الأربعاء، 29 يناير، 2014

الشيطان ,و الحياة بعد الموت

الطامة مرّت..
و الموتى لم يفرّوا من الأجداث ,بل فرّوا إليها..و إلتحفوا التراب, و صار اللحد الذي عصر نور عيونهم عنها احب إليهم من نور الشمس , و القيامة أزعجت الرفات المرصوص , و ترددت في جنبات القبور بحثا عن متلقن لم يولد بعد, و أبانا يريح ظهره على عرش العظام و الجماجم, تلك الهياكل التي سوّس الغدر بنيانها..كانت خير مادة تحمل جسدا عظيما كجسد الإله.

- لمن الملك اليوم؟!.
صاح أبانا , لكنه لم يرد أحد, كل الجثث إرتعشت , لا ندري من الصوت أو من إستشعار الخطر,أو عله إستشعار الحرج, فالنبرة حانية على أذن قاسمة على الظهر.
لم يرد على نفسه حتى , فكل وسائل العهر التي تغنّت في إسمه المقدس قد ملّت الحديث, و من يومها يعض الذين لم يفنوا و لم يجدوا لحدا شاغرا على أيديهم, ليتهم إتخذوا مع الإله سبيلا, و علموا حينها أنهم لم يقدّروا خطيئة الشيطان - إن كان لنا أن نسميها خطيئة - و لم يحتذوا حذوه في براجماتيته و كيف يكر و يفر.

إبليس , الذي لم تعرف "نعم" إلى لسانه طريقا, عرفها..هو يدرك أنه لا جدوى من جثمانه إذا أراد يوما حياة, إبليس يدري أن الأرض التي إمتلأت حتى ضجت بالموتى لن تزهر, حسبها إبتلاع المزيد, و الموتى لاتهمهم الحياة.
فظل هائما و عاد لوحدته السرمدية,و هو الذي عرف ضيفا جديدا عليها, تلك الغصة الممضة الساكنة في حلقه, تأبى الرحيل..يجتاح الأزقة بحثا عن ظل بعيدا عن نور الإله و عن ملائكته التي تمسح الأرض مسحا حتى تنزل رحمتها - المزعومة - على من لازال بهم قلب ينبض.. العروق تجف , و الحلوق تشققت جلودها إرضاء للسماء.

و أبانا يسبح الشعب بحمده و المعارضون من خيفته, و الثائرون تضمهم القبور سريعا, لا صوت يعلو فوق صوت الإله لإنه إن سقط فهوة الجحيم تنتظر الفرصة, لتبتلع الجميع, و يعرف إبليس حينها أنه سيكون أول المشنوقين, و ستبقى المشانق منصوبة طويلا, و ربما لن تكون هنالك قيامة أخرى..
إبليس أيها التعيس, الجحيم خلفك و الأب أمامك , و الهلاك مفرق الجبين,إبك..إبك كثيرا دع الأرض الميتة تتذوق دموعك, علها ترطب شفاهها بعد السنين العجاف, ربما لن تحضر تحطيم عرش الإله المُنصّب على رقاب الثكالى و أكتف الرعاع , لكنك سترسم الطريق إلى موته المحتم.

الثلاثاء، 28 يناير، 2014

بين أفليك بين باتمان نولان و باتمان دي سي كوميكس

من فترة شوفت اعتراض الناس على كون دور بات مان هيروح لـ بين أفليك, و ده انا مقدره و فاهم سببه لإننا إرتبط في دماغنا سلسلة بات مان اللي عملها كريستوفر نولان , واللي بتتميز بطابع من الدرامية و التراجيدية و المآسوية و الاهتمام بالتفاصيل العاطفية و النفسية للبطل, و بقدر كبير بالجرافيك ,لكن في عالم نولان كل أبطاله مش خارقين, هم مجرد ناس قدروا يكونوا أبطال عن طريق التدريب و التمويل, ده غير ميله للطابع الفلسفي للقصة , لكن بين أفليك هيعمل شخصية بات مان الموجودة في DC Comics و اللي أغلب أبطالها خارقين بالفطرة...
لو مش فاهم قصدي إتفرج على أفلام باتمات الأقدم و اتفرج على الحركة و التمثيل اللي تحسه طفولي و اميل للكوميديا..هو ده العالم اللي خلقته دي سي كوميكس للشخصيات.

الفرق ممكن تلاحظه من عملية إعادة ولادة زي أفلام spiderman و The amazing spiderman و اللي كانت فترة خرجت سلسلة الأفلام من عالم مارفل فيها و رجعت له (كفرق بسيط سبايدر مان في القصة المستحدثة كان بيخرج الخيوط من كفه مباشرة بينما في قصة مارفل كانت عبوات صممها بنفسه بتطلق المادة دي, و دي كانت محاولة لمعالجة فكرة ازاي العلبة دي بتطلع الخيوط دي كلها و ما بتخلصش).



فمش هنعرف شخصيا جودة بن أفلك للدور - واللي اظنه هيعمله كويس- غير لما نشوف الفلم و نقرر بنفسنا ساعتها.

الأحد، 26 يناير، 2014

الطريق إلى المقياس

كان الإتفاق أن نتقابل في مبنى مقياس النيل و هو ساحة تضم متحف أم كلثوم و مقياس النيل المدعو هذا,و هكذا نمنا أنا و دعاء على أننا إتفقنا منذ أسبوع أن نزور حديقة الأزهر, ثم في اليوم الذي يليه إستقرينا على السينما, و في نهاية البارحة إتفقنا على أن لا نتغيّر رأينا ثانية و اخر كلام .....المقياس ؟, على ما أعتقد!!.

المهم إستيقظت باكرا و قبّلت الوسادة توديعا لها , و إرتديت ملابسي المُجهزة من البارحة - و هي عادة لا أقوم بها دائما - ثم إتجهت إلى الشارع بعد أن عدت أدراجي لسبعة مرات على الأقل لأنني نسيت أشياء تافهة كالسروال و الحافظة و البطاقة, أنتم تعرفون هذة الأشياء التي ينساها الجميع .
هبطت إلى الشارع و وجدت عم (......)  شخص ما كلما تذكرت إسمه نسيته, لا تحملني فوق طاقتي , أنا لست دليل الهاتف لأحفظ كل من يقابلوني!,قابعا بسيارته كالتنانين الحجرية في معبد التسعة تنانين,إستقليت السيارة و طلبت منه أن يوصلني لمحطة المترو و إستغرق المشوار 3 دقائق فنقدته أجره و هبطت من المركبة كحنكليس يعاني من تشنج عصبي بسبب ضيقها الشديد,و في دقائق قطعت تذكرتي و كنت في المترو التالي.

ثلث ساعة لأصل لمحطة السيدة زينب, و هي محطة أكن لها كرها يكفي لتسويد بحر بحاله,و بدأت رحلة البحث عن تاكسي آخر يأخذني لوجهتي , و كما توقعت فإن 10 سيارات مرت دون أن يعرفوا ماهو المقياس ولا متحف ام كلثوم , احيانا اعتقد انهم لا يعرفون من هي ام كلثوم نفسها, و ترتسم على وجوههم أعتى علامات البله و هم يردون "المقياس ده مش في القاهرة أساسا", الحمد لله أن مرارتي قد أودعتها التراب منذ 8 سنوات , و إلا لكانت إنفجرت في هذة اللحظة, لقد أقسمت دعاء باغلظ الايمان ان اي حيوان سنونو تعس يعرف المكان جيدا , لكنني أخبرتها ان حظي هو التعس الوحيد في الموضوع فلو سألت الناس عن برج القاهرة سيتصرفون كأنهم لم يسمعوا عنه أو كأنه شيء من العصور الغابرة.

المهم أن إنتظاري إنتهى و قد وجدت سائق الاجرة الذي سمع بالمكان من قَبل و قَبِلَ ان يتولى مهمة نقلي هناك وسط الزحام المبكر عن المعتاد, و هو يدندن طوال الطريق و يصدر أصوات تبدو كأنها سيارة تسير بسرعة عالية من فمه "فرووووووووووم" , هذا الرجل هو المجنون الوحيد الذي يعرف الطريق إلى وجهتي وهو مصاب بجنون لا شك فيه و هذا يجعل مني مجنونا فالقاسم المشترك بيننا معرفتنا بهذا المكان العجيب..مر بجوار مبان قديمة و اماكن تراكم على واجهاتها التراب و خيوط العناكب حتى صارت عسيرة التمييز, و اماكن لها اسماء تجعلها تبدو مهمة  من طراز ( الهيئة العامة للأبحاث النووية على أوراك الضفادع), او (معهد ذوي الثلاث ارجل لتسويق اجنحة الخفافيش) , المهم وصلت لوجهتي , و هو مكان مهجور إلا من بعض العاملين الذين يتسلون بالنميمة  و الاكل , و قد نظروا لنا بإنبهار شديد كمن يروا البشر لأول مرة, حتى أنني تحسست خوذتي لا إراديا قبل أن ادرك أنني لا ارتدي واحدة,ها هم مجموعة من البائسين ينتظرون الزبائن, و هكذا قطعت تذاكر اخرى انهت على الفكة التي املكها و دخلنا إلى المتحف و الذي هو نسخة من كل المتاحف المصرية, مكان له تجهيزات جيدة بإدارة سيئة و لمسات من الغباء المصري العتيد (بطاقات تعريف معروضات خاطئة,او بمكان غير مناسب ,او اضاءات غبية بلون أصفر باهت ),إنتهت الزيارة و اكملنا اليوم في مكان اخر, و بالطبع لاداعي لذكر الأشياء المعتادة, قائدي الميكروباصات المتسرعين,المتسولون الذين هم ليسوا كذلك,ذلك الرجل الذي يرمقك بكراهية واضحة طوال الطريق كأنك سرقت مصاصاته يوما ما في الحضانة...
الاشياء المعتادة..

السبت، 25 يناير، 2014

مسيّر أم مخيّر؟

الحقيقة ان الانسان مسيّر وليس مخيّر, لكنه مش بالضرورة مسيّر من كائن متافيزيقي او باجبار تشريعي او ايا كان, فعليا القرار النهائي لمعضلة (مسير-مخير) دي يعتمد على تعريفك لللفظتين, لو مخير معناها يستطيع فعل كل ما يمليه عليه عقله المجرد بدون تأثير او قيد حتى من جسده الخاص, فهو مخير حينها .. لكن ده مش حقيقي, الحقيقة ان جسمك مبرمج على منعك من فعل أشياء معينة, كمثال أكل مخلفات الحيوانات هو شيء جسمك بيمنعه لانه لا يستطيع هضمه, فهنا حصل مؤثر خارج عقلك يملي عليك أفعالك, إنت مش حر تاكل شيء زي ده في حاجة بتقول "لا ده مقزز ماتاكلهوش", في النهاية انت مسير , او ممكن تقول بشكل ما (ليس كليّ التخيير).

الجمعة، 24 يناير، 2014

عرّف العدل

تخيل انك شخصية في لعبة..
مطلوب منك تعرف صاحبها و مبرمجها و تقرب منه
و قدامك فرصة واحدة عشان تختار
و تدخل اللعبة بشخصية فيها جليتش معيوبة!
عرّف لي العدل ! 

الخميس، 23 يناير، 2014

طبّال بلا مايسترو

بعض المناهج الفكرية مشكلتها في الأرض اللي إستندت عليها لتنطلق في إستنتاجاتها و تفاسيرها, و بتشغل الناس دايما في الصراع على مذهبين منبثقين منها كل واحد فيهم فاكر إنه أكثر مطيلية مع الواقع, مع ان الحقيقة إن أساس و أصل الإتنين خاطيء في منطقة, هو ده اللي بأحسه لما أشوف صراع الاراء الدينية الاصولية خصوصا و هو شيء مخزي و مضحك للغاية محتاجة صرخة صادمة في وجوههم!

أحيانا يحتاج الجميع لفترة أجازة فكرية من الصراع الدائر, و  يبتدي يرجع فعلا للأساس عشان مايستهلكش طاقته في نقاش مبني على تراب مهتريء, و خصوصا لو كنت بتعاني من مشكلة في إثبات الأساس الي إنطلقت منه , و معتمد فقط على قِدَمه و الدوجماجية المحيطة بيه عشان تستدل على صحته و تجعله مطلقا , رغم إن الواقع بيقول إنه نسبي و إنه مجرد وجهة نظر لنفس الملحوظة الأساسية, و إنك خلقت الفكر من التبرير اللي ما إتأكدتش لغاية دلوقتي هل هو فعلا يجاوب على كل الأسئلة التي يمكن طرحها ولا لأ؟!.

و بكده تتحول لطبّال بلا مايسترو, بتوهم نفسك إنك ملك الاوركسترا و إنت في عزف منفرد تتنافس فيه مع عازف منفرد آخر في أيكم يصدر ضجة أعلى من التاني,لو كنت هتختار تبقى عازف منفرد, فإوجد النوتة الصحيحة اللي تقدر تتبعها و استنتج منها ألحان أفضل,...

الثلاثاء، 21 يناير، 2014

جنون التوليب, حين يصبح رمز الجمال رمزا للذعر

زهرة توليب اسود
التوليب زهرة بصلية شتوية لها 100 نوع تقريبا موطنها المغرب و الصين و اسيا و الاناضول و أوروبا و إيران,بس بما إننا في مش في درس أحياء فيهمنا أكتر حادثة الفقاعة الإقتصادية  الشهيرة بإسم جنون التوليب و اللي حصلت في هولندا (هولندا معناها الارض المنخفضة) 1635 - 1637 , الزهرة أصلا إتعرفت في هولندا قبلها بسنين, لكن الجديد إن واحد إسمه (كارلوس كلوسيوس)- عالم نباتات - قدر , يستنبت بصلة للزهرة تقدر تعيش في الظروف الصعبة لهولندا لفترة أطول (من بصلة جات له عن طريق تركيا, من باب البحارين و التجاريين بسبب علاقة الصداقة بين الحاكم و الإمبراطورية العثمانية آن ذاك).

المهم مع الوقت التنويع على الزهرة زاد و بقت في أنواع منها اللي على رسمتها شكل نار أو ألسنة لهب, و بقت رمز للرفعة و التظاهر بالغنى , فزاد اللإقبال على شراءها بشكل جنوني رهيب و إرتفع سعرها جدا لدرجة إنها وصلت لأكتر من 1000 فلورينة ( خد في علمك إن متوسط دخل الفرد السنوي 150 فلورينة) , و ال240 فلورينة بتشتري 10 خنازير , و مع تزايد الطلب و إبتدى الناس يقايضوا عليها مزارع و ممتلكات, عشان يشتروا الزهرة, و كان طبيعي إن الإرتفاع ده ينتهي بعد الحالة الجنونية و الصفقات اللي تسببت بثراء فاحش للبعض و خسائر للبعض بإنهيار إقتصادي , و هبوط مفاجيء في سعر الزهرة و بصلتها لدرجة إن الناس بقت تسدد ثمن الصفقات بالآجل من المحصول اللي هيزرعوه, و حصلت محاولات مصالحة كتير فاشلة و الناس بدئت تبيع البصلات اللي لسة مزروعة عشان يسددوا ديونهم و حتى اللي تم السداد ليهم لقوا إن مجمل الصفقة ثمنه أقل من ثمن الورقة اللي مكتوبة عليها, و هنا حصل حالة إقتصادية إسمها تداول الهواء أو الفقاعة الإقتصادية, تداول صفقات و مضاربة على سلعة ثمنها لا يكاد يذكر.

طبعا ماننساش مساهمة الطاعون و حرب الـ30 عام اللي كانت اصلا بدئت من سنة 1618 و إستمرت لحد سنة 1648 (يعني جنون التوليب حصلت في خضم الحرب) و ده أصلا سارع في الإنهيار الإقتصادي الحتمي , هو و إزدياد أسعار الزهرة بشكل خرافي قبل الإنهيار (اشهر صفقة كانت بصلة واحدة تتباع بـ 6000 فلورينة يعني بمرتب 40 فرد في السنة).


الاثنين، 20 يناير، 2014

فضيحة جديدة لصافيناز بمايوه مثير- بالصور

هو إحنا مش هنفضها سيرة بقى, رقاصة ..بترقص..و بتكشف جسمها..و شفناه مليون مرة, خلاص المفروض يكون كل غرائزك الحيوانية و الانسانية و الفضولية الإستكشافية يا عم إنديانا جونز النساء خلصت و إنتهت.

و بعدين لحد الأن أنا مافهمتش إيه سر إهتمام الناس الغريب بمين لبست إيه؟, لحد الان أنا مؤمن إن نص مشاكلنا نابع من منخيرنا الطويلة اللي مش لاقيين مكان نحشرها فيه,و النص التاني من الفهلوة و ده طبعا بعد ما بنكتشف حاجة ماتخصناش بمنخيرنا

الأربعاء، 15 يناير، 2014

تأملات في إعتزالية واصل بن عطاء بين الجهمية و الأشعرية

و عندما تمخضت قريحة واصل إبن عطاء عن إفراز "حكم مرتكب الكبيرة" اللي أدى في النهاية لإعتزاله مجلس الحسن البصري و إنشاء فرقة المعتزلة , تمخضت قريحته بإفراز آخر أشد تعنتا من سابقه هو رأيه في الحرية "إنها حرام لإنها إكتساب صفة من صفات الكمال و الكمال خاص بالله وحده", هنا مشكلة واصل إنه إنطلق من المطلق و قرر عدم التعرض ليه في مقابل إنه نقد النسبي, و طبعا لإن المطلق (لا يُمَس) فكان من المقتنعين برأيه ناس كتير.

الثلاثاء، 7 يناير، 2014

غرام في مركبة الفضاء

و أنا صغير كنت دايما بأبص للسما مستني في أي لحظة إن مركبة فضائية تنزل بأنوارها المتوهجة و شكلها  الغريب جنب بيتنا, تطلق شعاع نور أبيض يرفعني في الهوا و يطلع لي كائنين خضر يقولوا لي, إحنا متأسفين إحنا إتلخبطنا و بعتناك على الكوكب ده غلط , و إحنا عائلتك الحقيقية, و شكلك ده مش شكلك الحقيقي,و يمدوا سكينة فضائية يشقوني و يطلعوني من جوّة.