللي قاعدين على القهوة في الناحية التانية من الشارع, شخص منهم بالذات لفت إنتباهها , بهدومه الغامقة جدا و تركيزه في الورقة اللي بيكتب فيها, ركزت فيه لإنها حسِت إنه بيشوفها, بيبص لها لما تكون مش واخدة بالها.

رفع راسه لفوق فشافت ملامحه العادية جدا, بصّت لناحية تانية في الشارع و هزت كعب رجلها في ملل متوتر و زفرت نفسها.

من غير مقدمات أو سبب جت في بالها صديقتها (هبة) اللي بعدت عنها من شهرين, بعد عشرة سنين, من غير سبب.. أغلب الظن إنها سمعت عنها كلام.

و هو ده الغريب في الناس..

كلهم بيسمعوا..ماحدش بيشوف..

فجأة حست إنها ماتعرفش هبة فعلا, حست إن هبة خافت منها, رغم إنها هي اللي خايفة, الناس عندها طاقة بتخلص في العلاقات..بعد كده إستمرارها بيستنزف من روحنا نفسها..

الطاقة بتتعوض..

الروح لما بتروح مش بترجع.

الغريب إن لسة جزء فيها مفتقد هبة, لسة في جزء جواها بتكرهه بيحبها, محتاج لخروجاتهم زمان, عطشان لعصير معاها في مطعم في وسط البلد..

حست إن الولد بيبص لها..
لكنها لمّا بصت فجأة عليه لقته منهمك جدا في الورقة اللي في إيده,بيكتب حاجة و بيعضّ طرف القلم بسنانه لما يقف ثواني يفكّر.

بدئت نقط العرق تتكون على ظهرها تحت الهدوم, إحساس الرطوبة المؤقت و المضايقة بعدها زوّدوا ألم ذكرى هبة.

هبة كانت و هتكون..

الصحاب ذكرى

مش بتغادر تفاصيل وقت الإنتظار..

و اللي جرّب الإنتظار عارف , و مجرّب و خايف, و مابيحبش ينتظر كتير.

خرّجت محمولها من الشنطة و بصّت للساعة, اللي كانت 1:32 ظهرا.

الاثنين، 4 أغسطس، 2014

في كون للأسف مش موازي

أدهم و زاهر لا يختلفون عن بعضهم, كلهم فاكرين إنهم يمتلكون الحقيقة, و الحقيقة الوحيدة أنهم لايمتلكون شيء , ولا حتى الكذب.

زاهر مش عارف هو بيتكلم عن إيه , و الحقيقة ولا حتى أنا لكن خلينا نتفق إن "هم" كاذبين, و إنهم بيستهدفوك عشان يتآمروا عليك و يصفّوك لو لزم الأمر!, حتى لو كان عشان يسرقوا شرابك المخروم.

أدهم على إستعداد لتصديق أنه  على مكان ما في الكوكب ده كائن ما ينتمي للجنس البشري على مضض مش مستعد إنه يصدق إنه بالأهمية القصوى دي لدرجة إن حد يهتم بيه , فضلا عن تخصيص عقله و جزء لا بأس به من موارده للإستحواذ على شَرَابه المفضل اللي عمه جابه له من ليبيا.

زاهر مصرّ إن شرابه المخروم هو  أفضل هدية جات له من عمه , و إنه الحل لكل مشاكل برد الشتاء, و مصرّ دائما على إنه يوريه للناس بتفاخر يغيظ و ينزل الشارع من غير جزمة لحد ما المارة يحسوا إنه المظهر مفروض عليهم , و لو حد إعترض على تصرف زاهر , بيكون مصيره إنه يسرق جزمته و يرميها.

أدهم قرر إن لابد التخلص من شراب زاهر و إن ده الحل عشان يخرجه من وهم المؤامرة عليه و يبدأ يبقى له حياة طبيعية , في لقاء بينه و بين زاهر كل الناس اللي لابسة جزم و متضررة من منظر رجليه, قلعت جزمتها و ضربت بيها أدهم , لإنه مايصحش اللي بيعمله ده!.

الثلاثاء، 29 يوليو، 2014

الإنسان : القضية الخاسرة 2

من أسباب كون الإنسان قضية خاسرة, عدم ثقته النظام أو الوعي الأخلاقي لباقي مجموعته, فضلا عن وعيه الأخلاقي الخاص, رغم إنه لحل هذة المشكلة (من وجهة نظره) إخترع الحياة الأخرى و ثوابها و عقابها , و لما لقى إن تأجيل العقوبات و الثواب على الأفعال الخيّرة و مكافئتها غير مُجدي و مجزي إخترع القانون و السلطة, لكنه لازال مش واثق فيها بالشكل الكافي اللي يؤهله للإنصياع التام مفاهيم الخير و الشر, و هنا بنسأل إيه السبب؟.

السبب في إننا مش عارفين نتقبل حقيقة بسيطة إن حقوقنا و حدوثها و ضياعها موجود في الحياة فقط , و إن لا وجود لما بعد الموت عشان نتطمن له و نعتمد عليه بتواكل و ضعف شديد و خنوع مطبق هو في كلمة بسيطة, الضمير...الضمير الفاعل الغير مشوّه و الغير موجّه أو مسيّس أو المعاد تشكيله بشكل ديني أو عرقي , ضمير حيادي فاعل مؤمن بنفس الأخلاق و نفس مفاهيم الخير و الشر بنفس المستوى للجميع , لو وجد الضمير ده بشكل و بنسبة كبيرة بما يكفي مش هنحتاج بس حياة أخرى بعد الموت!, بل مش هنحتاج قوانين أو حتى سلطة تدير العلاقات المجتمعية , هتكون جنة اللاسلطوية فعلا بشكل موقّع و حقيقي , لكن حتى الضمير محتاج مكافئة , و مكافئة الضمير في الخير شعورية و في الشر تأنيبية, مجرد الغصة أو الإرتياح اللي بتحس بيه بعد تصرف سيء أو طيّب بيمثل المكافأة اللي طورها جنسنا لتقيّم الفعل في حالة نمو وعي سليم و ضمير مستقيم,أما الأديان و النزعات العرقية فهي بتستفز المشاعر و الأحاسيس دي وتوجهها للعمل في وقت معيّن و إهمالها في الباقي, و ده بيخلق الضمير المشوّه, ضمير بنحاول نقنع نفسنا إنه خير لإنه بيتبع المطلق اللي بيتبعه الغالبية و اللي بيغمرنا بإحساس عدم الخروج على الجماعة , (و ده إحساس مكافئة عالي بطبع الإنسان الكائن الإجتماعي).

مافيش أي نوع من العقاب بيقع من سلطة علوية خارجية غير سلطة النظام الإجتماعي الإنساني الملموس, أما الحوداث و الكوارث صدفية بحتة, الكوارث مش بتصيب الناس لإنهم أشرار أو طيبين , و الحاجات الجيدة في الحياة مش بتيجي للناس الخيّرين لمجرد إنهم أخيار, في الغالب فأغلب اللي بيحصلوا على أشياء جيدة و مناصب في الحياة هم أشرار او مارسوا الشر بشكل ما لمدة كبيرة  , لإنهم الأقدر و الأدوم على الإصرار على الوصول للمنصب, و ده مجرد مكافأة على مجهودهم, مكافأة بدون مكافئ .

الأخلاق الحيادية, الأخلاق في صورتها الأرقى الغير تمييزية, هي المنقذ الوحيد الوازع الأخلاقي من الأخلاق و من أجل الأخلاق, مش عشان أي حاجة تانية, لو ربطت الأخلاق بربح ديني أو قبول جماعي عرقي هتنسلخ عن معناها بالوقت و تتشوّه و الأخلاق بمكافئاتها النفسية اللي طورها الإنسان بنفسه هي الأسلوب الوحيد للنجاة , اللي بيبعد عنه الإنسان شوية بشوية و بيدوّر على الحلول خارجه , و عشان كده كان لزام على الطبيعة إنها تستقصيه من المنظومة كلها , الكائن ده رغم إن عنده كل مايؤهله ليبقى أرقى الكائنات , إلا إنه بيسيّس و يلوي عنق كل الهِبات دي في محاولة يائسة لإبقاء جزء منه على حساب الباقي , و بالشكل ده هيقضي على جزءه المميز و على الباقي معاه.الكائن مُنح الفكر و المنظومة الإجتماعية اللي تخليه يكون مجتمع يطوبي, فإستخدمها لينهي على نفسه.

و بالتالي يرجع تاني لفكرة التفضيل اللي بيخليه النوعية المفضلة تتميز بالحالة الإقتصادية الأفضل اللي بدورها بتوجد بيئة أسهل لتكوين الخلق الراقي فبيستبدله بإستعلاء, و بيكون الإقتصاد ده على حساب تدهور الحالة الإقتصادية لغيره مما يعيق نمو الأخلاق و يرجع بالإنسان لمرحلة الحيوان الصياد التنافسي الفردي, اللي بيقدم مصلحته الفردية على الجماعة , فينهي على الجماعة و الفرد, و الجنس كله, الجنس اللي إعتبرته الطبيعه غلطة, لابد من مسحها !.

الدين لا يصنع ضمير لإنه بيفضل الأشخاص اللي ولدوا بالصدفة على معتقد معين أو تم ضمهم ليه بالغصب, و القانون مش بيخلق الضمير, و العرق المعيّن مش بيخلق الضمير, فقط الأخلاق الغير محيّزة تصنع الضمير السوي اللي ينقص هذا الجنس اللاهي المنتهي.

الثلاثاء، 22 يوليو، 2014

الإنسان : القضية الخاسرة

مختنقون..
زحمة الحياة يا برقياتي خانقاني, مش لاقي وقت أكتب مقالات أو قصص أو حتى لنفسي..
كل ما بصّيْت حواليّا أدرك إن محاولة الرقي بالإنسان كذبة..كذبة جميلة بنحاول نغرق فيها لحد ماتقتلنا, و إن الإنسان لسة ما إتخلصش من بقايا الحيوان الصيّاد اللي جوّاه, لسة بيكره كل حاجة مش شبهه و مش شبه توقعه و بيهدمها, بينسى إنه أسخف دخيل على الحياة و أكثرهم تكبرا و تعنتا.

إيه أهميته ؟ ليه هو مميز؟ غير بفكره و بتطور مشاعره و قدرته على التعبير عنها بأساليب كتير و بتنوع كبير, لكنه لما بيتخلى عن تعاطفه و إحساسه بالجمال و إنبهاره بالطبيعة بيبقى أقل من أي كائن تاني.
مش بأتفق عامة مع تشبيه الإنسان بالحيوان , رغم إننا عادة بنقرن التشبيه ده بنبرة سخرية و إستعلاء على الكائنات دي اللي بنشعر بالتفوق عليها ,رغم إنحداره من نفس المملكة الحيوانية و رغم إنه ما إختلفش كتير عنها , لكن الإنسان تمكن من التطور في مسار مميز خلاه يظن إنه  إنفصل عن كينونة الحياة الأكبر, و رغم إني متفق معاه في إنفصاله لكني أختلف في نوعية أو فحوى و شكل الإنفصال , فالإنسان عامة بكل معتقداته و مذاهبه مؤمن إن إنفصاله كان إصطفاء ليه, سواء عن طريق قوى عليا أو بأفضلية الإنتخاب الطبيعي , نبرته دايما متعالية بالخصوص ده , و غالبا مقتنع إنه تم تشكيله بشكل مميز على صورة القوى العليا دي لينسب لنفسه بعض من سمات الألوهية أو التفوق الجنسي على بقية الأجناس, كل ده لمجرد إنه بيبني آلة أو بيرسم لوحه .

بينما أنا شايف إن الإنسان ملفوظ , صحيح هو متميز في نوعية و تعقيد عقله, و مشاعره  لكنها في نفس الوقت هي الأسلحة اللي هتقضي عليه و تخليه ينهي وجوده بنفسه, عمرك فكرت بكده؟ عمرك فكرت إن الطبيعة قررت إنك منتج فاسد و قررت إنها تنهي عليك و تقصيك بأقسى طريقة ممكنة؟, تسيبك تنهي نفسك بنفسك, بنفس المميزات اللي إديتها لك؟!.
نفس الأحاسيس الجميلة من تفضيل و ميل نوعي لخاصية معينة و حب للجماعة , هي نفسها بوشها التاني سبب إهماله بدون قصد أو بقصد لباقي الخصال , و تركها مهملة للإستهلاك, كل الحاجات اللي بيحبها هتعيش مؤقتا أطول نسبيا من الحاجات التانية فعلا!!, لكنها هتموت و هتستهلك , هتفسد و تتلوث, تنتهي في النهاية , لإنه كل ما حب حاجة إستهلكها و بشكل أكثر جشعا لحد ما يخلصها , فحبه مميت , و كرهه مميت.

ممكن تشوفه ده في أشد لحظات العلاقات الأسرية حميمة, زي علاقة أم ببنتها , حمايتها الزايدة ليها ..تأثيرها و تدخلها الدائم في حياتها, تكوين نسخة مكررة منها , تعرف مين و تحب مين و تكره مين, و تكره ليه و إزاي .. نفس النسخة بنفس نقط الضعف و نفس الحاجات اللي هتحبها و تستهلكها, نفس الرقابة و التعلق و الحب اللي هيخليها نسل عائل و ضعيف محتاج للمرجع العاطفي و الحائط و السند, نفس المصطلحات دي اللي إحنا بنحبها و بنعتبرها من مميزات جنسنا اللي تطور بمرحلة طفولة كبيرة تخليه يتعلم أكتر هي اللي هتخليه ينتهي ببطء شديد و مؤلم و بلا عودة. هتكبر عشان تدعم سياسات و أفكار بتقصي نفس الإختيارات و تفضّل نفس الإختيارات و هينتهي بيها الأمر تحت وطئة تفضيل نوعي لمجوعة تانية تأثيرها أقوى و أسرع.

يتبع..


الخميس، 3 يوليو، 2014

نصف إنعكاس 5 - ولدت لترحل

- مابتحبيش تتكلمي؟

- .....

- طب أنا مضايقك؟

- .......

- تحبي نروح مكتبي؟

بصّت له, و كإنها أوّل مرة تنتبه لوجوده في الأوضة معاها و قامت من على الأرض من ركن الأوضة و إتحركت ناحية الباب,فهم حسام من حركتها إنه عندها رغبة في زيارة مكتبه, و إن كان مش متأكد إنه هيكمل المحادثة دي هناك, المهم فتح باب أوضة الحجز المعزولة و راح لمكتبه و قفل الباب وراهم كويّس ,نظرة سريعة منها ناحية الباب المقفول و شك لوش حسام .

قعّدها على الكرسي اللي قدام المكتب و قعد هو وراه و مسك قلم و شد كشكول كان قدّامه و بص لها و سألها "هاه بقى يا ستي مش ناوية تتكلمي؟" ...و رغم إنه كان متوقع صمتها كالعادة فاجئته بصوتها الهادي الواثق "مش عايزة أتكلم,هتتكلم عشان مين؟ كنت لوحدي و هأفضل لوحدي, كلامي مش هيحبب حد في وحدتي, ولا هيخليه يفوق ..." , قاطعها حسام "عشاني,..إتكلمي عشاني", بصت في عينيه و كمّلت بنفس هدوءها :"إنت نفسك رغم إن الفضول هيقتلك تعرف اللي جوّايا لكنك بتعمل كده عشان خايف,خايف على كل حاجة كانت مريحاك و إتعودت عليها, خايف لتكتشف إن 1+1=3 و تحس إنك مخدوع,في غلطات مش عارفة إنها غلطات, و في غلطات بتخاف تتصلح لأحسن تحس إنها مالهاش معنى...مالهاش....."

فجأة وقعت على الأرض و بدئت في التشنج, و خبطت دماغها جامد في مكتب حسام و وقعت على الارض و بدأ دمها يسيل على الأرض في دايرة حوالين راسها ..

"سيّد!!...سيّد!!" , و هو بيمسكها على الأرض بيحاول يفوقها أو يشيلها لحد ما دمها غرّق إيده, و إفتكر إنه إتخصص في مجاله ده عشان يبعد عن مناظر الدم اللي كان بيكرهها من أيام الكليّة,بعد هرج و مرج وصل الإسعاف و نقلوا المريضة للمستشفى..

و حاول حسام يروح معاها لكن زمايله نصحوه بإنه يروح البيت و هيبلغوه بكل جديد..

***

وصل حسام بدري عن معاده تاني يوم,و دخل المكتب يشرب سيجارته الصباحية المعتادة, عشان يهدي من توتّره ,و خرج قبل ما يكمّلها و راح على أوضة المريضة, آخر مرة إتطمن عليها قبل ما ينام إمبارح الساعة 12 من التعب , و في إيده سمّاعة التلفون.

دخل أوضة المريضة لكنه لقى دكتور تاني زميله مع مريض مختلف, إستغرب حسام جدا و وقف لحظات مش فاهم, سأله الدكتور التاني لما لقاه واقف مش بيتكلم على الباب :"دكتور حسام , أقدر أساعدك في حاجة؟", لكن حسام من غير مايرد خرج من الباب بسرعة يفتش في كل الأوض و يفتح بيبانها فجأة , الأمر اللي أجى لتضايق بعد زملاؤه , وهو بيردد :"هي فين؟" لحد ما خبط في ممرضة من غير ما يقصد, إتخطاها بسرعة و كمّل طريقه, لكنها جريت وراه,"دكتور حسام, إسمعني بس" , في الأول ما سمعهاش, أو يمكن سمعها و ما إهتمش باللي عندها عشان تقوله , كان كل همه يلاقي الحالة حالا و اللي زاد إهتمامه و فضوله بيها الأيام الأخيره, كإنه حس إنه بيتعلم أو إنه ماشافش كل حاجة في الدنيا.

- دكتور حسام,الحالة إتوفت إمبارح.

وقف حسام في مكانه لحظة و دار بوشه ناحيتها و رجع لها و سألها كإنه بيحاول يتأكد من اللي سمعه.

- نعم؟.

- الحالة يافندم, الحالة بتاعة حضرتك إتوفت إمبارح.

- ما ..ماتـ.., إزاي..أنا كنت لسة متطمن عليها إمبارح بالليل.

- ماتت على الفجر يا دكتور,البقية في حياتك.

- ماينفعش!, أنا متأكد إن في حاجة غلط!.

- الأعمار بيد الله يا دكتور,حالتها بقت وحشة قوي على الفجر و ربنا إفتكرها.

و سابته في حيرته و ذهوله و مشيت.

حسام مش مصدق, إن حالة عشوائية حركت فضول و عدم فهم جوّاه في أيام قليلة بقت هي جثة ما بتتحركش, الشخص اللي وهبه شيء بيحرك الحياة , فقد الحياة, بقى في أبعد مكان يمكن يهتم بالحياة فيه.

رحلت من غير إسم, ولا لقب..رحلت من غير ماتسيب في الدنيا متاع, ولا ورث, غير الحيرة و الإنشغال في حسام, و شوية صور و ذكريات هتتنسي في المستشفى.



***

الثلاثاء، 24 يونيو، 2014

نصف إنعكاس 4 - لمحة من الحقيقة

عند مدخل العيادة هزّت ممرضة راسها بإبتسامة و سلّمِت على حسام "إزيّك يا دكتور" رد رد مش واضح عليها و كمّل طريقه للأوضة المعنية ,كانت المريضة المشوّقة مستنياه هناك ,كانت هادية و بتاكل غداها, و دي كانت فترة مناسبة يريح جسمه المرهق من قلة النوم إمبارح على كرسي المكتب بعيد عن أي مرضى أو مشغوليات.

فجأة الزعيق و هوجة الممرضين فوّقوه , كلهم متجهين ناحية الأوضة إياها, و حالة هياج المريضة كانت أكبر من اللي فاتت , 2 عُمّال بيحاولوا يكتّفوها و التالت بيحاول يديها حقنة مهدئة, و هنا قرر حسام يتدخل"إستنى عندك!" بص له الجميع بإستغراب و صمت كإنهم مستنيينه يكمل كلامه ماعدا المريضة اللي صوت حركتها كان مسموع ,و هنا بعد ما إتراجع سنتي لورا لا إراديا من نظرتهم المفاجأة كمّل كلامه فعلا "سيب الحقنة دي هنا, و عايزكم كلكم برة حالا!", رد عليه واحد من العمّال "بس يا دكتور..." قاطعه حسام " ماتقلقش هأعرف أتصرف لوحدي"..

إضّطر الجميع في الآخر يخرجوا من الأوضة فعلا و سابوا الدكتور و المريضة لوحدهم في العالم الصغير بتاعهم.

- ماتخافيش أنا مش هأذيكي.

ده كان كلامه وهو بيقعد جنبها على الأرض و بيسند ظهره للحيطة , و بيحاول يشوف ملامحها من تحت شعرها المنكوش حوالين وِشها و إحمرار عينيها و جفونها, كان في بعض خربشات في جبهتها و دراعها بتوضح شكل المقاومة ,عينيها بتزيغ أحيانا , و نفسها عالي و سريع شوية كإنها كانت بتجري ..

بص لها بعين متساءلة , و حاول يوصل لأي حاجة جوّة عينيها و هو بيقول "إنتي مين ؟, جيتي هنا إزاي و ليه؟... حكايتك إيه بالضبط؟" فجأة صوت تنفسها هدي و قالت بهدوء و ثقة غريبة إتفاجئ لها حسام "لو بتسأل عن وجودي ذاته ماحدش يعرف يجاوبك, مافيش غاية ليك أو ليّا أو للقطة اللي ربيتها و إنت صغير,وجودنا جريمة مش عارفين الجاني فيها لحد دلوقتي ,إحنا الذنب اللي أُجبرنا نتعايش معاه من غير ما نعرف الطريقة الصح , إحنا خطية من غير خلاص, حيطة سد لطريق مالهوش بداية و مش عارفين إذا كانت نهايتنا صح أو خير ولا لأ, فاكر إنك بتعالجني بس إنت مش بتعالج غير نفسك...إنت المرض الحقيقي, و أنا علاج.."

كانت كإنها هتكمل كلامها لكن فجأة برّقت في السقف و بدئت رغوة تتكون عند جنب شفايفها , و وقع جسمها على الأرض و بدئت ترتعش في عنف , لكن حسام كان في حالة صدمة من ساعة ما بدئت الكلام خليته يقف بعيد عنها بمتر و يبص لها بثبات من غير ما يتصرف لمدة ثواني قبل ما ينده على واحد من العمال "يا سيّد ...يا سيّد تعالا هنا بسرعة", و في ثانية كان عامل بحسم ضخم داخل من الباب و بص للي حصل في ذهول ثانية و مد إيده بسرعة يمسك المريضة, و كان حسام ساعتها رجع للحقنة و جهزها و حطها في دراعها و بدأ يضغط..و بدئت حركتها ترتخي و تنام..

- ماكانش لازم نسيب يا دكتور, الحمد لله ربنا ستر.

- معلش كان لازم أجرب علاج تاني معاها.

و إنسحب بصمت كامل من الأوضة و رجع لمكتبه و قفل الباب وراه,لكن رغم إن الباب إتقفل لكنه , كان بتفكيره و بكيانه في الدقايق اللي عدت في أوضة المريضة..

في كلامها..

و في نبرة صوتها..

***

كان يوم أجازة..

لكن صوت ناس كتير كانت في الشارع,بيرددوا جملة موحدة بس مش باينة, الظاهر إنهم جايين من بعيد, قام من السرير و لبس الروب و طلع ناحية الشباك, شاف أخيرا المظاهرة اللي كانت مصدر الصوت, كان طول عمره و دراسته بيسمع عن المظاهرات و يقرأ عنها لكنه عمره ماشاف واحدة قريبة منه كده و قدام عينيه, مش على شاشة تلفيزون أو فيديو من الإنترنت..

الناس كانت بتعدي تحت بيته..

و الهتاف كان واضح جدا , و اللوح كانت مكتوب عليها كلام كتير..

"الشعب يريد إسقاط النظام"



***

الأربعاء، 18 يونيو، 2014

نصف إنعكاس 3 - سيندروم

"غريبة قوي الناس دي! ؟, خايفين...خايفين جدا..محتاجين يعرفوا إنهم مش لوحدهم, قدروا يقنعوا نفسهم إنهم لو إتجمعوا بكترتهم بنفس مخاوفهم ده هيغير من الحقيقة, لكن هم عارفين إنهم غلط..عارفين كمان إنهم ممكن يحمّلوا ذنب غلطتهم لبعض, عشان كده إخترعوا الديموقراطية..كده هيشيّلوا الذنب لبعض, و هيتوهموا إنهم مش خايفين من حقيقتهم اللي إترفضت"

كتب الدكتور شوية بيانات في ملف المريضة اللي شايله في إيده , و ضغط على طرفه عشان يدخل سنّه لجوة تاني قبل ما يحطّه جوّة جيبه اللي في القميص الأبيض المقلّم رصاصي خفيف تحت بالطو أبيض , و يلقي نظرة أخيرة على المريضة اللي قدامه قبل ما يعدل نظارته على منخيره و ينقل إستنتاجه كَخَبَر للدكتور اللي جنبه "الحالة مستقرة دلوقتي, الحقنة دي هتهديها و هتخليها تنام شوية , لو حصل جديد بلغني".

"حاضر يا دكتور حسام", كان رد الدكتور التاني قبل ما يدور دكتور (حسام) الناحية التانية و يتجه لباب الخروج من المستشفى, وهو بيحاول يتغلب على العرجة الخفيفة في رجلة الشمال من إصابة قريبة بسبب نفس المريضة.

***

- ألو ؟!
- أيوة يا حبيبي إنت فين؟.
- أنا في السكة وراجع,جهّزي لي عشا حلو كده و برميل قهوة.
- هههههه إيه ده ؟, ليه ده كله؟.
- هأحاول أفك شفرات الحالة إياها.
- مممم, إنت لسة مع البنت اللي مش عارفين عنها حاجة دي؟.
- هي دي , البنت دي حالة غريبة , طول الوقت سارحة و في ملكوت تانية, و فجأة تيجي لها حالة الكلام الغريب اللي بتقوله ده و بعدين هياج ما بيهداش غير بالحقنة.
- ممكن تكون إتعرضت لصدمة عصبية,ممكن حبيبها سابها مثلا أو جوزها!.
- ممكن , رغم إني شايف إن لازم يكون في مبرر تاني للحالة دي , مش مقتنع بمجرد صدمة عصبية تسببها.
- طيب الولد صحي هأقفل أنا , خلّي بالك من السكة.
- حاضر, مع السلامة.

الشوارع فاضية, كانت فرصة إنه يزوّد سرعة العربية من غير ماحد ينتبه أو لجنة تمسكه, حتى أكثر البشر ميلا للإلتزام و الخير بيميلوا أحيانا للذة المحرمة للتصرفات الطايشة أو الشريرة خصوصا لو مش هتضر حدا, أو لو للدقة مش فاكرين إنها هتضر حد.

فجأة بدون سابق إنذار ظهر ظل راجل قدام العربية اللي إضطرّه يدوس على دوّاسة الفرامل على آخر و العربية صرخت بعويل مرعب و إنحرفت شوية عن الطريق , و بعد ما وقفت خالص نِزِل بسرعة منها و بص ورا عشان يشوف اللي حصل,الظل لسة في مكانه, كإن كل الإزعاج و الهيصة اللي حصلت دي ماتخصهوش, كإنه من عالم تاني غير عالمها, كان ظل طويل نسبيا لشخص لابس طاقية ...بسرعة إختفى الظل , و حاول حسام يجري وراه وهو بينادي "إستنى!" لكن الظل إختفى..خطوتين و وقف حسام, و نظره جه على الأرض كان في ورقة كإنه مقطوعة من كتاب, عليها كلمة واحدة بس, ما يعرفش إيه اللي خلّى فضوله يحكمه بالذات للورقة دي و يمسكها و يرفعها عند مستوى نظره عشان يعرف يقرأ الكلمة..
و الكلمة كانت "الحقيقة"....

***

السبت، 7 يونيو، 2014

نصف إنعكاس 2 - بين القلوب

- يا مولاي أنا شايف إن الهدنة و القعدة مع الناس دي نشوف مطالبهم أحسن.

بنبرة غضب رد الملك:

- مطالبهم؟, طب و مطالب شعبي؟, عايزهم يقولوا الملك (فرانسيس) رضي بذل شعبه, بعد كل الإزدهار ده؟, إتخلى عن شعبه عشان رشوة؟ لا مش أنا يا (روجر) , أنا أول واحد هأنزل أدافع عن مملكتي و شعبي و أول واحد هيموت عشانها.

و كإنه حس بتسرعه , حاول يهديه :

- ماعنديش أدنى شك جلالتك, بحكمتك بعدتنا عن حرب الممالك , و قدرت تنفصل بإقليمك عن المملكة الكبيرة و تزدهر بيها, شعبك بيعبدك من عشقه ليك , و كلنا بنشوفك قدوة لينا بعدلك.

- يبقى أوامري تتنفذ يا روجر , إبعت مرسول ملكي للحدادين و صناع السلاح يشتغلوا بأقصى طاقتهم و يكون في السر, إذا كانوا واقفين ورا الجبل عشان يفاجئونا ,إحنا هنجيب المفاجئة لحد عندهم.

- أمرك يا مولاي, الجنود اللي متاحين للتعبئة الفورية حاليا 300 يا مولاي.

و رسم علامة تحدي بملامحه الملكية وهو بيقول:

- إعمل لهم إستنفار,قل لهم الواجب بينادي.

و دوّر ظهره ناحية روجر دي موبري , اللي إنحنى للتحية و ساب الأوضة و إنسحب في هدوء برة القصر.

***

ريحة مياة النهر و عطر شجرة البرتقال, لون السما مصبوغة بالغروب و إحمرار الخجل السماوي مع رحيل الشمس, طلعت من النهر زي آلهة الأساطير القديمة النقط بتنزل من تفاصيل جسمها بتنتحر عشان عارفة إنها مش هتوصل لنص جمالها في يوم, لبسها الأبيض لازق فيها مع المياة كإنه مش عايز يسيبها في أجمل حالاتها.

ساريان, زي العابد المندهش من معجزة إلهية إحترم اللحظة بالصمت و بالنظر و التمني..

بصِت له و ضحكة خرجت منها عالية تشق جدران السما , إنتفض ليها الطير و حلّق ناحية الغروب, ترك لهم المكان للحظتهم الخاصة.

قام بجسده كاملا بسرعة الولهان سايب الحشائش المتظللة بشجرة البرتقال اللي كان ساند ظهره عليها , غطاها بقطعة قماش كبيرة ابتدى بظهرها و لفها حوالين وسطها بيدوّر وشها لوشّه, نظرة طويلة و بوسة على جبينها, و ساب شفايفه تكتشف طريقها مرورا بخدودها لحد شفايفها.

***

تحت الشجرة كانت بوادر اللي بدئت تسحب ألوان السما ناحية السواد, و النجوم بدئت تنور على إستحياء الجزء المظلم, كانت إلينور ساندة راسها على كتف ساري اللي كان ساند على الشجرة و قاعد رجليه متنيّين قدامه و نظره للارض,و من غير ماتحرك عينيها من على النجوم قالت :

- كانت النجوم جميلة في (بيرلا بارد),كنت دايما أنا و والدي ننام على العشب و نستمتع بالسما و رطوبة النجيل تحتنا و هوا الليل يمسي علينا.

بطرف عينيه بص ناحيتها, لكنها فضلت على نفس وضعها, وكملت:

- والدي قال لي إن النجوم بتبقى عيون كل حبايبنا اللي بيبصوا علينا من السما ,قبل ما تدخل (ريشتموند) تهاجمنا و تقتل والدي و والدتي مع 100 تانين .

كانت عينيها ساعتها بدئت تلمع بدمعة نزلت دافية على خدها.

مسح ساري دمعتها بطرف صباعه , مسك كتفها , كان من النوع الصامت,مابيعرفش إيه اللي يتقال وقت الحزن, ماحدش قال له حاجة وقت حزنه, ماعرفش إزاي يتعامل مع أحزانه الخاصة, و أكيد مش عارف إزاي يتعامل مع أحزان الآخرين غير بالرغبة في الطبطبة عليهم, بس إنعدام قدرة غريب و عجز, عجز فكره بعجزه مع مرات أبوه, و عجزه إنه يوقف كل الحاجات السيئة اللي حصلت له زي موت والده شخصيا, و عجزه قدام إنه يحوّل ذكرى زي أمه لشخص حقيقي قدامه.

فضلوا للحظات عاجز قدّام باكية, لحد ما لاحظت إنها إتمادت في الحزن في لحظة مش مناسبة , فكملت كلام وعلى شفايفها بسمة و هي بتبص له:

- بس إنت بتفكرني بيه,فيك كل حاجة حبيتها في بابا و حاجات تانية مختلفة.

اترسمت ملامح حيادية على وش ساري وبص للارض و هو بيقول:



- بس أنا مش هو ,أنا حد تاني بيحبك غيره, أنا بحبك جدا و ممكن أديكي حاجات كتير, الحاجة الوحيدة اللي مش هأعرف أديها لك و هأفضل حاسس بذنب تقصيري فيها إني أبقى باباكي.