الثلاثاء، 29 أبريل، 2014

عن كتاب (المخرج عايز كدده!) و محتواه

تجربة #هاش_تاج كانت تجربة فكاهية, حاولت فيها تمرير أفكار ما من خلال الكتابة الخفيفة و الكتب الخفيفة, لإني بأستهدف شباب الإنترنت , كتب إلكترونية سهلة الحصول عليها مع فايدة معقولة و حجم متوسط هو المطلوب, و اللي حصل في كتابي الجديد إني كثفت المعلومات الأفيد , في 11 مقال (كانوا 12 لكني حذفت واحد في الطبعة الثانية رأيت انه يعكر صفو المقالات الاخرى) بعضهم قديم نشرته قبل كده لكن عدلته أحيانا و حسنته, و الباقي زي ماهو و مقالات جديدة ما إنتشرتش قبل كده عشان ماتكونش تجربة الكتاب مجرد مقالات قديمة فقط ممكن تكون قرأتها حتى لو إتعدلت.

في الطبعة التانية عالجت المشاكل الإملائية اللي عرفت ألاقيها و حسنت ظهر الكتاب و صغرت حجمه قليلا , و حذفت مقال , و في الكتاب نفسه حاولت إني أحافظ بعض الشيء على نبرة فكاهية أحيانا , لكن تخلصت من كل العيوب اللي كانت في #هاش_تاج , عشان كده أتمنى إن اللي ماعجبهمش حاجات في الكتاب اللي فات , يعجبهم المخرج عايز كده! ,لازلت بحب الكتب الخفيفة, و شايف إن لها مستقبل جيد في تبسيط المعلومات و توصيل أشياء أكبر بكتير من مجرد مزاحات و أفكار مبهجة لفنانين مشهورين و كتاب و مخرجين في تجاربهم الكتابية , و لازلت شايف إن مستقببل اللغة العامية المصرية أقوى و أكثر وصولا للجمهور من الشباب , و ليها محبة في نفس القاريء و عندي فيها تمكن و تنميط و قواعد خاصة رسمتها تميز عاميتي عن أي كاتب عامي آخر.

الغلاف مرتبط جدا بالمقال الماستر اللي خليته إسم الكتاب, و لقيت إنه ملفت ..و اللغة مبسطة مش ركيكة وفي الصميم, حاولت أن أكون مختصرا و حاسما , بحيث أركز الفكرة و أنبتها جواك بدون لف أو دوران أو تحايل متعب, لذا و الكتاب مجهود 4 شهور تقريبا أتمنى إنه يعجبكم فعلا..و مستني آراء كل الكتاب في صفحته على جود ريدز

https://www.goodreads.com/book/show/22005959

و ممكن تحمل الكتاب مباشرة من هنا
https://www.goodreads.com/ebooks/download/22005959?doc=54884


الخميس، 17 أبريل، 2014

لما النسيم بيعدي..بعيد عنك

الخميس يوم مميز , لإنه في أغلب الحالات نهاية أسبوع شخص ما ,ذلك الشعور  الذي يداعب دواخلك في إنتظار رنين جرس نهاية آخر حصة في اليوم الدراسي حينما ذهبت للمدرسة لأول أسبوع في حياتك.

المهم قررت النزول من البيت في وقت مناسب, حوالي الساعة 4 مساء,الشمس لم تختبيء خلف الأفق بعد, على الأحرى هي تقف كفتوّة السوق ناشرة آشعتها في تحدي سافر للعباد, و بوقت يسير بعد ساعات الذروة حيث أن مشواري لايحتمل التأخير حتى الليل أو الأسبوع القادم, دائما مانفعل ذلك , نؤجل أهم مشاويرنا لآخر فترة ممكنة ,تقريبا عشان نحس بالإنجاز رغم هيافته.

من الشارع للمترو لمحطة حلوان التي تذكرني بمخيمات اللاجئين ,للشارع ..أو ما كان الشارع يوما ما قبل ما تغطيه طبقات من التبن و الحشائش و الأخشاب و أعضاء الأطفال و رؤوس الهيدرا و ألواح الكرتون, كمان سنتين و هننقب عن البترول في الأرضية دي.

ثم هذة الرائحة,لقد زرت محطة حلوان مرارا, و أعرف جيدا خليط الروائح من مخلفات حيوانات , و أحيانا بشر , و ريحة البلاستيك و اللحمة و العرق و المخاط و البصاق و كل ما يمكنك ولا يمكنك تخيله , بس الريحة دي جديدة.
و فجأة قفز الجواب لما تبقى من خلايا مخي و لم تدمره الرائحة..
الفسيخ..
رائحة الفسيخ نفاذة , و تفوق باقي الروائح شيطانية , تتخلل روحك ذاتها و تدنسها, مصر تحولت بين ليلة و ضحاها إلى معمل تحنيط, عملاق ..سيستمر قائما لإسبوعين متواصلين..

إنه شم الفسيخ.., عفوا ... النسيم, المعروف أحيانا بعيد الربيع , سيستمر رغم حالات التسمم و الإنتفاخ , و هيستمر رغم إني مش فاهم منطق أول واحد ياكل الفسيخ ,"ممممم دي حاجة ريحتها زي مقلب زبالة!, عندي فكرة...يلا ناكلها!".

حاولت إنهاء مشواري بأسرع مايمكن ,مش عايز حاجة من الريحة دي تعلق فيّا, طنشت باقي الحاجات اللي كنت عايزها و هربت للمحطة, بأحاول أستنشق هوا نظيف, أنا خُفت من كتر إستنشاق الفسيخ أتحول زومبي ولا حاجة .

10 دقايق و وصلت للبيت, و قفلت باب البيت ورايا بالمفتاح كإني بأمنع الريحة إنها تلحقني , و قررت الإعتصام في البيت لحين رحيل شم النسيم..
و إني لأشفق فعلا على الدولة اللي هيروح لها هذا "النسيم" بعدنا..
أتمنى يكون عندهم أقنعة غاز..


الأربعاء، 2 أبريل، 2014

التنوير في عيادة الإجهاض

في 2011 كتبت مقال ساخر عن الجاسوس الإسرائيلي إيلام جرابيل و كان المقال زاخرًا بالإسقاطات و نشرته في جريدة فورورد, و كانت بتتيح التعليق للقراء, فلفت نظري تعليق منهم صاحبة التعليق كتبت بلهجة شديدة التنديد : " بطّلوا بقى الإسقاطات و التلميحات دي, و كفاية جُبن..النظام سقط و زمن الخوف إنتهى" , و رغم إن حبكة المقال أفضل بالإسقاطات لكني سألت السؤال الأهم في الموضوع, هل تعتقد فعلا - عزيزي القاريء-  إن خوفي أو قلقي كان من الحكومة أساسا؟, هل السلطة هي الخطر الوحيد ؟ الحقيقة إن أي حد بيكتب عارف إن مورده الأهم هو القبول, و ده نسبته بتتغير حسب المجال اللي بتكتب فيه و حساسيته للأفكار و مرونته أمام التغيير, و نفخر بإننا نقول إن عالمنا الشرق أوسطي له تاريخ طويل من إجهاض التغييرات أو أي محاولة لعلمنة أسلوب التفكير , خصوصا السياسي و الديني.. و من هنا يضطر الكتّاب للإسقاط لتمرير ما يريدون توصيله من أفكار , و عشان يقدر يعبّر عن رأيه خارج هامش الحرية اللي سمح بيه المجتمع , و إلا كان مصيره الإجهاض الفكري سريعا.

خلينا نعترف بحاجتين, أولا منطقة الشرق الأوسط عندها حساسية شديدة ضد التنوع و النسبية الفكرية, عندها حساسية لكل ماهو غير التفكير الأُحادي .. و دليلي على كده هو ملاحظتك للي بيحصل و حصل لليهود المصريين و الشيعة و ملاحقات اللادينيين و قتل صاحب أي نوع من التفكير في محاولة لعلمنة و تطوير الفكر الإسلامي و محاولة إدخاله في مرحلة إصلاحية ليتواكب مع الزمن!. سواء من الدولة أو من غيرها من الجماعات الإرهابية, الأمر مضحك إن الدولة تتهم الجماعات دي بالإرهاب و في نفس الوقت تمارس هي دور محاكم التفتيش و ملاحقة اللادينيين  بغير ذنب سوى انتماؤهم العقائدي في دولة المفترض إنها في عام 2014؟!.

الحاجة التانية هي إننا فوّتنا - كشرق أوسطيين - أهم قرنين في تاريخ البشرية و اللي هم الـ16 و الـ18 اللي حصل فيهم حركة الإصلاح الديني و حركة الإصلاح التنويري و تقديم العقل في صدارة الأحكام, فوّتنا الفترة دي في إنطواء شديد و إنعزال عن العالم أدّى لحدوث حالة بارنويا جماعية إزاء أي فكر مختلف , و ده لازال بسبب حساسيتنا الشديدة, و ده رغم إدعاءنا المستمر إن حضارة "الغرب" فضلها يعود إلينا, لكننا في نفس الوقت أجهضنا بنفسنا كل أسباب الحضارة دي عندنا ! , في الوقت اللي كنا بنتهم إبن رشد بالزندقة , كانت كتبه بتترجم في أوروبا, و منهجه الديكارتي في التفكير كان بيتم أخذه على محمل الجد و التطبيق .. و كان الطبيعي إن تولد الفجوة المريعة بيننا و بين العالم, و اللي بنعالجها بإننا ناخد نتاج الفترة دي من العالم و نطبقه عندنا مفتور  , مبتور الأصل فيولد عندنا جنين مشوّه يشبه اللي عند باقي العالم لكنه بلا قدرة ولا إمكانيات, و النتائج كانت كارثية, تطبيق كل النواتج دي بدون علمانية الفكر و حضارة الشعب الشرق اوسطي , هتولد نوع من البهجة المؤقتة سرعان ماستسقط ضحية لأصالتنا الأُحادية المُجهِضة.

دور التنويريين أصعب المرة دي , لإن دورهم هنا لا يقتصر على قيادة الشعوب بحكم إنهم نخبته المثقفة نحو العلمانية و التعايش كما بقية العالم, بل أضيف عليها حمل مسابقة الزمن ضريبة التأخر الشديد, و مسابقة الوحش الرابض من الرجعية منتظر سقوط بقايا الدولة في أنيابه بدعم شعبي لن يجد بديل غيرهم, و حمل فضح و محاربة الكوادر المزيفة اللي أدرك أعداء التنوير مهمتها و جهّزها لتحتل مواطن التويريين الحقيقيين..الحمل أصعب, لكني أتمنى مستقبل أكثر و أوفر حظا لهؤلاء التنويريين الجدد.