المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2014

نصف إنعكاس 4 - لمحة من الحقيقة

صورة
عند مدخل العيادة هزّت ممرضة راسها بإبتسامة و سلّمِت على حسام "إزيّك يا دكتور" رد رد مش واضح عليها و كمّل طريقه للأوضة المعنية ,كانت المريضة المشوّقة مستنياه هناك ,كانت هادية و بتاكل غداها, و دي كانت فترة مناسبة يريح جسمه المرهق من قلة النوم إمبارح على كرسي المكتب بعيد عن أي مرضى أو مشغوليات.

فجأة الزعيق و هوجة الممرضين فوّقوه , كلهم متجهين ناحية الأوضة إياها, و حالة هياج المريضة كانت أكبر من اللي فاتت , 2 عُمّال بيحاولوا يكتّفوها و التالت بيحاول يديها حقنة مهدئة, و هنا قرر حسام يتدخل"إستنى عندك!" بص له الجميع بإستغراب و صمت كإنهم مستنيينه يكمل كلامه ماعدا المريضة اللي صوت حركتها كان مسموع ,و هنا بعد ما إتراجع سنتي لورا لا إراديا من نظرتهم المفاجأة كمّل كلامه فعلا "سيب الحقنة دي هنا, و عايزكم كلكم برة حالا!", رد عليه واحد من العمّال "بس يا دكتور..." قاطعه حسام " ماتقلقش هأعرف أتصرف لوحدي"..

إضّطر الجميع في الآخر يخرجوا من الأوضة فعلا و سابوا الدكتور و المريضة لوحدهم في العالم الصغير بتاعهم.

- ماتخافيش أنا مش هأذيكي.

ده كان كلامه وهو بيقعد …

نصف إنعكاس 3 - سيندروم

صورة
"غريبة قوي الناس دي! ؟, خايفين...خايفين جدا..محتاجين يعرفوا إنهم مش لوحدهم, قدروا يقنعوا نفسهم إنهم لو إتجمعوا بكترتهم بنفس مخاوفهم ده هيغير من الحقيقة, لكن هم عارفين إنهم غلط..عارفين كمان إنهم ممكن يحمّلوا ذنب غلطتهم لبعض, عشان كده إخترعوا الديموقراطية..كده هيشيّلوا الذنب لبعض, و هيتوهموا إنهم مش خايفين من حقيقتهم اللي إترفضت"

كتب الدكتور شوية بيانات في ملف المريضة اللي شايله في إيده , و ضغط على طرفه عشان يدخل سنّه لجوة تاني قبل ما يحطّه جوّة جيبه اللي في القميص الأبيض المقلّم رصاصي خفيف تحت بالطو أبيض , و يلقي نظرة أخيرة على المريضة اللي قدامه قبل ما يعدل نظارته على منخيره و ينقل إستنتاجه كَخَبَر للدكتور اللي جنبه "الحالة مستقرة دلوقتي, الحقنة دي هتهديها و هتخليها تنام شوية , لو حصل جديد بلغني".

"حاضر يا دكتور حسام", كان رد الدكتور التاني قبل ما يدور دكتور (حسام) الناحية التانية و يتجه لباب الخروج من المستشفى, وهو بيحاول يتغلب على العرجة الخفيفة في رجلة الشمال من إصابة قريبة بسبب نفس المريضة.

***

- ألو ؟!
- أيوة يا حبيبي إنت فين؟.
- أنا في السكة وراجع,…

نصف إنعكاس 2 - بين القلوب

صورة
- يا مولاي أنا شايف إن الهدنة و القعدة مع الناس دي نشوف مطالبهم أحسن.

بنبرة غضب رد الملك:

- مطالبهم؟, طب و مطالب شعبي؟, عايزهم يقولوا الملك (فرانسيس) رضي بذل شعبه, بعد كل الإزدهار ده؟, إتخلى عن شعبه عشان رشوة؟ لا مش أنا يا (روجر) , أنا أول واحد هأنزل أدافع عن مملكتي و شعبي و أول واحد هيموت عشانها.

و كإنه حس بتسرعه , حاول يهديه :

- ماعنديش أدنى شك جلالتك, بحكمتك بعدتنا عن حرب الممالك , و قدرت تنفصل بإقليمك عن المملكة الكبيرة و تزدهر بيها, شعبك بيعبدك من عشقه ليك , و كلنا بنشوفك قدوة لينا بعدلك.

- يبقى أوامري تتنفذ يا روجر , إبعت مرسول ملكي للحدادين و صناع السلاح يشتغلوا بأقصى طاقتهم و يكون في السر, إذا كانوا واقفين ورا الجبل عشان يفاجئونا ,إحنا هنجيب المفاجئة لحد عندهم.

- أمرك يا مولاي, الجنود اللي متاحين للتعبئة الفورية حاليا 300 يا مولاي.

و رسم علامة تحدي بملامحه الملكية وهو بيقول:

- إعمل لهم إستنفار,قل لهم الواجب بينادي.

و دوّر ظهره ناحية روجر دي موبري , اللي إنحنى للتحية و ساب الأوضة و إنسحب في هدوء برة القصر.

***

ريحة مياة النهر و عطر شجرة البرتقال, لون السما مصبوغة بالغروب و إحم…

نصف إنعكاس 1 - حلم سيء

صورة
آخر حاجة كان عايز يشوفها إنعكاس وشّه في المراية,آخر حاجة تتمناها إنك تشوف مشاعرك السلبية مترجمة لملامح..و يالها من ملامح.

تحت بقع الطين و هباب الحريق و كل آثار شغل اليوم اللي بتختفي بعد حمام دافي في المغربية, تحت ده كله في ملامح شاب عشريني , جادة, لِوشّ عريض و ملامح دقيقة و عظم خد بارز, و عينين ناعسانين بحنان رغم الشغلة اللي إشتغلها (ساريان كاتلبوت) من طفولته و ورثها عن أبوه, جوّاهم بؤبؤ بني داكن شاف كتير.

كان كابوس, كان دايما ساريان طفل سارح, مشغول في التفكير و الصمت, كان والده بيحبه جدا , و كان أطيب ما يكون , عطوف و بيحب إبنه جدا, و ده اللي خلّا ساريان يشوف أبوه قدوة و يطلع حطّاب زيّه, لكن والده إتجوز مرة تانية بعد أم ساريان اللي إتوفت و هي بتولده و ما يعرفش عنها غير حكايات أبوه, كان شايف إن شغله واخد وقته , و إن إبنه رغم كل حبه ليه محتاج أم, لكن مراة أبوه الجديدة كانت قاسية جدا, مراة أبوه كانت كابوسه الحقيقي,صحيح هو كان عايش لوحده في كوخ صغير جنب الغابات الشرقية لمدينة ترمينا عند النهر,قريّب لمكان شغله, لكن مرات أبوه (بينيتا) كانت بتطارده في نومه و خيالاته, كانت كابوس لزج زي عرق أ…